لم يشهد لبنان من قبل مثل هذا الكم الهائل من الضغوط التي تصب في مصلحته ومصلحة البلاد التي من المفترض أنها دخلت في طور بناء الدولة واتزان مؤسساتها، لكن المجتمع الدولي الذي كان واضحاً منذ البداية بمطالبه الإصلاحية ومكافحة الفساد، صارح المسؤولين منذ اليوم الأول، حصر السلاح هو الأولوية لأي دخول في الاصلاحات المنتظرة، والاستقرار الأمني هو الأساس الذي يجب أن ترتكز عليه الدولة اللبنانية.
مصادر مقربة من الدول الأوروبية المانحة، التي أعلنت مرارًا استعدادها لمساعدة لبنان للخروج من أزمته، تشدد على أنها ما تزال عند وعدها بتقديم الدعم، لكنها تطرح تساؤلاً جوهريًا: “هل ما يزال لبنان عند وعده؟”. هذه الدول باتت لا تلمس استعدادات فعلية وحقيقية للشروع نحو الإصلاحات الجادة، وتصف العملية الإصلاحية بأنها تسير “ببطء شديد”، وهو أمر يُعتبر “سيئًا للغاية” من وجهة نظرها. هذا التباطؤ يُقلل من الثقة الدولية ويُعيق تدفق المساعدات الضرورية.
تنقل المصادر عن الدول المانحة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، قولها إن هيبة الدولة تُفرض ولا تُؤخذ، وعلى الدولة ألا تتوسل هيبتها من أحد. وتُضيف المصادر، أن الجهة التي لا تزال تتمسك بسلاحها غير الشرعي، هي التي عليها أن ترتاب من الدولة، لا العكس، فالدولة هي صاحبة كلمة الفصل والقرار السيادي. وتُعرب هذه الدول عن استغرابها من “طريقة التعاطي بالسياسة وبإدارة الدولة” في لبنان، واصفة إياها بـ”الغريبة جدًا”. وتُقارن الوضع اللبناني بسوريا، التي خرجت من حرب أليمة “وتبلي بلاءً حسنًا”، وتتجه نحو فرض سيطرتها على كامل أراضيها، وتُشير إلى أنه على لبنان أن “يحذو حذوها” في استعادة سيادته.
بالتالي، فإن نصيحة الدول المانحة للبنان واضحة وصريحة: “عليكم الإسراع ببسط سلطة الدولة وتنفيذ الإصلاحات”. فالدول المانحة ما تزال مستعدة للمساعدة وتقديم الدعم اللازم، إلا أن “السلوك اللبناني” الحالي، وتحديدًا البطء في الإصلاحات وعدم حسم ملف السلاح، “يُفرمل هذه المساعدات” ويُعيق وصولها إلى لبنان. هذه رسالة أخيرة تُحذّر من أن الفرص قد لا تدوم إلى الأبد، وأن مستقبل لبنان مرهون بقدرته على اتخاذ القرارات الصعبة وتنفيذها لضمان استقراره وازدهاره.

.jpg)