تعكس المواقف التي أطلقها السفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو، خلال حفل الاستقبال الذي أقامه في قصر الصنوبر بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، تناغماً ملحوظاً مع الموقف الأميركي إزاء الوضع اللبناني، خصوصاً لجهة وجوب حسم مسألة سلاح “الحزب” وحصرية السلاح بيد الدولة، بالإضافة إلى الإصلاحات المطلوبة من الدولة اللبنانية للخروج من الأزمة وانضمام لبنان إلى نادي الدول المستقرة المزدهرة.
لم يدوّر مارغو الزوايا، وأشار إلى أن “التحدّيات لا تزال كثيرة، سواء في ما يتعلّق بحصر السلاح بيد الدولة، أو بمسار الإصلاحات”.. مؤكداً “دعم باريس بشكل كامل هدف السلطات اللبنانية، وهو تحقيق حصرية السلاح الكاملة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية”.. ليضيف “الزبدة” على الموقف الفرنسي، مشدداً على أنه “يجب على الجميع أن يدركوا أن الزمن قد تغيّر، وأن مرحلة جديدة يجب أن تبدأ في هذا البلد الذي عانى الكثير، ونحن ندعم بالكامل الجهود التي يبذلها السفير الأميركي توم برّاك، ونحن مصمّمون على العمل سويّاً من أجل سيادة لبنان وإستقراره وإعادة إعماره”.. من دون أن ينسى الإشارة إلى أنه سيكون من المؤسف في حال بقي لبنان مجرّد متفرّج على هذا التعافي الذي يحصل في سوريا، بينما كان بإمكانه أن يلعب دوراً رئيسياً.
الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين، يرى أنه “مما لا شك فيه أن الموقف الفرنسي على لسان السفير الفرنسي من قصر الصنوبر، يؤكد على مسلّمات مفهوم الدولة لجهة حصرية السلاح بيدها، ولناحية الإصلاحات التي يُفترض أن تقوم بها، ولجهة أنه كي يسير الاقتصاد بشكل طبيعي يجب أن يكون هناك نظام مصرفي طبيعي. وفي كل هذه الأمور حتى الآن، لا خطوات تنفيذية من قبل الجهات الرسمية اللبنانية”.
يضيف الأمين عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في هذا الإطار أيضاً، حين يتقدَّم الموقف الأميركي ويحسم خياره، يتراجع عملياً هامش المناورة أمام الفرنسي. فكما شهدنا في معظم المحطات السابقة، الأميركي يفسح المجال أمام الفرنسي للتحرك والمحاولة وتقدم المشهد في الوقت المستقطع، حين تكون الأمور لا تزال غير ناضجة فربما ينجح في محاولة إيجاد حلول لملفات معينة، قبل أن يحين الموعد ويأخذ الأميركي المبادرة ويتقدَّم المشهد”.
يتابع الأمين: “هذا ما حصل في السابق مع إيف لو دريان وغيره من الموفدين الفرنسيين، بينما اليوم نرى أن الموفدين الأميركيين، سواء مع الموفدة مورغان أورتاغوس أو الموفد توم برّاك، يتقدَّم الأميركي المشهد وانتقل إلى مرحلة حيث هناك مجموعة من الشروط يجب تنفيذها. هذه الشروط تتعلق أولاً بمسألة السلاح، لأن كل الأمور الأخرى، الإصلاحات أو إعادة هيكلة المصارف أو نظام العمل المالي وإعادة استنهاض الاقتصاد، مستحيل أن تحصل في ظل عدم احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”.
الأمين يشدد، على أن “واشنطن حاسمة في هذه المسألة، والإدارة الأميركية تطلب مهلاً زمنية لتنفيذ هذا المطلب، وهنا يأتي الموقف الفرنسي مواكباً للمواقف الأميركية والتي لا يمكن القفز فوقها، خصوضاً وأن باريس شريكة في اللجنة الخماسية المكلّفة بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي يدرك الفرنسيون جيداً أنه يقضي باحتكار الدولة للسلاح على الأراضي اللبنانية كلها، وهذا الاتفاق ينص بشكل واضح على من هي الجهات الرسمية اللبنانية الـ6 التي يحق لها وحدها حمل السلاح على الأراضي اللبنانية”.
بالتالي، يضيف الأمين: “الموقف الفرنسي يأتي في هذا الإطار المتناغم مع الموقف الأميركي أولاً، وثانياً يأتي أيضاً في إطار المسلّمات لمفهوم الدولة المتعارف عليها، والتي لا يمكن للفرنسي بطبيعة الحال أن يتخطاها أو القول بأحقية أي طرف آخر غير الدولة بحمل السلاح”.
الأمين يلفت، إلى تشديد مارغو على أن المنطقة انتقلت إلى مرحلة جديدة، فالفرنسي يدرك أن المنطقة ذاهبة باتجاه جديد آخر حيث لا مجال لوجود مجموعات مسلحة تمارس الفوضى أو تمارس أعمالاً إرهابية، وبالتالي، يفترض بالجميع الالتزام بهذا الاتجاه، ومن لا يلتزم سيدفع أثماناً كبيرة، ويختم: “هنا الخوف، في حال السلطات الرسمية اللبنانية لم تتحمَّل مسؤولياتها على هذا المستوى، بأن نكون أمام مرحلة خطيرة لجهة التصعيد الإسرائيلي لحلّ مسألة سلاح “الحزب” بالعسكر، بدل أن يكون بالسياسة من خلال الدولة اللبنانية”.
