بدأ نادي ريال مدريد وضع الخطوط العريضة لاستراتيجيته في سوق الانتقالات الصيفي، مستفيدًا من وضوح الصورة الفنية بعد مشاركته في بطولة كأس العالم للأندية التي أُقيمت في الولايات المتحدة، حيث اكتملت ملامح التشكيلة الأساسية إلى حد كبير، مما دفع إدارة النادي والجهاز الفني بقيادة المدرب تشابي ألونسو إلى تحديد الأولويات للفترة المقبلة.
وفقًا لما أوردته صحيفة “آس” الإسبانية، يقترب النادي من إتمام صفقة ضم الظهير الشاب ألفارو كاريراس قادمًا من بنفيكا البرتغالي، وهي الصفقة التي ستجعل قائمة الفريق الرسمية المكونة من 25 لاعبًا مكتملة، وهو الحد الأقصى المسموح به للمشاركة في بطولات الليجا وكأس الملك والسوبر الإسباني.
أولويات تشابي: المغادرون أولًا
مع اكتمال العدد، أصبح على تشابي ألونسو التعامل بحذر مع أي تعزيزات إضافية، حيث يتعين على الإدارة الاستغناء عن لاعب مسجل مقابل إدخال لاعب جديد. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر “آس” أن النادي لا يستبعد التعاقدات الإضافية، لكنه سيركز أولًا على دراسة ملف المغادرين، خصوصًا في ظل الحاجة التي كشفت عنها بطولة كأس العالم للأندية لتدعيم خط الوسط والخط الدفاعي.
كوناتي على رادار الدفاع
يبرز اسم إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، كخيار محتمل لدعم الخط الخلفي، خاصة بعد أن أظهرت البطولة العالمية بعض الثغرات في الدفاع الملكي، باستثناء الأداء الجيد الذي قدمه الشاب دين هويسن. في المقابل، كان أداء الثنائي أنطونيو روديغر وراؤول أسينسيو دون المستوى، فيما لا تزال الشكوك تحوم حول الجاهزية الكاملة للنجم ديفيد ألابا بعد عودته من الإصابة.
أما بالنسبة للبرازيلي إيدير ميليتاو، فرغم تقديمه مباراة قوية أمام باريس سان جيرمان، إلا أن تاريخه الحافل بالإصابات يجعل الاعتماد عليه بشكل دائم محفوفًا بالمخاطر. هذه المعطيات تفرض على الجهاز الفني إعادة تقييم تركيبته الدفاعية، خصوصًا إذا قرر ألونسو اعتماد خطة الدفاع الثلاثي بشكل دائم، وهو ما يستلزم توفر عناصر أكثر فاعلية ومرونة.
مقارنة مع الموسم الماضي
من الملاحظ أن الموسم الماضي شهد اعتماد المدرب السابق كارلو أنشيلوتي على قائمة مختصرة مكوّنة من 22 لاعبًا فقط، وهي الأصغر خلال العقد الأخير. لكن كثرة الإصابات، لا سيما في الدفاع، أجبرت الإدارة على تصعيد راؤول أسينسيو من الفريق الرديف ليصبح فعليًا اللاعب رقم 23 رغم احتفاظه ببطاقة الفريق الثاني.
في الميركاتو الحالي، حافظت إدارة ريال مدريد على التوازن العددي، حيث شهدت السوق ثلاث صفقات جديدة (ترينت ألكسندر-أرنولد، دين هويسن، ماستانتونو) مقابل ثلاثة مغادرين (لوكا مودريتش، لوكاس فاسكيز، خيسوس فاييخو). ومع ترسيم تصعيد اللاعبين جونزالو غارسيا وأسينسيو إلى الفريق الأول، واقتراب ضم كاريراس، تكون القائمة قد اكتملت عدديًا، مع بقاء الباب مفتوحًا لإعادة الهيكلة إذا دعت الحاجة.
حسابات دوري أبطال أوروبا
أما في بطولة دوري أبطال أوروبا، فينص نظام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على قيد 25 لاعبًا أيضًا، بشرط ألا يتجاوز عدد اللاعبين الأجانب 17، مع تخصيص 8 بطاقات للاعبين محليين، من بينهم 4 يجب أن يكونوا قد تدربوا في النادي لمدة لا تقل عن 3 سنوات بين سن 15 و21.
يمتلك ريال مدريد حاليًا 7 لاعبين نشأوا داخل النادي أو تم تصعيدهم من الأكاديمية، أبرزهم: كارفاخال، فران غارسيا، راؤول أسينسيو، كامافينغا، فينيسيوس، رودريغو، وجونزالو غارسيا، مع ترقب دخول كاريراس ضمن هذه الفئة. كما أن اللاعبين فيدي فالفيردي وداني سيبايوس يُحتسبان ضمن الفئة المحلية لكونهما تلقيا تدريبهما في أندية إسبانية أخرى.
يسمح هذا التوزيع للإدارة بمرونة كبيرة في عمليات القيد الأوروبية، كما يتيح لهم قيد أردا غولر ضمن القائمة الثانية (B List) بعدما أمضى موسمين متتاليين مع النادي.
تسعى إدارة ريال مدريد، بقيادة الرئيس فلورنتينو بيريز والجهاز الفني الجديد بقيادة تشابي ألونسو، إلى المحافظة على توازن الفريق بين الجودة العددية والكفاءة الفنية، مع الحرص على توفير مساحة للناشئين، دون التضحية بإمكانية التحرك في السوق حال ظهور فرصة مناسبة. ويبدو أن الاستراتيجية الحالية تمزج بين الانضباط العددي والانفتاح التكتيكي، استعدادًا لموسم شاق ومزدحم بالمنافسات.
