Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ استغراب دبلوماسي من لبنان.. “مبشطين” ولا مبالاة أمام “مفتاح الحل”

لبنان

يقول دبلوماسي إنه “عندما نبحث عن وصف دقيق لسلوك الدولة اللبنانية الحالية تجاه ملف السلاح غير الشرعي، لا نجد كلمة أبلغ من تلك التي استخدمها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في إحدى مقابلاته عندما وصف بعض النواب بـ “المُبشّطين”. هذا المصطلح، الذي يعني الاسترخاء المفرط وعدم المبالاة، يبدو اليوم هو حال الدولة اللبنانية في تعاطيها مع ملف جوهري يُشكل المدخل وجسر العبور نحو شرق أوسط آمن ومزدهر. هذه المقاربة السلبية تُلقي بظلالها الكثيفة على مستقبل البلاد برمته.

يُعرب دبلوماسي رفيع المستوى عن استغرابه الشديد من الطريقة الملتوية، وفي أحيان أخرى غير المبالية، التي يتصرف بها بعض المعنيين في لبنان. وكأن لبنان يعيش في ألف خير، بعيدًا عن الأزمات التي تنهش كيانه، إذ يأتي مسؤول أميركي رفيع المستوى ليُشير إلى “مفتاح الحل”، ويُقدم الدعم الواضح، قائلاً: “نحن معكم وسنساعدكم”، لكن، وبالرغم من كل هذا، لا أحد يُحرك ساكنًا، بل على العكس تمامًا، يتم التعاطي مع ملف تسليم السلاح غير الشرعي عن طريق التفاوض، وهو ما يُثير علامات استفهام كبرى حول منطق هذا النهج.

يتساءل الدبلوماسي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هل هناك دولة في العالم تفاوض فريقًا يحمل سلاحًا غير شرعي؟ هل هناك دولة في العالم تسمح بوجود دويلة إلى جانبها؟ هل هناك دولة في العالم تسمح بمصادرة قرار الحرب والسلم من قبل جهة غير حكومية؟ هل هناك دولة في العالم لديها منظمة موضوعة على لائحة الإرهاب ولا تتحرك قضائيًا لِلجْم هذه المنظمة؟”. هذه التساؤلات ليست بلاغية، بل هي دعوة صريحة للتفكير في الشذوذ الذي وصل إليه الوضع اللبناني، إن “أمر لبنان غريب” حقًا، وتعاطي بعض السياسيين بـ”خفة” يدعو للقلق البالغ على مستقبله ومصيره.

يتابع الدبلوماسي: “عدم المبالاة، في التعامل مع ملف السلاح غير الشرعي، يُرسل رسائل سلبية للغاية إلى المجتمع الدولي، فهو يُشير إلى ضعف إرادة الدولة، وعجزها عن بسط سيادتها الكاملة على أراضيها، هذا الوضع يُعيق أي محاولات جادة لاستقطاب الاستثمارات الضرورية لإعادة إعمار لبنان، ويُبقي البلاد رهينة للصراعات الإقليمية والدولية”.

يشير إلى أن السماح بوجود “دويلة” مسلحة تُصادر قرار الحرب والسلم يعني أن لبنان ليس دولة ذات سيادة حقيقية، بل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، هذا الأمر يُهدد أمن لبنان الداخلي، ويُعرِّضه بشكل مستمر لمخاطر التصعيد العسكري، ويُفقده أي قدرة على صياغة سياسة خارجية مستقلة تخدم مصالحه العليا، كما أن الإصرار على هذه المقاربة المُتساهلة مع السلاح غير الشرعي يُهدد بإبقاء لبنان في دوامة الانهيار، ويُبعده عن أي فرصة حقيقية للاندماج في محيطه الإقليمي الجديد الذي يتجه نحو الاستقرار والازدهار.​

Exit mobile version