.jpg)
يحاول “الحزب”، منذ موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل عبر الرئيس نبيه بري المفوَّض من قبله، المراوغة في مسألة تسليم سلاحه إلى الدولة. ففي كل مرة يُطرح فيها هذا الموضوع، يتحجّج “الحزب” تارةً بوجوب انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، وتارةً أخرى بوجود خطر قادم من سوريا يتمثّل بتنظيم “داعش”، مدّعيًاً أن عليه محاربته لأن الدولة والجيش، بحسب مفهومه، عاجزان عن التصدي لهذا التهديد.
أمام “الحزب” خيار واحد لا غير، وهو تسليم سلاحه من أجل قيامة لبنان، لأن لا قيام لهذا الوطن من دون وضع هذا السلاح في عهدة الدولة. مع العلم أنه طوال السنوات الماضية، لم يستخدم “الحزب” سلاحه غير الشرعي إلا ضد اللبنانيين الأحرار الذين رفضوا بطشه وهيمنته على الدولة، وعندما أطلق حرب الإسناد دعمًا لغزة في 8 تشرين الأول 2023، لم يُفلح في مواجهة رد الفعل الإسرائيلي، بل ورّط لبنان واللبنانيين في حرب مدمّرة، قُتل خلالها المدنيون، وهُجّر الناس من منازلهم، ودُمّرت أرزاقهم. أضِف إلى ذلك اغتيال الأمين العام السابق حسن نصرالله، وخلفه هاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من القياديين من الصفوف الأولى والثانية والثالثة.
على الرغم من كل ما حصل له ولبيئته الحاضنة، لم يتّعظ “الحزب” ولم يتعلّم، بل ما يزال مصرًّا على عدم التسليم، ظنًّا منه أنه لا يزال يُمسك بزمام الأمور كما كان قبل 7 تشرين الأول 2023، لكنه نسي أن الزمن تغيّر، وأن عهدًا جديدًا قد بدأ، يتمثّل برئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يرفضان المساومة، ويصرّان على بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية بكاملها.
يرى المحامي مجد حرب أن المعنيين ما يزالون يتعاملون مع “الحزب” وكأنهم ليسوا هم الدولة، وهذه المشكلة موجودة منذ تأسيس “الحزب”، مشيراً إلى أنه، بالنسبة إلينا، هناك فرق بين أن يتولى السلطة أشخاص كانوا متحالفين مع “الحزب” ونتوقع منهم أن يتعاملوا مع السلاح بطريقة معيّنة، وبين أن يتولاها أشخاص لديهم طموح في بناء الدولة كما يقولون، وبالتالي لا يمكنهم التعامل مع “الحزب” بالأسلوب القديم، وكأن لا وجود لدولة المؤسسات والقانون.
يضيف حرب، في حديث لموقع “القوات” الإلكتروني: “رأينا هذه الأمور من خلال المفاوضات وآلية التعامل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر تحكُّمه بمفاصل الدولة، وهذه دلائل تشير إلى أنهم لا يتصرفون وكأن حسن نصرالله قد مات، بل إنهم غير مقتنعين بأن هناك دولة قائمة فعلاً”.
يتابع: “طالما أن الدولة لا تحترم ذاتها ولا تعتبر أنها تملك السلطة الكافية لإدارة شؤونها، فلن يحترمها أحد، خصوصاً أن هناك فريقاً مثل “الحزب” لم يؤمن بوجود الدولة في أي وقت من الأوقات”.
عن الحجج التي يسوقها “الحزب” للتمسك بسلاحه، يشدد حرب على أنه يجب على اللبنانيين أن يعوا تماماً أننا نتعامل مع فريق كاذب، يتمسك بسلاحه تحت حجج عديدة، أبرزها الاستراتيجية الدفاعية، وطاولة الحوار، واعتبار السلاح شأناً داخلياً، فضلاً عن مواجهة إسرائيل وحماية اللبنانيين من “الدواعش”. ويلفت إلى أنه علينا أن نتذكّر دائماً أنه حين قال إن هذا السلاح مخصص لمواجهة إسرائيل، قام باستخدامه في الداخل في 7 أيار العام 2008.
يضيف: “على اللبنانيين أن يتذكروا أيضاً أنه حين قال إنه سيحمينا من خطر الدواعش، قام بإخراج عناصر “داعش” بالباصات المكيّفة، وهم من قتلوا عناصر الجيش اللبناني في عرسال، كما قام باغتيال النقيب في الجيش اللبناني الطيّار سامر حنا”.
حرب يؤكد أن “الحزب” تصرّف مع اللبنانيين بشكل أسوأ ممّا فعلت إسرائيل، إذ اغتال قيادات سياسية وصحافيين وناشطين، مشدداً على أنه يجب علينا أولاً أن نقتنع ببناء الدولة، وثانياً بأننا نتعامل مع فريق كاذب.
