
في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تبرز قضية تصنيف “الحزب” كمنظمة على اللائحة السوداء، كركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأميركية. اذ تؤكد مصادر اميركية نقلاً عن وزارة الخارجية الاميركية أنها تتبنى موقفًا حازمًا وقاطعًا بشأن هذه المسألة، حيث لا توجد أي نية لرفع الحظر المفروض على الحزب. هذه الرسالة الواضحة تُشكل جوهر الاستراتيجية الأميركية تجاه هذه المنظمة، وتربط أي إمكانية لإعادة النظر في التصنيف بـ”تجريد الحزب من قدراته العسكرية الهجومية بشكل كامل”.
تؤكد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، ان الخارجية الاميركية تعتبر أن الشرط الأساسي لأي نقاش حول مستقبل “الحزب” يكمن في “تسليم السلاح وضمان عدم امتلاكه قدرة عسكرية قادرة على تنفيذ هجمات”، هذا الموقف ليس مجرد شرط تفاوضي، بل هو مبدأ استراتيجي ينبع من قناعة راسخة بأن وجود قوة مسلحة خارج سيطرة الدولة يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، وفي ظل الوضع الراهن، لا يزال “الحزب” مدرجًا على “اللائحة السوداء”، مما يعكس استمرار واشنطن في تطبيق حزمة من العقوبات.
على صعيد الداخل في لبنان، وانتظار تنفيذ المطلوب من الحكومة تجاه تسليم سلاح الحزب، برز موقف لافت من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اعتبر فيه إن تصريح الموفد الأميركي إلى سوريا ولبنان توم براك هو برسم السلطة والحكومة اللبنانية، ومن الواضح والجلي ان السياسة الدولية برمتها بالتقاطع مع شبه إجماع عربي، بصدد ترتيب أوضاع المنطقة لإخراجها من الأوضاع الشاذة التي كانت قائمة في بعض دولها، بهدف الوصول الى دول طبيعية بدءا من إيران وليس انتهاءً بحزب العمال الكردستاني في تركيا.
مصادر دبلوماسية عربية تتقاطع مع ما قاله جعجع، مشيرة في حديثها عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى أن الحكومة اللبنانية امام امتحان السيادة، وعليها اتخاذ القرار الحاسم الذي ينقذ لبنان، لأن صبر المجتمع الدولي والعربي نفد، والوقت يمر، ولم تقم الدولة في لبنان بما يحفظ سيادة لبنان واستقلاله حتى هذه اللحظة، تحت ذرائع عديدة منها الخشية من الحرب الاهلية، وهذا خوف في غير مكانه.
تسأل المصادر: “هل سلاح الحزب جلب الاستقرار للبنان؟ طبعاً لا، وهو عامل اساسي في استقطاب الحروب، واليوم هناك حرب اسرائيلية على لبنان، وبقاء السلاح هو السبب، بالتالي في ظل الحرب الحالية كيف للدولة اللبنانية ان تخشى من حرب اهلية؟ لذلك عليها نزع هذا السلاح غير الشرعي وسحب فتيل الحروب الذي يشعله الحزب مراراً وتكراراً”.