.jpg)
يظل صوت الشعب اللبناني هو الأقوى والأبلغ من أي رد دولي. فلقد قال اللبنانيون كلمتهم بحسم، وأجمعوا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. هذا المطلب، في جوهره، هو مطلب محلي بامتياز قبل أن يكون دوليًا. بالتالي، ومهما كانت فحوى الرد الأميركي المرتقب، فإن لبنان يتجه نحو تسليم السلاح غير الشرعي، بصرف النظر عن أي ظروف قد تعترض هذا المسار. لم يعد على الدولة اللبنانية سوى إعلان الخطوات التنفيذية عبر جلسة حكومية عاجلة.
تُشدد مصادر نيابية على الأهمية القصوى لتسليم السلاح غير الشرعي، كونه مطلبًا لبنانيًا خالصًا، فلطالما طالبت قوى محلية وأحزاب سيادية منذ سنوات طويلة بضرورة إنهاء هذا الوضع الشاذ، وقد وقفت الدول العربية والغربية بقوة إلى جانب المطالبين بحصر السلاح، مُعبرة عن دعمها الصريح لسيادة الدولة اللبنانية، حتى خطاب القسم للحكومة اللبنانية الحالية، والبيان الوزاري الذي تلاه، جاءا منسجمين تمامًا مع هذه المطالب، مؤكدين على أهمية حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، بما في ذلك المناطق التي تشهد نفوذًا للأطراف المسلحة غير الشرعية.
هذا التوافق الداخلي المدعوم دوليًا، بحسب المصادر يُشكل أرضية صلبة للمضي قدمًا في هذا الملف، فالأصوات المنادية بالدولة القوية لا تقتصر على فئة أو حزب معين، بل هي صرخة وطنية تعكس رغبة عميقة لدى شرائح واسعة من المجتمع اللبناني في استعادة هيبة الدولة وإنهاء حالة “الدويلات” المتفشية. إن السلاح غير الشرعي لطالما كان سببًا في تقويض الاستقرار وجر لبنان إلى صراعات لا علاقة له بها، مما يعوق أي تقدم نحو التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
من جهة اخرى، تبددت آمال الصيف الواعد في لبنان، فالحركة السياحية لا تزال دون التوقعات بكثير، على الرغم من الحجوزات المبكرة التي كانت تمنّي النفس بموسم استثنائي. الأسباب الكامنة وراء هذا التباطؤ لا تقتصر فقط على التوترات الإقليمية المستمرة كالصراع بين إسرائيل وإيران، أو الاستهدافات اليومية التي تُثير القلق. بل تتجاوز ذلك لتشير إلى رسالة واضحة المعالم موجهة للدولة اللبنانية، مفادها أن مفتاح حل الأزمات الأمنية، السياسية، والاقتصادية العالقة يكمن بالدرجة الأولى في حسم قرار حصر السلاح بيد الدولة. هذه القضية المحورية هي النقطة التي تُعلق عليها الأنظار وتُبنى عليها الثقة المستقبلية.
تؤكد مصادر مطلعة على واقع القطاع السياحي أن الغالبية العظمى من الوافدين إلى لبنان حتى الآن هم من اللبنانيين المغتربين، الذين يزورون البلاد سنويًا لتفقّد ذويهم وأقربائهم، هذا النوع من الزيارات، وإن كان له أثره الاجتماعي والاقتصادي الجزئي، لا يُصنف ضمن الحركة السياحية النشطة والمزدهرة التي كانت تُعلّق عليها آمال كبيرة لإنعاش الاقتصاد، فالتوقعات كانت تعوّل بشكل جدي وكبير على الحضور الخليجي، الذي كان يُنتظر أن يتدفق بأعداد كبيرة، لكنه لا يزال خجولًا جدًا ويكاد يكون غائبًا، وهو ما يطرح تساؤلات جدية ومقلقة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الغياب الملحوظ للسياح من دول الخليج العربي.
“أين اختفى الصيف الواعد؟”، تجيب المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الجواب يكمن في عدم حسم الدولة لملف سلاح الحزب، هذا التردد الواضح في اتخاذ وتنفيذ القرارات الحاسمة، والمراوغة المستمرة بين بنود القرارات الدولية، والبطء الشديد في استيعاب المتغيرات الإقليمية ومتطلبات لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، كلها عوامل اجتمعت لتكبح جماح الثقة الدولية عمومًا والخليجية خصوصًا.
