#adsense

لبنان اليوم على وقع تصريحات برّاك.. على الحكومة التحرك والمس بالكيان مرفوض

حجم الخط

برّاك

في قلب عاصفةٍ سياسية وأمنية تهدد استقرار لبنان وهويته الوطنية، تتصاعد الأصوات وتزداد التوترات على وقع تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك التي هزّت أركان الدولة وأثارت ردود فعل غاضبة على امتداد الطيف السياسي اللبناني. في وقت يترقب فيه الجميع الرد الأميركي الحاسم، وسط شائعات مغلوطة عن تراجع الجيش اللبناني، تبدو البلاد على مفترق طرق حاسم، حيث يتجدد النقاش حول مصير السلاح غير الشرعي وضرورة استعادة الدولة سيادتها وهيبتها قبل فوات الأوان. لبنان اليوم يعيش لحظة فاصلة بين الصمت المريب والتحرك الجريء، بين التفكك والتمسك بوحدته الوطنية، وبين الواقع المأساوي والطموح لإنقاذ الكيان.

اعتبرت مصادر كنسية عبر “نداء الوطن” أن كلام براك، عن احتمال ضم لبنان إلى الشام ومن ثم توضيحه، يجب أن يسبب خضة داخل أروقة الدولة اللبنانية ويدفعها إلى التحرك الفوري من اجل استعادة هيبتها وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية.

أسفت المصادر لتباطؤ الخطوات الإنقاذية المطلوبة، ولطالما حذر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من خطر يطاول الكيان وكان يُجابه بحملات التخوين، لذلك لم يعد هناك أي مبرر للسلطة السياسية لعدم التحرك واتخاذ قرارات جريئة تحمي الكيان اللبناني وتضعه على الخريطة الجديدة خصوصًا أننا نلاحظ أن عقارب الساعة تعود إلى الوراء في حين تسبقنا دول الجوار في الخطوات الصحيحة.

فيما أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” ان الحدث المحلي الأبرز يحط في جلسة مساءلة الحكومة بشأن رسمها السياسة العامة للدولة.

قالت ان هذه الجلسة ستشهد نقاشا ساخنا بشأن تسليم السلاح وضرورة وضع مهلة زمنية محددة، مشيرة الى ان هذه الجلسة مفتوحة على عدة احتمالات خصوصا اذا كان العدد الأكبر من النواب يضغطون بشأن موضوع السلاح.

من جهة أخرى، لا يزال لبنان يترقّب الموقف الأميركي من ردّه “المزدوج” على ورقة المبعوث الأميركي، توم برّاك، الذي من المتوقع، وفق مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط”، ألا يكون قريباً جداً؛ بل أن يأخذ بعض الأيام الإضافية.

تلفت المصادر نفسها إلى أن الجانب الأميركي “يراجع الرد اللبناني الذي لا يقتصر على الورقة التي قدّمها الرئيس جوزيف عون، إنما أيضاً الملاحظات التي قدمها رئيس البرلمان نبيه بري، وبالتالي الاطلاع على الاختلاف بين الورقتين ومدى تطابقهما في بعض النواحي، وهو ما قد يأخذ بعض الوقت”.

تشير المصادر إلى أن الطرف اللبناني لا يزال ينتظر اتصالاً من السفيرة الأميركية في بيروت، التي من المفترض أن تنقل الرد الذي يرتكز بشكل أساسي على سحب سلاح “الحزب”، وفق ما كان الاتفاق عليه في الاجتماعات الأخيرة، “وهو ما لم يحصل حتى الآن”.

في ظل هذه التقديرات، ترجّح المعطيات نفسها أن تكون ثمة زيارة ثالثة قريباً لبرّاك إلى لبنان وأن “الثالثة ثابتة” لجهة أنها ستتّسم بطابع حاسم فعلاً لأنها ستحمل الردّ الأميركي وتوجّهات الإدارة الأميركية عملياً حيال السلطة اللبنانية، في ما يعود إلى مسالة نزع سلاح “الحزب”، بما سيتبين معه مدى الهامش المتاح للبنان بعد في التمهل أو عدم التمهل بعد الآن في وضع خطة واضحة لبرمجة نزع السلاح.

تعليقاً على الموقف الأخير لبرّاك، أكّد مرجع رسمي لـ”الجمهورية” انّ “أي تصريح إعلامي من هنا أو هناك لا يقدّم ولا يؤخّر في الحقائق الثابتة”، معتبراً انّه “لا يجب منح هذا الموقف أهمية زائدة عن اللزوم”.

أشار المرجع إلى انّه “وبمعزل عن اللت والعجن، فإنّ الواقع يرسم مساره في نهاية المطاف استناداً إلى عوامل عدة لا يمكن اختزالها بتصريح”.

اللافت هو أنّ تصريحات برّاك المتعلقة بإمكان زوال لبنان في إطار ما سمّاه بلاد الشام، أثارت ردوداً غاضبة في الأوساط الداخلية، على اختلافاتها وتناقضاتها. وقالت مصادر سياسية لـ”الجمهورية” إنّ “براك نجح في تحقيق تقاطع لبناني نادر حول رفض المسّ بالكيان اللبناني وحدوده وشخصيته المستقلة. لكن هذا التقاطع لم يثمر تقارباً في الرؤى حول الحلول، إذ بقي كل طرف على موقفه، بل يبدو أنّ الجميع دخلوا مناخاً تصعيدياً جديداً، وسط غياب شبه تام للمبادرات”.

أما عن انسحاب الجيش اللبناني من بعض المواقع فكان بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي قد تداول أنباء عن انسحاب مزعوم للجيش اللبناني من أبراج المراقبة في منطقة بعلبك- الهرمل، وتراجعه إلى خلف بلدة الطفيل ومناطق أخرى على السلسلة الشرقية.

أوضح مصدر أمني لـ”النهار”، أن هذه المعلومات عارية تماماً من الصحة، فالوحدات العسكرية والأمنية المنتشرة في البقاع، خصوصاً تلك التابعة لفوجي الحدود البرية الرابع والثاني، تواصل أداء مهامها الدروية كما المعتاد دون أي تغيير في تموضعها أو طبيعة عملياتها، مشدداً على أن الوضع الأمني تحت السيطرة العملياتية الكاملة من قبل الجيش اللبناني.

فيما أشارت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” إلى غياب إجراءات أمنية استثنائية على الحدود الشمالية وفي داخل البلدات، ولفتت إلى أن المخاوف الأمنية تنبع من الفوضى الداخلية التي تحصل داخل البلدات الحدودية والعكارية، وهذه الفوضى لا تعود إلى أسباب ودوافع سياسية أو دينية بل يمكن أن يستغلها بعض الأطراف لمصالح سياسية.

دعت المصادر الدولة إلى الضرب بيد من حديد لمنع الفوضى الهدامة.

علمت “نداء الوطن” أن اللجنة الأمنية اللبنانية السورية فعّلت اتصالاتها في الساعات الماضية وحصل تواصل لمعالجة بعض المشاكل الأمنية التي حصلت أو بعض الإشكالات وسوء التفاهم. وفي ملف الموقوفين السوريين فقد حدد وزير العدل سقف التعامل في هذا الملف حيث لا تنازل عن الأساسيات.

ترى مصادر رسمية عبر “نداء الوطن” أن هناك محاولات لتكبير المشكلة بين لبنان وسوريا، وبالأساس مطلب المعتقلين مع ودائع السوريين موجود منذ وصول النظام السوري الجديد وتتم معالجته بالتفاهم بين البلدين والعلاقات جيدة ولا مجال لتوتيرها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل