#adsense

ماذا يحدث لضغط الدم عند شرب عصير الرمان؟

حجم الخط

عصير الرمان

يستمر عصير الرمان في جذب انتباه الباحثين والأطباء على حد سواء، باعتباره أحد الخيارات الطبيعية الواعدة في مواجهة ارتفاع ضغط الدم، أحد أخطر عوامل أمراض القلب والسكتات الدماغية حول العالم. في الوقت الذي تمتلئ فيه الصيدليات بأدوية خفض الضغط، تشير دراسات علمية متزايدة إلى أن كوباً من عصير الرمان قد يحمل في طياته قدرة مشابهة لبعض الأدوية، ولكن بنتائج متباينة بين الأبحاث، مما يجعل النقاش العلمي حول فعاليته مستمراً.

نتائج متقلبة ولكن واعدة
أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت عام 2023 أن تناول 300 مل من عصير الرمان يومياً قد يُسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل يصل إلى 6 ملم زئبقي، وهو انخفاض يُعتَبر مهمًّا في السياق الطبي. كما سجّل الباحثون انخفاضاً في الضغط الانبساطي بمعدل 3 ملم زئبقي، ولكن فقط عند زيادة الجرعة.

على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، لاحظت الدراسة أن التأثير قد لا يستمر على المدى الطويل، إذ بدأ مفعول عصير الرمان بالتراجع بعد شهرين من الاستهلاك المنتظم، ليعود الضغط تدريجياً إلى مستوياته السابقة.

في المقابل، أشارت دراسة سابقة عام 2017 إلى أن تأثير الرمان يمكن أن يكون طويل الأمد لدى بعض المرضى، مما يفتح الباب أمام احتمالية اختلاف الاستجابة بحسب طبيعة الجسم والحالة الصحية.

أما دراسة نُشرت في عام 2024، فقد بيّنت أن الأشخاص الذين يعانون من ضغط انقباضي يتجاوز 130 ملم زئبقي كانوا أكثر استفادة من عصير الرمان مقارنةً بمن كانت قراءاتهم أدنى، ما يعزز فكرة أن فعالية الرمان قد تكون مرتبطة بشدة الحالة.

كيف يؤثر الرمان على ضغط الدم؟
يعزى التأثير المحتمل لعصير الرمان إلى احتوائه الغني على مركبات البوليفينول، ومن أبرزها البيدنكيولاجين، البونيكالين، وحمض الجاليك، وهي مركبات نباتية فعالة تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. وتعمل هذه المركبات بعدة آليات مترابطة:

الحد من الإجهاد التأكسدي:
عبر تحييد الجذور الحرة، تساهم مضادات الأكسدة في تحسين مرونة الشرايين، وبالتالي تعزيز وظيفة الأوعية الدموية.
تثبيط إنزيم ACE:
يشتهر إنزيم “محوّل الأنجيوتنسين” (ACE) بدوره في تضييق الأوعية الدموية. وهنا يُحاكي الرمان آلية بعض أدوية خفض الضغط عبر تثبيط هذا الإنزيم، مما يؤدي إلى توسيع الشرايين وتخفيض الضغط.
زيادة إنتاج أكسيد النيتريك (NO):
هذا المركب الطبيعي يُساهم في ارتخاء الأوعية الدموية، ويُحسّن تدفّق الدم، وقد ثبُت أن عصير الرمان يُحفّز إنتاجه داخل الجسم، مما يُعزز أثره الخافض للضغط.
هل هو بديل للأدوية؟
على الرغم من النتائج المشجعة، يُجمع الباحثون على أن عصير الرمان لا يُعدّ بديلاً عن الأدوية، بل مكمّلاً محتملاً، لا سيما لدى مرضى الضغط المرتفع الذين لا يعانون من أمراض مزمنة معقدة أو تداخلات دوائية حساسة.

كما يشدد الأطباء على ضرورة استشارة الطبيب قبل اعتماد الرمان ضمن الخطة العلاجية، نظراً لإمكانية تفاعل مكوناته مع بعض الأدوية، خصوصاً مضادات التخثر.

يبدو أن عصير الرمان يحمل في تركيبته مزيجاً من العناصر التي تُعزز صحة القلب وتساهم في خفض ضغط الدم، لكنه ليس “عصا سحرية”. ومع استمرار الدراسات، قد يصبح مستقبلاً جزءاً من التوصيات الطبية الطبيعية للوقاية من أمراض القلب، ولكن حتى ذلك الحين، يبقى الاعتدال والوعي الطبي أساس كل خطوة في الطريق نحو ضغط دم متوازن وصحة مستدامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل