#dfp #adsense

خاص ـ إما أن تكون دولة في لبنان أو لا تكون… تلك هي المسألة! (جورج حايك)

حجم الخط

لبنان

لا شك في أن سلاح “الحزب” يُكبّل الدولة، ويُعطّل مؤسساتها، ويعزلها، ويمنع مسيرة الإصلاح والنهوض والنموّ. هذا بات واضحًا ويتذمّر منه معظم الشعب اللبناني، باستثناء “الحزب” وبيئته المؤمنة بالسلاح وخرافات النظام الإيراني ومشاريع الهيمنة التي باتت مستحيلة، بعد الضربات القاسية التي تلقّاها محور الممانعة من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

واللافت أن الشرق الأوسط يشهد تحوّلات سريعة، من خلال الشراكة الأميركية – الخليجية، التي قد تنعكس تطبيعًا بين دول عربية وإسرائيل. وقد بدأ هذا المشهد يتبلور بوضوح، عبر مفاوضات سورية – إسرائيلية قد تتجاوز لاحقًا مرحلة التطبيع لتصل إلى السلام، ما ستكون له تداعيات كبرى على دول الجوار، ومنها لبنان.

من جهتها، تضغط الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، على السلطات اللبنانية، لفرض هيبة الدولة وتطبيق الدستور والقرارات الدولية. وأهم بند بالنسبة إلى الأميركيين، كما تبيّن من مواقف الموفدين الدبلوماسيين، بدءًا من مورغان أورتاغوس وصولًا إلى توم برّاك، هو نزع سلاح “الحزب” ثم السلاح الفلسطيني.

يعلم الأميركيون أن الرؤساء اللبنانيين الثلاثة يتشاركون هاجسًا بات معروفًا للجميع: وهو الخوف من “حرب أهلية” في حال كُلِّف الجيش اللبناني بنزع السلاح. وقد كشف برّاك ذلك مؤخرًا، قائلًا: “سبب تأخر الحكومة اللبنانية في التعامل مع سلاح “الحزب” هو الخوف من حرب أهلية”، لكنه استدرك مؤكدًا: “الخوف من نزع هذا السلاح، ومنع الحكومة لذلك، قد يؤدي أيضًا إلى حرب أهلية”.

وهكذا، وضع برّاك إصبعه على الجرح، ولعبها “صولد وأكبر”، موجّهًا رسالة حازمة إلى الدولة اللبنانية: إذا كنتم تخشون نزع سلاح “الحزب” لأنه قد يؤدي إلى حرب أهلية، فإن بقاء هذا السلاح سيؤدي أيضًا إلى حرب أهلية!.

الطريقان يؤديان إلى النتيجة ذاتها. وهذا يعيدنا إلى قول الرئيس الشهيد بشير الجميّل: “الوطن بدنا ندفع حقّو، والمزرعة رح ندفع حقها، بالحالتين في سعر، بس الأفضل يندفع سعر الوطن مش حق المزرعة”!.

التردّد والتباطؤ سمتان رئيسيتان للسلطة في لبنان اليوم، وبات معروفًا أنه إذا لم يستفد لبنان من الظروف الدولية الداعمة حاليًا، فسيجد نفسه أمام مصير مجهول، قد يكون عنوانه “الفوضى”. لكن فترة السماح لم تنتهِ بعد، والمسألة تحتاج إلى قرارات جريئة وحاسمة لإنقاذ لبنان من براثن هذا السلاح، الذي فقد جدواه وفعاليّته، إذ تبيّن أنه عاجز عن مواجهة إسرائيل، ولا وظيفة له سوى تحقيق مكاسب داخلية والاستقواء على المكوّنات اللبنانية الأخرى، وهذا ما يرفضه الجميع، ومن بينهم عدد كبير من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة.

ولا بد من الاعتراف بأن شعبية سلاح “الحزب” حالياً في الحضيض، بعدما جلب للبنان الكوارث والدمار والموت. والخشية من حرب أهلية لم تعد في محلها، علمًا أن “الحزب” نجح على مدى سنوات في التهويل بحرب داخلية، إذا حاولت الدولة نزع سلاحه.

لكن هذا التهويل لا يعدو كونه “فزّاعة” غير حقيقية. فالدولة سبق أن كلّفت الجيش اللبناني بجمع سلاح “الحزب” جنوب الليطاني، وقد نفّذ ذلك بدقة متناهية، ولم تحصل أي مواجهة، وليس صحيحًا أن “الحزب” سلّم سلاحه هناك طوعًا، بل خضع لقرار حازم من الدولة، اقترن فيه الفعل بالقول من دون تردّد أو خوف. وهذا بالضبط ما هو مطلوب شمال الليطاني، لأن الحوارات والاستراتيجيات الدفاعية وسواها من أدوات التسويف لم تعد مجدية.

على الدولة أن تُكلّف الجيش بتطبيق الدستور والقوانين المرعية الإجراء، من دون افتعال مواجهات. فبمجرد أن يظهر مسلّح أو قطعة سلاح لـ”الحزب”، يجب على الجيش أن يتعامل مع الأمر بحزم، ويُطبّق القانون من خلال توقيفه ومصادرة السلاح فورًا، سواء كان ظاهرًا أو في مخازن.

أما تحذير “الحزب” من حرب أهلية وانقسام الجيش، فهو ترهيب غير جدّي. فالحزب غير قادر اليوم على أي مواجهة مع الجيش، بعد أن تراجعت قدراته العسكرية. بينما المؤسسة العسكرية متماسكة، وتحظى بدعم جميع اللبنانيين، بكل طوائفهم.

صحيح أن بعض الجهات الرسميّة تتخوّف من انسحاب الجنود الشيعة من الجيش إذا طُلب نزع سلاح “الحزب”، وهذا قد ينطبق على عشرات المتعاطفين مع “الحزب”، لكن الغالبية الساحقة لن تتخلّى عن الجيش. وهذه المخاوف تدحضها ثلاث وقائع جوهرية:

أولًا: جفاف مصادر تمويل “الحزب”، فلم يعد الجنّة الموعودة برواتب عالية، بعد تشديد العقوبات وقطع الامدادات، وقتل بعض المسؤولين عن التمويل، ووقف التهريب، وضرب مؤسسة “القرض الحسن” وإخضاعها لرقابة مالية مباشرة من الدولة.

ثانيًا: عناصر الجيش من الطائفة الشيعية يستفيدون من تقديمات المؤسسة العسكرية على الصعد كافة، الاستشفائية، والمالية، والاجتماعية والتربوية، ويُدركون أن مستقبلهم في الجيش أكثر أمانًا من مستقبلهم في ميليشيا مهددة بالانهيار في أي لحظة.

ثالثًا: عقيدة الجيش تتجاوز الانتماء الطائفي، وتقوم على المواطنة والانتماء الوطني اللبناني، وهذا ينطبق أيضًا على الجنود الشيعة، ومعظمهم يوالون حركة “أمل” لا “الحزب”، وقد انصهروا في مؤسسة وطنية ضامنة للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.

مخاوف المسؤولين الرسميين من انقسام الجيش يجب ألا تتحوّل إلى “فوبيا”، بل عليهم اتخاذ قرار تاريخي يُنقذ لبنان من خطر حرب أهلية يُحتمل أن يُشعلها السلاح الخارج عن الشرعية. وعليهم أن يتعاملوا مع هذا الملف بحزم وفق مهلة زمنيّة واضحة.

فبمجرّد أن تتعامل الدولة والجيش بجدية مع هذا الملف، سيجدان غطاءً شعبيًا واسعًا، حتى من أبناء الطائفة الشيعية، لأنهم الضحية الأولى لهذا السلاح المرتهن للخارج. أما بقاء هذا السلاح، فسيُنهي لبنان الذي نعرفه… إلى أبد الآبدين!.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل