#adsense

لبنان اليوم: مهلة أخيرة لإجبار “الحزب” على تسليم السلاح

حجم الخط

الحزب

في مشهد سياسي لبناني يتسم بالجمود والعجز، توضح الإدارة الأميركية، وبصراحة لا تقبل التأويل، أن لبنان بات خارج إطار السيطرة، وأن السيادة الوطنية تحولت إلى رهينة تفاهمات مشبوهة مع “الحزب” الذي يرفض تسليم سلاحه، مما يضع البلاد على شفير انفجار سياسي وأمني لا يمكن التنبؤ بتداعياته. في ظل هذه المعادلة الخطيرة، يضع الموفد الأميركي توم براك مهلة لا تتجاوز الأسبوعين على المسؤولين اللبنانيين للتحرك الجدي، قبل أن ينفد صبر واشنطن التي تؤكد بأن لا مقايضة ولا مفاوضات مع “الحزب”، وأن الحل الوحيد هو التزام الدستور وتسليم السلاح من دون أي مقابل، وسط تحذير صريح من أن الخوف من حرب أهلية لم يعد مبرراً كافياً للتأجيل، وأن الوقت قد حان للانتقال من الكلام إلى التنفيذ الحاسم.

في هذا السياق، حصلت “نداء الوطن” من أوساط دبلوماسية على فحوى الرد الأميركي على جواب المسؤولين اللبنانيين على ورقة الموفد الرئاسي توم براك. وقد تسلم الأخير هذا الجواب خلال زيارته الأخيرة لبيروت. ووفق هذه الأوساط ،”تبين للإدارة الأميركية أن الدولة اللبنانية عاجزة وغير قادرة على أن تبسط سيادتها ولا تريد أن تحتكر السلاح إلا بالتفاهم مع “الحزب”، في وقت أكد “الحزب” أنه ليس في وارد تسليم سلاحه وأقصى ما يوافق عليه هو تنظيم وضعيته جنوب الليطاني وهو ما لا توافق عليه الولايات المتحدة الأميركية ولا إسرائيل، ما يعني أن الأمر خرج من يد اللبنانيين وبات مفتوحًا على شتى الاحتمالات”. أضافت: “لم تعد المسألة داخلية بعد رد المسؤولين اللبنانيين. فقد أصبح القرار وللأسف خارج لبنان”.

تابعت الأوساط نفسها: “اعتاد “الحزب” على أن الموقف الرسمي هو لفظي ليس إلا، ولن يصل إلى الترجمة والتنفيذ، ما جعل “الحزب” يتطبع مع هذا الموقف واعتاد عليه، وهذا أمر خطير للغاية. وقد حان الوقت للانتقال في لبنان من الموقف إلى التنفيذ”.

لفتت إلى أنه “تردد في لبنان أن هناك مقايضة، وأن واشنطن ستحاور “الحزب” حول دور مستقبلي وهذا غير صحيح. فالولايات المتحدة واضحة في موقفها، والبيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية ركز على مسألة أساسية وهي أن لا سلاح لـ “الحزب” في لبنان. ولو كان بيد “الحزب” ورقة للمقايضة وبيعها، فقد كان ذلك ممكنًا في 6 تشرين الأول 2023، أي قبل أن ينتهي سلاح “الحزب” في حرب الإسناد لاحقًا. وكان قبل تلك الحرب لدى “الحزب” بضاعة ليبيعها لكن ذلك اليوم لم يعد لديه ما يعرضه للبيع”.

خلصت الأوساط إلى القول: “لا مقايضة ولا مفاوضة مع “الحزب”، وعليه التزام الدستور اللبناني و”اتفاق الطائف” وتسليم سلاحه من دون أي مقابل”.

في الإطار عينه، كشفت مصادر متابعة عبر جريدة الانباء الالكترونية عن أن الموفد الأميركي توم براك تسلم من المسؤولين اللبنانيين مجموعة أفكار رداً على الورقة الأميركية، لا سيما ما ورد بالورقة الرسمية التي تحمل توقيع الرئيسين عون وسلام، إضافة إلى ملاحظات أخرى سمعها في عين التينة نقلاً عن “الحزب”.

أشارت المصادر إلى أن رد براك كان بأن الكرة في ملعب اللبنانيين، فإذا أرادوا بناء دولة عليهم اتخاذ خطوات أكثر جدية لكي يحصلوا على المساعدات للنهوض باقتصادهم واعادة الاعمار.

لفتت المصادر إلى أنه على هذا الاساس حدّد براك مهلة الأسبوعين للعودة الى لبنان والبحث بالتفاصيل على ضوء الانطباع الأميركي على الرد الرسمي اللبناني.

في سياق متصل، شدد السفير الأميركي إلى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم براك على وجود إطار زمني محدود في لبنان، “مرتبط بصبر الرئيس ترمب” على حد تعبيره.

قال براك في مؤتمر صحافي عقده في نيويورك دعيت اليه “الشرق الأوسط” قائلاً: “مع أنه (ترمب) معروف بصبره، إلا أن هذا الصبر ليس بلا حدود. هو يحب لبنان كثيرًا وربما لم يظهر هذا الحب أي رئيس أميركي منذ دوايت أيزنهاور. لقد أعرب عن تقديره الصادق لهذا البلد. لكن على اللبنانيين أن يتحركوا. يجب أن يستغلوا هذه الفرصة. وهناك بالفعل تفاعل معنا، ولهذا أنا متفائل، حتى وإن شعرت ببعض الإحباط أحيانًا”.

عن سلاح “الحزب ” قال براك انه اذا تم التوصل الى توافق داخل مجلس الوزراء وبين الرؤساء الثلاثة من رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ووافق “الحزب ” تدريجيًا على التخلي عن أسلحته الثقيلة، فإن ذلك قد يشكل بداية. مضيفاً: “الجميع في لبنان يحمل سلاحًا خفيفًا، لكن الحديث هنا عن الأسلحة التي يمكن أن تؤثر على إسرائيل. هذه عملية تحتاج إلى دعم، وتحتاج إلى أن يتم تمكين الجيش اللبناني للقيام بمهمة جمع الأسلحة. المشكلة أن الجيش لم يتقاضَ رواتبه منذ فترة، وهذه إحدى العقبات. كل هذه العناصر يجب أن تحدث في وقت واحد: تمكين الجيش اللبناني، الذي يتمتع باحترام واسع بين اللبنانيين، ليتفاوض بلين مع الحزب بشأن آلية إعادة السلاح، وجمعه من دون إشعال حرب أهلية. لأن هذه الأسلحة مخزنة في مرائب وسراديب تحت الأرض وتحت المنازل”.

اعتبر براك ان سبب تأخر الحكومة اللبنانية في التعامل مع سلاح “الحزب ” هو الخوف من حرب أهلية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل