بدأ الجيش التايواني، السبت، بنشر أحد أكثر أنظمته الهجومية تطورًا ودقة، في خطوة رمزية ورسالة واضحة تهدف إلى تأكيد الجاهزية العسكرية للجزيرة في مواجهة أي تهديد صيني محتمل، وذلك قبيل انطلاق تدريبات بالذخيرة الحية ضمن مناورات عسكرية تعد من الأكبر في تاريخ تايوان.
شوهدت شاحنتان مدرعتان مزودتان بأنظمة “هيمارس” (HIMARS) الأميركية المتقدمة، تقومان بمناورات عسكرية في مدينة تايتشونغ الواقعة على الساحل الغربي الأوسط للجزيرة، وذلك في اليوم الرابع من تدريبات عسكرية سنوية تمتد على مدار عشرة أيام. وتُعد هذه التدريبات الأوسع نطاقًا والأكثر شمولًا حتى الآن، وتأتي في توقيت حساس من التوترات المتصاعدة في مضيق تايوان.
من المقرر أن تنطلق المرحلة الأكثر حساسية من هذه التدريبات خلال الأسبوع المقبل، وهي الجزء المتعلق باستخدام الذخيرة الحية، حيث من المنتظر أن تجري تمارين محاكاة لصدّ غزو افتراضي، مع التركيز على سرعة الانتشار ودقة الردّ.
في هذا السياق، أوضح الكولونيل تشين ليان-جيا، المتحدث باسم وزارة الدفاع التايوانية، أن أنظمة “هيمارس” تمثل عنصرًا حيويًا في القدرات الدفاعية للجزيرة، مشيرًا إلى أن نشرها في زمن الحرب سيكون محاطًا بالسرية التامة لتفادي رصدها من قبل طائرات الاستطلاع المعادية أو الأقمار الصناعية أو حتى العملاء المحتملين داخل الأراضي التايوانية، موضحًا أن التعليمات بإطلاق النار لن تُعطى إلا في التوقيت المناسب.
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط العسكرية الصينية في السنوات الأخيرة، حيث كثّفت بكين من أنشطتها الحربية حول تايوان، بما في ذلك إجراء مناورات ضخمة تحاكي حصارًا للجزيرة، إلى جانب تسيير دوريات جوية وبحرية يومية بالقرب من سواحلها، في محاولة واضحة لإبراز القوة والضغط على القيادة التايوانية.
تعتبر الصين تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد أبدًا استخدام القوة لاستعادتها، فيما ترفض تايبيه بشكل قاطع هذه المطالب، مؤكدة تمسكها بسيادتها واستقلالها الفعلي، مع دعم واسع من واشنطن، التي تُعد المزوّد العسكري الأبرز لتايوان.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته أن مستقبل تايوان لا يقرره إلا شعبها، وأن الجزيرة لن تتنازل عن حقها في الدفاع عن نفسها. وأضافت القيادة العسكرية التايوانية أن هذه التدريبات ترسل رسالة مزدوجة إلى كل من الصين والمجتمع الدولي، مفادها أن تايوان لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد، وأنها قادرة ومستعدة لحماية أمنها وسيادتها بكل الوسائل المتاحة.