وسط تحوّلات إقليمية دقيقة، يتقدّم الملف اللبناني إلى الواجهة الدولية مجددًا، مع ازدياد الضغوط لحسم مسألة السلاح غير الشرعي وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة. وبين الفرص المتاحة والمخاطر الداهمة، يُطلب من لبنان اليوم اتخاذ قرار واضح ينهي حالة المراوحة ويطلق مسار الإنقاذ الحقيقي.
علمت “نداء الوطن” أن الرد الأميركي الذي وصل أمس إلى بعبدا جاء متكاملًا، وقد كان سريعًا رغم أن المهلة التي كان سيحتاجه هي أسبوعان على حد تقدير المسؤولين اللبنانيين، وهو سيخضع للنقاش بين المسؤولين. والانطباع الأول لدى المسؤولين أن الرد إيجابي ويمكن البناء عليه وسيؤمن حلًا طويل الأمد قد يضع لبنان على خريطة الحل الشامل وينهي الصراع الجنوبي الذي استنزف البلد، وسط تأكيد أميركي على وضع مهلة زمنية لسحب السلاح من كل لبنان لا تتجاوز نهاية هذا العام.
عن جلسة اليوم، علمت “نداء الوطن” أنه سبق لرئيس المجلس أن اتفق على عقد هذه الجلسة خلال استقباله قبل أيام رئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة، متوجّهًا إليه بالقول “هيك أفضل حتى ما ينفجر اللغم فيك”.
فالكلمات التي ستنقل مباشرة على الهواء، ستكون عالية السقف. وقد وصل عددها حتى مساء أمس إلى أكثر من 50، والعدد مرشّح للارتفاع، وستركّز على ضرورة الالتزام بجدول زمني واضح لأن المماطلة قد تعرّض لبنان لخطر تجدد الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، وستبقي الدولة اللبنانية أسيرة الأبواب العربية والدولية المقفلة بوجه التعافي الاقتصادي والشروع بإعادة الإعمار.
في تقييم لأوساط دبلوماسية عبر “نداء الوطن” أن جوهر الموضوع اللبناني هو لماذا لم تقدم حكومة لبنان حتى اليوم على أي شيء في موضوع اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذه انطلاقًا مما وقعت عليه الحكومة السابقة بموافقة “الحزب”؟ ولماذا لم تتبنَ الحكومة خطة الموفد الرئاسي الأميركي براك وتضعها على طاولة مجلس الوزراء ومن ثم الذهاب إلى تنفيذها؟
أضافت الأوساط الدبلوماسية أن تنفيذ خطة براك يعني احتكار الدولة للسلاح بما يشكل المقدمة أمام انسحاب إسرائيل ويفتح الباب أمام عودة علاقات لبنان مع المجتمعين الدولي والعربي من خلال حل التنظيمات المسلحة سواء أكان “الحزب” أم غيره. وإذا كان تنفيذ هذه الخطة لم يحصل بعد، فذلك يعني أنه لن يمشي الحال في أي أمر آخر فيبقى لبنان في دائرة الحصار والفوضى وحرمانه من المساعدات الاقتصادية”.
لفتت الأوساط نفسها، إلى “أن هذا ما أبلغه براك للمسؤولين كما أبلغه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لكل من التقاه في آخر زيارة للبنان، علمًا أن السعودية كانت رأس حربة في الانتخابات الرئاسية في بداية العام الجاري، لكن دعمها كان مشروطًا باحتكار الدولة السلاح”.
انتقدت الأوساط “حجج الحرب الأهلية التي ترد على لسان المسؤولين”، وقالت: “إن المطلوب هو أن تتخذ الحكومة القرار السياسي قبل الذهاب إلى التنفيذ” ودعت إلى ملاحقة “الحزب” قضائيًا بشخص أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على “مواقف يطلقها لجهة قرار “الحزب” بالعودة إلى الحرب والمقاومة والسلاح علمًا أن هذا قرار يختص بالحكومة اللبنانية وحدها”. وخلصت إلى القول: “إن المدخل الأساس لإنقاذ لبنان هو إزالة دولة “الحزب” المستمرة منذ 30 عامًا والتي أخذت لبنان إلى الحرب والخراب”.
