قبل عام واحد فقط، كان فينيسيوس جونيور يُعتبر من ألمع نجوم كرة القدم العالمية ومرشحًا بارزًا لنيل جائزة الكرة الذهبية. لكن ما حدث خلال الأشهر الأخيرة أثار قلق جماهير ريال مدريد والعالم الكروي على حد سواء، حيث بدأ بريق النجم البرازيلي يخفت بشكل ملحوظ، ليصل إلى ذروته في كأس العالم للأندية 2025 المقامة في الولايات المتحدة.
تراجع ملفت في الأداء
دخل ريال مدريد بطولة كأس العالم للأندية وسط ترقب كبير لانطلاقة حقبة المدرب الجديد تشابي ألونسو، الذي جاء بخطط تكتيكية جديدة وطموحات عالية. لكن المباراة الافتتاحية أمام الهلال السعودي كشفت عن واقع صادم، حيث تعادل الميرنجي 1-1 في أداء باهت، وكان فينيسيوس من أبرز الغائبين، إذ فرض عليه الظهير جواو كانسيلو رقابة دفاعية محكمة أضعفت من خطورته.
ألونسو قرر استبدال فينيسيوس في منتصف الشوط الثاني، مبررًا ذلك بتعرض اللاعب لتقلصات عضلية بسبب الحرارة المرتفعة وظروف أرضية الملعب. لكن اللافت كان شكوى اللاعب أثناء استراحة التبريد، حيث عبر عن إحباطه بقوله: “إنهم لا يسمحون لي بمواجهة المدافعين واحدًا لواحد”، مما يعكس مدى إحساسه بقيود تكتيكية تحول دون إطلاق موهبته.
في المباريات التالية، رغم أن ريال مدريد استطاع تجاوز دور المجموعات والفوز على يوفنتوس ودورتموند بشق الأنفس، إلا أن نصف النهائي أمام باريس سان جيرمان كان كارثيًا، حيث تعرض الفريق لهزيمة قاسية 0-4، وظهر فينيسيوس مرة أخرى مهزوزًا وهجومياً بلا تأثير يُذكر، متخليًا عن واجباته الدفاعية، مما ساهم في انهيار الفريق.
تغييرات تكتيكية وضغوط جديدة
اعتمد تشابي ألونسو خطة 3-5-2 التي فرضت أدوارًا هجومية ودفاعية مزدوجة على المهاجمين، ما أجبر فينيسيوس على التراجع من موقعه المفضل كجناح أيسر حر إلى أداء أدوار دفاعية وتكتيكية أكثر انضباطًا، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى ملاءمة هذه الاستراتيجية لمهاراته.
في الوقت نفسه، جاء انضمام كيليان مبابي ليزيد من تعقيد الأمور، حيث تنافس الاثنان على نفس الجهة وعلى مهام التوغل نحو العمق، مما خلق ازدواجية في الأدوار وغياب التعاون المثمر بينهما.
أرقام تعكس الواقع
الأرقام تروي قصة التراجع بوضوح، إذ انخفض معدل تهديف فينيسيوس من 0.65 هدفًا للمباراة في الموسم الماضي إلى 0.44 هذا الموسم، حيث سجل 11 هدفًا و7 تمريرات حاسمة في الدوري الإسباني، وهو مستوى بعيد عن توقعات لاعب كان ينافس على الكرة الذهبية.
وبالنظر إلى بداية عام 2025، فإن فينيسيوس سجل فقط 6 أهداف وصنع 5 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ما يشكل أسوأ فترة له منذ انضمامه إلى ريال مدريد.
الجانب الذهني وتأثيره على الأداء
لم يكن الجانب الفني وحده سبب تراجع فينيسيوس، بل إن الضغوط النفسية التي تعرض لها، خاصة فيما يتعلق بصراع الكرة الذهبية وخوضه لمعركة ضد العنصرية في الملاعب الإسبانية، أثرت بشكل واضح على تركيزه وأدائه.
عبر اللاعب عن استيائه من النتائج في سباق الكرة الذهبية، ورأى أن رفض منح الجائزة له كان مرتبطًا بنضاله ضد العنصرية، وهو ما أكده مساعدوه الذين وصفوا حالته بأنها “معركة ضد نظام لم يكن مستعدًا لاحتضان لاعب يواجه هذا الواقع”.
وقد انعكس هذا التوتر على سلوكه في المباريات، حيث تلقى فينيسيوس 16 بطاقة صفراء وبطاقة حمراء واحدة هذا الموسم، مما يدل على انفعالاته واندفاعه في الملعب.
كما أضافت الشائعات المتعلقة بعروض الهلال السعودي واهتمام الأندية الأخرى أبعادًا جديدة للضغط النفسي على اللاعب، قبل أن تُعلن أخبار تجديد عقده مع ريال مدريد لمدة خمس سنوات براتب محسّن.
مفترق طرق حاسم
مع انتهاء الموسم، يقف فينيسيوس جونيور عند مفترق طرق حاسم في مسيرته، بين استعادة بريقه وتكيّف مع فلسفة المدرب تشابي ألونسو، وبين احتمال أن يبدأ ريال مدريد في التفكير بخيارات أخرى إذا استمر في هذا التراجع.
يبقى السؤال مطروحًا: هل يستطيع فينيسيوس استعادة تألقه الذي جعله من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، أم أن الفصول القادمة من مسيرته ستشهد تحديات أكبر تجعله في مواجهة واقع جديد؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.
