يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يصيب ملايين الأشخاص من مختلف الأعمار. إلا أن الخبراء يؤكدون أن إجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة، ولا سيما في النظام الغذائي، يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في السيطرة على هذه الحالة وتقليل مضاعفاتها.
في هذا الإطار، حذّر طبيبا القلب الدكتور عدنان أسلم والدكتور روي نورمان من مركز “نورث ويست هيوستن للقلب” من الخطر المتنامي للدهون المتحولة، التي وصفاها بأنها من أخطر مكونات النظام الغذائي المعاصر لما لها من تأثير مباشر على رفع ضغط الدم والإضرار بصحة القلب والشرايين.
ما هي الدهون المتحولة؟
تعرف منظمة الصحة العالمية الدهون المتحولة بأنها أحماض دهنية غير مشبعة، وقد تكون طبيعية – تتواجد في بعض المنتجات الحيوانية – أو صناعية، وهي الأخطر. وتُصنع الدهون المتحولة صناعياً عن طريق إضافة الهيدروجين إلى الزيوت النباتية لتحويلها إلى دهون صلبة تزيد من مدة صلاحية المنتجات وتحسّن قوامها.
إلا أن هذا التحسين الصناعي يأتي بتكلفة صحية باهظة. إذ تتسبب الدهون المتحولة الصناعية سنوياً في أكثر من 278 ألف حالة وفاة، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.
كيف تؤثر على القلب وضغط الدم؟
وفقاً لتقارير “مايو كلينك”، تؤدي هذه الدهون إلى:
رفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، وهو ما يؤدي إلى ترسب الدهون في الشرايين.
خفض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، الذي يساهم في إزالة الدهون الزائدة من الجسم.
انسداد الشرايين، وزيادة احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما ارتبطت الدهون المتحولة بارتفاع ضغط الدم، نظراً لتأثيرها السلبي على مرونة الأوعية الدموية، ما يعيق تدفق الدم بشكل طبيعي ويزيد العبء على القلب.
أين توجد الدهون المتحولة؟
الدهون المتحولة تتواجد بشكل كبير في:
المخبوزات التجارية (الكوكيز، الكعك، البسكويت)
الوجبات السريعة والمقلية مثل رقائق البطاطس، الدونات، والدجاج المقلي
البيتزا المجمدة
السمن النباتي والزبدة المهدرجة
بعض الوجبات الخفيفة المعلبة مثل فشار الميكروويف
توصيات منظمة الصحة العالمية
توصي المنظمة بألّا يتجاوز استهلاك الدهون المتحولة 1% فقط من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي أقل من 2.2 غرام يومياً في نظام غذائي مكوّن من 2000 سعرة حرارية.
كما أظهرت البيانات أن تناول هذه الدهون يزيد من:
خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 34%
خطر الوفاة بأمراض القلب التاجية بنسبة 28%
خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 21%
في المقابل، لا توجد أي فوائد صحية مثبتة لاستهلاك الدهون المتحولة.
كيف نقلّل الدهون المتحولة في نظامنا الغذائي؟
بحسب ما نقلته صحيفة “ميرور” البريطانية، يمكن تقليل استهلاك الدهون المتحولة عبر:
التقليل من كمية زيت الطهي
استخدام الزيوت النباتية الصحية مثل زيت الزيتون ودوار الشمس بدلاً من الزبدة والسمن
استبدال اللحوم المصنعة (مثل النقانق واللانشون) بالأسماك الدهنية (السلمون، السردين)
تناول وجبات خفيفة صحية كالمكسرات غير المملحة والفواكه
اختيار أجبان قليلة الدسم مثل الفيتا والريكوتا والموزاريلا بدلاً من الشيدر والحلوم
الرياضة: داعم أساسي لصحة القلب
إلى جانب النظام الغذائي، تلعب التمارين الرياضية دوراً محورياً في الحفاظ على ضغط الدم ضمن مستوياته الطبيعية. وتوصي الجمعية البريطانية للتغذية بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً.
مع ذلك، تُنصح الفئات المصابة بأمراض القلب باستشارة الطبيب قبل بدء أي برنامج رياضي لتحديد ما يتناسب مع حالتهم الصحية.في ظل الانتشار الواسع للأطعمة المعالجة والسريعة، يبدو أن الوعي الغذائي بات خط الدفاع الأول في مواجهة ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. والتقليل من استهلاك الدهون المتحولة قد يكون خطوة بسيطة ولكنها فارقة نحو صحة أوعية دموية أفضل ومستقبل أكثر سلامة.