يُعدّ منير أبو دبس واحدًا من قلائل الكتّاب والممثلين والمخرجين المسرحيين الذين غيّروا في مسار المسرح اللبناني. ولذلك، تتوقف الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” عند أبرز محطات حياته في ذكرى رحيله.
وُلد في بلدة الفريكة (قضاء المتن)، وتربّى في كنف والدته وسط غياب دائم لوالده المهاجر إلى الأرجنتين. بدأ مسيرته مع الرسم، من دون أن يعلم أنّه سيختار المسرح في نهاية المطاف. وقد لاحظ أستاذه في مدرسة “الحكمة” موهبته الفنية، فوفّر له منحة للالتحاق بـ”الأكاديمية اللبنانية” التي أسسها أليكسي بطرس.
في عام 1952، سافر إلى باريس، حيث التحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، وتابع دروس المسرح والأدب الإغريقي في جامعة السوربون، إلى جانب دروس العزف على الكمنجة.
بعد عودته إلى لبنان، عُيّن مستشارًا فنيًا في إدارة مهرجانات بعلبك بين عامَي 1960 و1970. وفي العام 1960، وضع اللبنة الأولى للمسرح اللبناني المعاصر من خلال تأسيس “معهد التمثيل الحديث”، الذي ضمّ الرعيل الأول من روّاد المسرح اللبناني، مثل: أنطوان ولطيفة ملتقى، ريمون جبارة، ثيودور راسي، أنطوان كرباج، ميشال نبعة، ميراي معلوف، وغيرهم، الذين شكّلوا لاحقًا “فرقة المسرح الحديث”.
قدّمت الفرقة مجموعة من الأعمال التي دشّنت العصر الذهبي للمسرح اللبناني، من أبرزها: أوديب ملكًا لسوفوكليس، أنتيغونا لجان أنوي، الذباب لسارتر (1963)، الإزميل لأنطوان معلوف (1964)، الملك يموت ليونسكو (1965)، ملوك طيبة (1966)، وفاوست لغوته (1968).
في عام 1971، أسّس أبو دبس “مدرسة بيروت للمسرح الحديث” في شارع كليمنصو – بيروت، وأنجز في العام نفسه مسرحية الطوفان، التي لاقت أصداء واسعة، واحتفت بها مجلة L’Humanité، ما ساهم في ذيوع صيته في فرنسا.
خلال الحرب الأهلية اللبنانية، هاجر مجددًا إلى باريس، حيث أدار محترفات مسرحية بالتعاون مع وزارة الثقافة الفرنسية حتى عام 1997، وهو العام الذي عاد فيه نهائيًا إلى لبنان.
مع عودته، أسّس “مهرجان الفريكة” السنوي، وواصل تعليم المسرح في محترفه، الذي تخرّج فيه العديد من الممثلين، أبرزهم ميراي معلوف وأنطوان كرباج.
تنوّه “الدائرة الثقافية” بأن منير أبو دبس، الذي أغنى المسرح اللبناني كتابةً وتمثيلًا بالعربية والفرنسية، جعل من الخشبة مدرسة، ومن المسرح خشبة خلاص، في وطنٍ غارق حتى الإغراق في ما لا يليق بمنير أبو دبس، وأترابه، ومحبّيه.
.jpg)