#dfp #adsense

عندما تتخلى “أوراق قوة” الحزب عنه

حجم الخط

الحزب

في ظلّ تزايد الحديث عن قرب أو بعد اتخاذ “الحزب” لقرار تسليم مصادر قوته وهيمنته وسيطرته على إرادة وإدارة الدولة ومفاصلها، وفي ظلّ الضغوطات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية والعربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والمطالبات والدعوات المحلية اللبنانية التي تحمل لواءها الأحزاب والقوى السيادية من كافة طوائف وأطياف النسيج اللبناني، يبرز السؤال العلمي المنطقي: ماذا بقي فعليًا من قوة “الحزب” المستثمر وهجها في السياسة وزواريبها والسيادة وانتهاكاتها والدولة وتداعيها؟

قبل الولوج الى ما آل اليه سلاح “الحزب” بعد الضربات المتتالية والمستمرة من 8 تشرين الأول من العام 2023 وحتى الساعة، من الضروري الغوص بمكامن القوة من خارج قوته الذاتية والتي لطالما تباهى بامتلاكها واستغلالها والاستفادة منها، فالأمين العام الراحل نصرالله كان قد سبق له أن كشف وعلى رؤوس الأشهاد، علة وجود وأسباب قوة واستمرار حزبه، إذ يقول في 7 شباط من العام 2011: “نتلقى الدعم المعنوي والسياسي والمادي بكل أشكاله الممكنة والمتاحة من الجمهورية الإسلامية في إيران منذ العام 1982. هذه الحقيقة كانت في السابق تقال بشكل جزئي. كنا نقول لدينا دعم معنوي وسياسي، وعندما نُسأل عن الدعم المادي والعسكري نسكت حتى لا نُحرج الجمهورية الإسلامية… أغنانا الله من إيران عن أي فلس في العالم… لسنا محتاجين”، ليوضح بتاريخ 24 حزيران من العام 2016، أننا “نحن يا أخي عَ راس السطح، أكلنا وشربنا ورواتبنا وسلاحنا وصواريخنا، كله من الجمهورية الاسلامية في ايران”.

اليوم وبعد امتحان إيران بالنار الإسرائيلية الذي أحرق فيها “الحزب” والكثير من قيادييه وعلى رأسه الأمين العام نصرالله وكيل إيران، الثورة في لبنان، وخليفته هاشم صفي الدين، وأحرق فيها قسم كبير من ترسانة “الحزب” ومن مقاتليه، كما أحرق في النار الإسرائيلية مقرات “الحزب” ومراكزه وبناه التحتية وبنى بيئته الفوقية، خرجت الجمهورية الإسلامية في إيران، متفرجة عاجزة وفي كثير من الأحيان متواطئة، باستمرارها طيلة فترة حرائق النيران بالتفاوض مع الأميركي ومن ورائه الإسرائيلي على برنامجها النووي.

وهنا وقبل أن نصل حتى الى ضرب العمق الإيراني والى إضعاف مصادر القوة الإيرانية الهجومية والردعية وحتى الدفاعية بالهجمات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة، سقط سلاح أساسي داعم لـ”الحزب” ووهَن الى حد الضمور، المصدر المسلح المموّل والمموّن الوحيد لـ”الحزب”.

فالقارئ وانطلاقًا من التحليل المنطقي للأحداث، ولو “سلّمنا جدلاً” بالسردية الإيرانية الممانعة بأن الجمهورية الإسلامية في إيران قد خرجت متعافية منتصرة من حربها الأخيرة والتي فقدت فيها معظم قادتها وقسم كبير من منشآتها العسكرية والنووية، فقد يكون ما حدث قبل تلك الحرب من انقلاب ـ زلزال، مع سقوط حكم بشار الأسد وفقدان المد والشريان الحيوي لإيران وتمويلها وتسليحها لأذرعها في لبنان وغزة، له الأثر الأبرز على “الحزب” وإيران على السواء، ويعتبر مدماكًا أول في بناء الدولة اللبنانية على حساب سلاح “الحزب” وتطويره، وفي هذا تنبّأ نصرالله  قائلًا في 25 أيار من العام 2013: “سوريا هي ظهر المقاومة وهي سند المقاومة، والمقاومة لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي ويكشف ظهرها أو يكسر سندها. أقول هذا بصراحة وإلا نكون أغبياء”. قد يكون ما نقلته عنه في 5 أيار من العام 2015 صحيفة الأخبار الناطقة باسم “الحزب”، ردًّا على أصحاب سردية المتشبثين بالسلاح، إذ يقول: “لن يكون هناك سقوط للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، لأن سقوطه يعني سقوط “الحزب” بالذات، وسقوط محور الممانعة.

تضاف شرايين أخرى مقطوعة أمام تسليح وتمويل وتموين “الحزب” عبر سيطرة الدولة اللبنانية وتشددها بجيشها اللبناني وقواها الأمنية الرسمية على مطار بيروت الدولي ومرفأ بيروت والمعابر الشرعية وغير الشرعية البرية والبحرية.

بالإضافة الى كل ما تقدم من مكامن قوة خارجية لم تسقط مع سقوط وهم وحدة الساحات وحسب، بل مع سقوط الساحات بنفسها على ما يتبيّن، ننتقل الى سلاح الموقف اللبناني الموحد الملتف حول السلاح وحول ما كان يسمّى مقاومة، ليصطدم “الحزب” إن لم نقل صدم بما صدر أخيرًا عن الرئاسات الثلاث من ورقة ملاحظات مصاغة ومقدمة الى الأميركي عن “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية”، أعجبت الأميركي ولم تعجب “الحزب” الذي لم يستطع حتى الساعة من تقديم رده أو حتى ملاحظاته أو تعليقه على المقترحات الأميركية ذات الصلة بتسليم كامل سلاحه جنوب وشمال وشرق وغرب الليطاني، مع التنويه بأن الرئيس نبيه برّي رئيس حركة أمل “المرضي عنه أميركيًا”، كان من أكثر الفاعلين الفعالين على الورقة الصادرة، ليكتمل المشهد الجامع المعارض لسلاح “الحزب” ولتسقط معه آخر ورقة تين الالتفاف حول المقاومة مع سقوط جدوى سلاحها وطبعًا سقوط ثلاثية جيش شعب مقاومة بإرادة جامعة من رئاسة الجمهورية وقسم الرئيس الى مجلس الوزراء الممثل فيه “الحزب” الى بيانه الوزاري المصدّق عليه من أكثرية ممثلي الشعب اللبناني ومنهم نواب كتلة الوفاء للمقاومة.

من ألف باء الإعلام وصولًا الى يائه عن قيمة الخبر، إن كان حادثًا أمنيًا أو خبرًا سياسيًا أو استراتيجيًا عسكريًا، تعلّمنا أن حادثة “الكلب الذي عض رجلاً” ليس بخبر يذكر، ولكن عندما يكون الرجل هو من عض الكلب، تتزاحم على ذكره مانشيتات المواقع والصحف ونشرات الاخبار. من نفس ما تعلمناه، لن يكون وقع خبر تخلي “الحزب” عن سلاحه على أهميته، أكثر من قوة وقع خبر  تخلّي السلاح عن “حزبه” كما بيّنّا.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل