صحيفة النهار – علي حمادة
في الوقت الذي كانت فيه العاصمة السورية دمشق تشهد اجتماعات لافتة بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي بحضور الموفد الأميركي توم برّاك من أجل صوغ اتفاق تاريخي للمحافظة على وحدة سوريا مع احترام التنوّع والخصوصية الثقافية والدينية لكل المكونات في ظل القانون، وبرعاية دولية وعربية، كانت بيروت تشهد حالة من التخبّط السياسي الذي عصف بالمسؤولين بعدما سلّم “الحزب” ردّه على الورقة الأميركية ورفضه البند المرتبط بنزع السلاح وحصره بيد الدولة دون سواها. لا بل إن واشنطن كانت ليلة الثلثاء-الأربعاء مسرحاً لاجتماعات بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قيل إن طابعها استراتيجي مرتبط بالمرحلة المقبلة من الأزمة مع إيران وأذرعها، فضلاً عن مسألة اتفاق الهدنة المرتقبة بين إسرائيل وحركة “ح”. وفي السياق عينه لم تخلُ اجتماعات ترامب-نتنياهو من البحث في الملف اللبناني في ضوء رفض الحزب المذكور تسليم سلاحه طوعاً للدولة اللبنانية! ومن ناحية أخرى لا بد من أن موقف الدولة اللبنانية الضعيف والمتردد والمرتبك كان مدار بحث على طاولة الأميركيين والإسرائيليين. والطبق الرئيسي في ما يتعلق بلبنان هو ما إن كانت الديبلوماسية الأميركية ستنجح في طيّ صفحة ميليشيا “الحزب” من خلال إقناع الطاقم السياسي الضعيف بأن يرفع صوته ويقوم بواجباته لناحية تقديم مشروع الدولة على ما عداه في لبنان. أم تحتاج المسألة إلى جولة عنف جديدة في المدى القريب لكي يقتنع الحزب المذكور بأن لا أفق لتمسّكه بسلاح بائد، وخطر ليس على لبنان فحسب، بل على الحزب ونشطائه وبيئته الاجتماعية والمذهبية.
هذا هو السؤال المطروح بإلحاح في هذه المرحلة، حيث إن المشكلة لا تقتصر على الميليشيا الإيرانية التبعية وإنما تشمل الدولة والمستوى السياسي الضعيف الذي يراهن على عامل الوقت كي يحل المشاكل بدلاً من عامل الموقف والضغط والصلابة في التعامل مع حالة خارجية على الشرعية. لكن الوقت يمر بسرعة. والموفد الأميركي إلى لبنان توم براك حذّر لبنان من أن الفرصة ستفوت لبنان وسيُترك وحده على قارعة الطريق الإقليمي. وكان من المهم التوقف عند قول براك إن قضية “الحزب” ليست إيرانية، بل إنها لبنانية، بمعنى أن لبنان الذي يجب أن يتخذ قرارات جريئة وشجاعة يحتاج إلى أن يتخلص من الحيل والاتكال على الخارج ليحلّ له مشاكله. وبالتالي مطلوب من القيادة اللبنانية السياسية على أعلى مستوى أن تتصدى للتحدي المتمثل بضرورة نزع كل السلاح غير الشرعي بدءاً من “الحزب”، وعدم التذرّع بأن المسألة مرتبطة بمفاوضات مفترضة بين أميركا وإيران. فهذا النوع من السلوك إن لم تقلع عنه الدولة سوف تُصنّف بسلبية بالغة.
في معظم مواقفه كان الموفد الأميركي توم براك يقول للبنانيين انظروا إلى المثال السوري وإلى ما حققته سوريا في زمن قياسي.
