










لبنان بلد مريض وليس بخير، وهذا الاستنتاج لم يأتِ من فراغ. فبمجرد أن وطأت النائب ستريدا جعجع أرض ملعب غزير، لمتابعة ديربي لبنان بين الفريقين العريقين الحكمة والرياضي، حتى انطلقت موجة من الغمز واللمز، وانهالت الاتهامات بأن “القوات اللبنانية” تسيّس الرياضة، وتطبع فريق “الحكمة” بلونها. اتهامات باطلة لا أساس لها، يروّجها أولئك الذين لطالما وقفوا ضد الرياضة وكرة السلة ومفهوم الدولة برمّته.
لا شك أن السياسة أصبحت في لبنان كالخبز اليومي، تتحكّم بمفاصل المجتمع كافة، وغالبًا ما تتداخل مع الطائفية. ومن يظنّ أننا نعيش في “سويسرا الشرق” فهو واهم. على الرغم من ذلك، كانت مباراة الأمس بين فريقي الحكمة والرياضي مناسبة رياضية بامتياز. فما الذي يمنع أن يحضرها نائبان في البرلمان كستريدا جعجع وجورج عدوان، إضافة الى الرئيس الفخري للنادي جهاد بقرادوني؟ هل هناك بند في الدستور يمنع نائب الأمة من مشاهدة مباراة في الملعب؟ أليس من حقّ النائب، كمواطن، أن يشجّع فريقًا يحبّه؟ وأين المشكلة في ذلك؟
أكثر من ذلك، حضر رئيس الحكومة نواف سلام مباراة سابقة بين الفريقين، وعبّر بصراحة عن انتمائه إلى “رأس بيروت”، أي تعاطفه مع فريق الرياضي. فلماذا لم يفتح أحد فمه؟ لماذا كل هذه الضجّة على حضور ستريدا جعجع، وهي لم تنطق بكلمة سياسية واحدة، ولم تصرّح بأي موقف؟
خفّفوا عنكم قليلاً.
ستريدا حضرت كمشجعة لفريق القلعة الخضراء إلى ملعب غزير، حضرت بمحبة وعفوية وشجّعت كغيرها من المشجعين.
لا أحد ينكر أن لفريق الحكمة روحًا مستمدّة من وجدان “القوات اللبنانية”، كما أن في فريق “الرياضي” الكثير من روح “تيار المستقبل”. هذه حقيقة في بلد صغير، حيث تمتزج السياسة بالرياضة في الإدارات والنوادي، سواء في كرة السلة أو غيرها من الألعاب الرياضية، وبالتالي، فإن حضور نواب “القوات”، وعلى رأسهم ستريدا جعجع، تعبير طبيعي عن الانخراط في الشأن العام، خصوصًا إذا تمّ باحترام ووعي وروح رياضية.
أما أصوات النشاز على مواقع التواصل، التي تصبّ الزيت على النار وتفتّش عن نيات سيئة في كل تحرّك، فهي تنتمي إلى فئة الطفيليين الذين لا يفرّقون بين السياسة والمجتمع، ولا يطيقون رؤية “القوات اللبنانية” تنجح أو تحظى بمحبة الناس… أسفنا عليهم.
تنظر “القوات اللبنانية” إلى الرياضة، وكرة السلة تحديدًا، بعين إيجابية، وتحرص على تحييدها عن الانقسامات، وتشجيعها لما لها من أثر في بناء شخصية الشباب وتعزيز الانتماء. وهذا لا يعني أن على السياسيين أن يتواروا عن الملاعب، طالما أنهم يحترمون طابع المناسبة ويتصرّفون بأدب ولياقة.
حضور ستريدا جعجع كان لائقًا، محبّبًا، وعفويًا، فلماذا كل هذا التشنّج؟
حتمًا، ليست المشكلة في حضورها… بل في عقد البعض النفسية تجاهها وتجاه كل ما تمثّله.
فالج لا تعالج.
