في خضم المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً في قطاع غزة، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تعهدات قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش، بشأن استئناف الحرب بعد انتهاء الهدنة، وتحديداً في شمال القطاع.
وفقاً لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، وعد نتنياهو خلال اجتماعات مغلقة عقدت مؤخراً مع سموتريتش، بأن “تل أبيب ستستأنف المعركة ضد حماس فور انتهاء الهدنة المؤقتة”، مؤكداً أن الخطط جاهزة لاستئناف العمليات العسكرية وفق جدول زمني محدد، يتضمن نقل سكان غزة إلى الجنوب وفرض حصار على الشمال، بهدف فصل المدنيين عن مقاتلي حركة حماس تمهيداً لاستكمال الحملة العسكرية.
وفق التقرير، فإن نتنياهو اعتبر هذا الفصل السكاني “ضرورة إنسانية” لتقليص الخسائر المدنية واستمرار القتال بعد الهدنة. كما أبلغ سموتريتش بأنه سيحرص على ضمان تنفيذ الجيش لتعليماته بدقة، مشيراً إلى أن انشغاله في الفترة الماضية كان منصباً على ملف إيران، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية الأخيرة، لكنه الآن سيتفرغ لمتابعة جبهة غزة عن كثب.
يأتي هذا التصعيد في المواقف السياسية الإسرائيلية في وقت يتزايد فيه الضغط الداخلي على الحكومة اليمينية، لا سيما من وزراء أقصى اليمين، الذين يطالبون بتعهدات واضحة لاستئناف الحرب بعد أي اتفاق مؤقت. وأفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن سموتريتش طالب نتنياهو بـ”ضمانات مؤكدة” بأن الجيش سيستأنف الحملة العسكرية بأقصى قوتها بعد وقف النار، معبراً عن قلقه من أن تؤدي الهدنة إلى تجميد دائم للعمليات.
في سياق متصل، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن احتدام الخلاف داخل “الكابينت” الأمني الإسرائيلي بشأن مشروع بناء ما يسمى “المدينة الإنسانية” في رفح جنوب غزة، التي يُفترض أن تأوي المدنيين الذين سيتم إجلاؤهم من شمال القطاع. وأوضحت القناة أن الجيش الإسرائيلي ضاعف تقديراته الزمنية لبناء هذه المدينة، حيث أبلغ نتنياهو أن العملية قد تستغرق أكثر من عام، ما أثار غضب بعض الوزراء الذين اعتبروا أن ذلك يعيق استئناف الحرب.
ذكرت القناة أن نتنياهو طلب من قيادة الجيش تقديم “إطار زمني معقول” لتنفيذ خطة المدينة الإنسانية، حتى لا يتحول الأمر إلى عامل يجمّد العمليات العسكرية لفترة طويلة أو يخلق ضغوطاً دولية إضافية على إسرائيل.
تأتي هذه التطورات بينما تستمر المفاوضات في الدوحة وسط حالة ترقب دولي وإقليمي لأي اختراق في جدار الأزمة، في ظل الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها حول مدى نجاعة الحلول السياسية مقابل الخيار العسكري.
