Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الصيف الواعد تبخّر.. رسالة خليجية

الصيف

تبددت آمال الصيف الواعد في لبنان، فالحركة السياحية لا تزال دون التوقعات بكثير، على الرغم من الحجوزات المبكرة التي كانت تمنّي النفس بموسم استثنائي. الأسباب الكامنة وراء هذا التباطؤ لا تقتصر فقط على التوترات الإقليمية المستمرة كالصراع بين إسرائيل وإيران، أو الاستهدافات اليومية التي تُثير القلق. بل تتجاوز ذلك لتشير إلى رسالة واضحة المعالم موجهة للدولة اللبنانية، مفادها أن مفتاح حل الأزمات الأمنية، السياسية، والاقتصادية العالقة يكمن بالدرجة الأولى في حسم قرار حصر السلاح بيد الدولة. هذه القضية المحورية هي النقطة التي تُعلق عليها الأنظار وتُبنى عليها الثقة المستقبلية.

تؤكد مصادر مطلعة على واقع القطاع السياحي أن الغالبية العظمى من الوافدين إلى لبنان حتى الآن هم من اللبنانيين المغتربين، الذين يزورون البلاد سنويًا لتفقّد ذويهم وأقربائهم، هذا النوع من الزيارات، وإن كان له أثره الاجتماعي والاقتصادي الجزئي، لا يُصنف ضمن الحركة السياحية النشطة والمزدهرة التي كانت تُعلّق عليها آمال كبيرة لإنعاش الاقتصاد، فالتوقعات كانت تعوّل بشكل جدي وكبير على الحضور الخليجي، الذي كان يُنتظر أن يتدفق بأعداد كبيرة، لكنه لا يزال خجولًا جدًا ويكاد يكون غائبًا، وهو ما يطرح تساؤلات جدية ومقلقة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب الملحوظ للسياح من دول الخليج العربي.

“أين اختفى الصيف الواعد؟”، تجيب المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الجواب يكمن في عدم حسم الدولة لملف سلاح الحزب، هذا التردد الواضح في اتخاذ وتنفيذ القرارات الحاسمة، والمراوغة المستمرة بين بنود القرارات الدولية، والبطء الشديد في استيعاب المتغيرات الإقليمية ومتطلبات لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، كلها عوامل اجتمعت لتكبح جماح الثقة الدولية عمومًا والخليجية خصوصًا، هذه الثقة، التي كانت قد بدأت تتشكل وبصيص الأمل يلوح في الأفق مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة الحالية، اهتزت اليوم بشكل كبير وواضح، فالدول الخليجية، التي لطالما كانت شريكًا اقتصاديًا وسياحيًا حيويًا للبنان ورافدًا مهمًا للاستثمارات، تنتظر إشارات واضحة على الجدية والالتزام من جانب السلطات اللبنانية.

توضح المصادر أن هناك رسالة خليجية لا لبس فيها ولا تقبل التأويل، “استعادة السلطة اللبنانية لدورها الكامل والفاعل يشكل المدخل الحقيقي لكافة مجالات التنمية والاستقرار في لبنان، ويعيد الثقة الخليجية بالبلاد من جديد، الدول الخليجية لا تزال تمد يدها للمساعدة والدعم، ولم تغلق باب التعاون، لكنها في المقابل تنتظر من الدولة اللبنانية أن تمد يدها بالمقابل وبجدية تامة، وذلك عبر تنفيذ وعودها السابقة وإثبات جدارتها في إدارة شؤون البلاد بالشكل المطلوب الذي يضمن الاستقرار والأمن، وهذا يعني اتخاذ خطوات حاسمة لا رجعة فيها تجاه القضايا الأمنية والسياسية التي طال أمدها، وعلى رأسها قضية حصر السلاح بيد الدولة، وذلك لضمان بيئة مستقرة وآمنة وجاذبة للاستثمار والسياحة على حد سواء.​

Exit mobile version