فرض الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، قيودًا أمنية مشددة على المنطقة البحرية المحاذية لقطاع غزة، تزامنًا مع تصعيد جديد في العمليات العسكرية داخل القطاع، وسط استمرار حالة الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار. وفق مصادر طبية فلسطينية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ فجر اليوم إلى 18 قتيلاً، إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة، أبرزها شقة سكنية وسط مدينة غزة أودت بحياة شخصين وأوقعت إصابات. كما شنّ الطيران الإسرائيلي هجمات على دير البلح وخان يونس جنوب القطاع، في حين شهدت المناطق الشرقية من مدينة غزة عمليات قصف وإطلاق نار مكثف، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لوكالة “فرانس برس” أن مفاوضات التهدئة الجارية في الدوحة تواجه “تعثّرًا خطيرًا”، نتيجة إصرار الوفد الإسرائيلي على خريطة انسحاب تقضي بإبقاء قوات الاحتلال على أكثر من 40% من مساحة قطاع غزة. وأضاف أحد المصدرين: “ما تعرضه إسرائيل هو إعادة تموضع وليس انسحابًا فعليًا، وهو ما ترفضه حماس بشكل قاطع”.
ووصفت مصادر أخرى إسرائيل بأنها “تسعى للمماطلة وتفخيخ المفاوضات لمواصلة سياسة التدمير”، في وقت لا تزال فيه المناقشات غير المباشرة جارية بين الطرفين، وسط تركيز حالي على ملفات الأسرى وآليات إدخال المساعدات الإنسانية.
وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن المفاوضات لم تشهد أي تقدم يُذكر خلال الـ24 ساعة الماضية، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول حجم الانسحاب العسكري من غزة. كما كشفت عن وجود ضغوط أميركية على حركة حماس لتأجيل البت في مسألة الانسحاب، على أن تُناقش مجددًا بعد زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف المرتقبة إلى العاصمة القطرية.
في المقابل، أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن إسرائيل وافقت على تنفيذ خطوات إنسانية جديدة تشمل زيادة عدد شاحنات الإغاثة، وفتح معابر إضافية، وإعادة تشغيل طرق توزيع المساعدات داخل غزة. كما أكدت استئناف إدخال الوقود خلال الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، أوضحت المفوضية الأوروبية أن الاتفاق الإنساني الجديد لا يشمل “مؤسسة غزة الإنسانية”، وأن عملية التوزيع ستتم من خلال وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية فقط.
على صعيد الوضع الإنساني، حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” من تصاعد غير مسبوق في معدلات سوء التغذية في القطاع. وأكدت أن عدد الحالات التي تُعالجها المنظمة تضاعف أربع مرات خلال أقل من شهرين، إذ تخضع أكثر من 1200 حالة للرعاية في مركزيْن طبييْن بمدينة غزة وبلدة المواصي، أغلبهم من النساء الحوامل والأطفال.
وشددت المنظمة على أن إنهاء هذه الأزمة ممكن فور إدخال كميات كافية من المساعدات الغذائية والطبية.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول 2023، حين شنت حركة حماس هجومًا مفاجئًا على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصًا، واختطاف 251 شخصًا لا يزال 49 منهم محتجزين، بينهم 27 أعلنت إسرائيل مصرعهم.
ردّت إسرائيل منذ ذلك الحين بحرب وصفت بالمدمرة، أودت بحياة 57,823 فلسطينيًا، معظمهم من المدنيين، بحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.

