
يكثر الحديث ونشر الاخبار التي تدور حول أن الموفد الاميركي توم براك حمّل أحد المسؤولين اللبنانيين رسالة خاصة الى “الحزب” تقول، “فلنتفاوض قرروا الوقت والمكان، ونعطيكم ضمانة أميركية بحصولكم على أي مكتسبات سياسية تريدونها مقابل السلاح والسلام مع إسرائيل”! لكن الحزب لم يعطِ أي جواب أو رد على الرسالة.
هل من رسالة فعلية من براك إلى “الحزب”؟، يجيب رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور بالتالي:
من يقرأ هذا النوع من الاخبار، يظن لوهلة، ان الولايات المتحدة الاميركية في موقع الضعيف والمستجدي الحلول وأن “الحزب” في موقع القوة ليفرض شروطه على واشنطن، وهذا أمر مضحك للغاية.
يضيف جبور في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “كان من الممكن أن يكون نوع من هذا الطرح قبل تدمير الحزب خلال الحرب الأخيرة، اما اليوم، فسلاح الحزب بات بضاعة غير قابلة للبيع والشراء، وعندما كان هذا السلاح في أوج قوته، كانت القوات اللبنانية على رأس الأفرقاء التي تواجهه، حينها لم يكن الحزب يتجه إلى أي مقايضة لأنه يريد توظيف سلاحه في الداخل انطلاقاً من عقيدته وأيديولوجيته واهدافه التوسعية باعتبار نفسه منصة أساسية لإيران”.
يتابع جبّور: “أما اليوم، عدا عن الخسائر الكبيرة التي تكبدها “الحزب” وعلى رأسها استهداف امينه العام، هو غير قادر على استعمال سلاحه، وعدا عن كل ذلك، فلا تزال إسرائيل تستهدفه يومياً ولا يجرؤ على الرد عليها، بالتالي، لا قيمة لهذا السلاح الذي أصبح محاصراً من إسرائيل وسوريا. لذلك، في نهاية المطاف، مصير سلاح الحزب أن يتحول إلى خردة، وهذا يعني أن أي كلام عن تفاوض اميركي مع الحزب هو مجرد هراء هدفه اعطاء معنويات للبيئة الحاضنة والقول إنه لا يزال قويًا وان واشنطن هي من تركض خلف الحزب، وهذا كلام لا قيمة له وجزء من عمليات التضليل التي يقوم بها الحزب، كالأخبار التي وردت عن ان طرابلس تريد الانضمام إلى دمشق، وهذه تلفيقات يقف خلفها الحزب”.
من جهته، يدرك “الحزب” تمام الإدراك أن الحرب الأخيرة قد كلّفته خسائر بشرية، عسكرية، ومادية فادحة، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل وتسببت في إنهاء ذراعه الممتدة إقليميًا. هذه الخسائر الجسيمة أدت إلى تقزيم قدراته وإرهاقه لدرجة بات معها يفكر بطريقة مختلفة، حتى مع استمراره في المكابرة والحديث عن “جهوزية” لم تعد كما كانت في السابق. الواقع اليوم يشير إلى أن هدف “الحزب” أصبح مجرد الحفاظ على ما تبقى من قوته، مما يعكس تراجعًا استراتيجيًا كبيرًا. يبدو أن “الحزب” قد عاد إلى نقطة الصفر، وتحديدًا إلى عام 1982 من حيث استراتيجيته العسكرية، وهي الفترة التي كان فيها كيانًا ناشئًا يركز على التأسيس والبقاء.
مصادر كانت مقربة من “الحزب” وتدور في فلكه، واليوم بعد اخفاقات “الحزب” المتكررة، خرجت هذه المصادر عن صمتها لتروي بعضاً مما يدور في الكواليس خلف جدران “الحزب”، إذ تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الحزب” قد أجرى مراجعة ذاتية شاملة من نواحٍ عدة بعد الحرب الأخيرة، ووفقًا لهذه المراجعة، فقد تبين أن الوضع الذي كان سائدًا قبل الحرب لم يعد قائمًا اليوم، هذا التغيير لم يقتصر فقط على القدرات البشرية التي تآكلت بشكل ملحوظ، بل امتد ليشمل الترسانة الصاروخية التي تعرضت لضربات موجعة. هذه الحقائق الصارخة تستدعي تغييرًا جذريًا في استراتيجية “الحزب” العسكرية، التي باتت اليوم دفاعية أكثر منها هجومية، كما أن هذه التحولات الجذرية تعكس واقعًا جديدًا يفرض على “الحزب” إعادة تقييم أولوياته وأساليب عمله.