.jpg)
أعلن مجلس الوزراء المصري عن إنجاز طبي مهم تم تحقيقه في محافظة الأقصر، حيث نجح فريق طبي متخصص في مستشفى حورس التخصصي، التابعة لهيئة الرعاية الصحية، في إنقاذ حياة طفل كان يعاني من واحدة من أخطر الحالات الجلدية النادرة في العالم، وهي متلازمة “تحلل البشرة السميّ” (Toxic Epidermal Necrolysis). وتُصنَّف هذه الحالة النادرة على أنها طارئة طبية خطيرة، إذ تفوق نسبة الوفيات المرتبطة بها عالميًا حاجز الـ50%.
بداية المعاناة والتشخيص الدقيق
الطفل، الذي وصل إلى مستشفى حورس بعد تنقله بين عدة مستشفيات، كان في وضع حرج للغاية، حيث ظهرت عليه أعراض طفح جلدي شديد أشبه بمرض الجديري المائي. وبحسب بيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء، فقد بادر الفريق الطبي في المستشفى إلى إجراء فحوص دقيقة، ليتبين لاحقًا أن الطفل مصاب بمتلازمة “تحلل البشرة السميّ”، وهي حالة مناعية ناتجة عن تفاعل تحسسي خطير تجاه أدوية معينة، تؤدي إلى انفصال طبقات الجلد عن بعضها البعض، في مشهد أقرب إلى حروق شديدة الانتشار.
جهود طبية مكثفة وتنسيق بين التخصصات
بمجرد تأكيد التشخيص، تم إدخال الطفل إلى وحدة العناية المركزة للأطفال، وبدأ تنفيذ بروتوكول علاجي مكثف استمر لأكثر من 21 يومًا، بمشاركة فرق طبية متعددة التخصصات، شملت طب الأطفال، والعناية المركزة، والأمراض الجلدية، وجراحة التجميل، وطب العيون، إضافة إلى الصيدلة الإكلينيكية والتمريض.
الدكتور أحمد إسماعيل، رئيس قسم الأطفال بالمستشفى، صرّح لموقعي “العربية.نت” و”الحدث.نت” أن حالة الطفل كانت من الحالات الشديدة، إذ كان التآكل قد طال نحو 90% من سطح جلده. وأوضح أن التدهور الجلدي كان ناتجًا عن تناول أدوية معينة بدون إشراف طبي، ما أدى إلى تفاعل مناعي عنيف تسبّب في تدمير الجلد تدريجيًا. وأضاف: “استخدمنا أدوية مناعية قوية للسيطرة على الحالة، ونجحنا في احتوائها بعد جهود كبيرة”.
إنقاذ من خطر الموت
من جهته، أوضح الدكتور أمجد عبدالعزيز، مدير مستشفى حورس واستشاري أمراض القلب، أن الطفل وصل إلى المستشفى وهو يعاني من انفصال شبه كامل للجلد، إلى جانب تأثر عينيه بالتآكل، وهي إحدى أخطر مضاعفات هذه المتلازمة. وأكد أن التنسيق الكامل بين التخصصات المختلفة كان عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة الطفل، بدءًا من التشخيص الدقيق، مرورًا بوضع خطة علاج متكاملة، وصولًا إلى إعادة ترميم الجلد واستقرار الحالة الصحية.
توعية مجتمعية وتأكيد على التشخيص المبكر
الدكتورة داليا مساعد أحمد، رئيسة قسم الأمراض الجلدية بالمستشفى، أكدت أن المتلازمة تنتج عن تفاعل مناعي نادر وخطير يؤدي إلى فصل الجلد عن الجسم، ويُظهر أعراضًا شبيهة بالحروق العميقة. وأوضحت أن التحسس الشديد من بعض الأدوية هو السبب الرئيسي، مما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية. وأكدت: “نجحنا في تقديم العلاج المناعي المناسب، إلى جانب أدوية خاصة لترميم الجلد، ما ساهم تدريجيًا في تحسن حالة الطفل”.
شدد الفريق الطبي على أهمية التوعية بخطورة تناول الأدوية، خصوصًا من قبل الأطفال، دون استشارة طبية، لما لذلك من تداعيات صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
إنجاز يُسجل للمستشفى وللرعاية الصحية
هذا الإنجاز يُعد من العلامات البارزة في سجل مستشفى حورس التخصصي وهيئة الرعاية الصحية بمحافظة الأقصر، ويُبرز الكفاءة الطبية التي باتت تضاهي المستويات العالمية في التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة. كما يعكس التقدم الحاصل في البنية التحتية الصحية في مصر، وفعالية النماذج العلاجية التخصصية في إنقاذ الأرواح.