#dfp #adsense

خاص ـ “العلاقة مع واشنطن وجودية للبنان”.. حذارِ الخطأ في الحسابات (أمين القصيفي)

حجم الخط

تجنَّبت الولايات المتحدة طويلاً تحديد مهلة زمنية للدولة اللبنانية للإيفاء بالتزاماتها بتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرار 1701، والقرار 1701(+) إذا صحّ التعبير، لحسم مسألة سلاح “الحزب” وحصرية السلاح بيدها وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق ما ينصّ عليه كذلك اتفاق وقف إطلاق النار بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل التي بادر إليها “الحزب” بإشعال جبهة الجنوب تحت شعار حرب الإسناد، فورَّط لبنان في كارثة كبرى من الموت والدمار والتهجير ما يزال غارقاً فيها.

فضَّلت واشنطن بداية اللغة الدبلوماسية وعرض الإغراءات التي تصب في مصلحة لبنان واستقراره وازدهاره وسيادة دولته ونهوضها، وأُعطي لبنان الفرصة المناسبة لالتقاط اللحظة واستعادة الدولة لسيادتها والانتهاء من مسألة سلاح “الحزب”، من دون تحديد مواعيد نهائية. لكن لعلّ واشنطن استنتجت أن أجوبة المسؤولين غير مقنعة ولم تكن بقدر التوقعات، فوصل الرد الأميركي على الورقة اللبنانية التي قدَّمها لبنان إلى الموفد الأميركي توم برّاك، ومن خلال رسالة دبلوماسية أيضاً من برّاك نفسه لكن مع تعديل جوهري، فأبرز ما تضمَّنته الرسالة، الطلب من الدولة اللبنانية إنهاء مسألة سلاح “الحزب” وحصرية السلاح بيدها قبل نهاية العام 2025. أما في حال لم يحصل ذلك وماذا بعد؟، فالأمل ألا تُخطئ الدولة اللبنانية في الحسابات، وأن تقرأ التغيّرات الجيو ـ سياسية الدراماتيكية في المنطقة بشكل صحيح.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى أن الرد الأميركي على الورقة اللبنانية بتحديد مهلة زمنية لحسم مسألة سلاح “الحزب”، “لا يمكن اعتباره تطوراً في الموقف الأميركي، إنما هو تظهير موقف، فالموقف قائم والمهلة الزمنية كانت محددة من قبل، لكن كان يتم التخاطب مع الدولة اللبنانية بلغة دبلوماسية، أي لم تكن واشنطن تضع المسؤولين اللبنانيين “على حدِّ السيف”، كما يقال، بل كان الأميركيون يقولون عليكم الانتهاء من هذه المسألة بوقت محدد”.

الأمين يلفت، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “طريقة تعامل الدولة اللبنانية مع هذه المتطلبات الملحّة، ربما أظهرت لدى الأميركيين بأن هناك محاولة للالتفاف عليها أو شراء مزيد من الوقت، وبالتالي، هذا لا يتلاءم مع الرؤية الأميركية التي تريد إنجاز هذه المسألة، فبعث برّاك برسالته إلى لبنان والتي تتضمَّن إغراءات للبنان، في قضية دعم الدولة والإعمار وترسيم الحدود مع سوريا، وجملة من الأمور التي كان يُفترض بلبنان أن يتلقَّفها، خصوصاً بعدما أصبح السلاح، لا وظيفة ولا قيمة له في مواجهة العدوانية الإسرائيلية”.

في هذا الإطار، يوضح الأمين أن “إسرائيل تضرب وتستهدف يومياً، وسلاح “الحزب” عاجز عن أن يردّ العدوانية الإسرائيلية، وبالتالي فقد وظيفته، والحرب الأخيرة أظهرت ذلك بشكل جليّ، بأن هذا السلاح ليس له قدرة على لجم إسرائيل، وبالتالي لا بدَّ من اعتماد وسائل أخرى للجمها وردعها وتحصيل حقوق لبنان وحمايته، ألا وهي الوسائل الدبلوماسية وعلاقات لبنان الدولية”.

في هذا السياق، يعرب الأمين عن اعتقاده بأن “العلاقة مع الولايات المتحدة هي علاقة قد تبدو الآن في هذه المرحلة، علاقة وجودية للبنان”، مشدداً على أن “أي اختلال في هذه العلاقة ستكون له انعكاسات سلبية جداً على لبنان. لذلك، دفاعاً عن لبنان وحمايةً للبنان وحفظاً لما تبقَّى من مصالح ونظام مصالح لبنانية، فلبنان مجبر، ومجبر بمعنى أن الحفاظ على لبنان والواجب الوطني والمصلحة اللبنانية العليا، يُحتِّم على لبنان أن يتمسَّك بشكل قوي بالعلاقة مع واشنطن، لأنه ليس هناك من أي جهة قادرة على لجم إسرائيل إلا الولايات المتحدة، طالما أن اللبنانيين وطالما أن قدرات “الحزب” العسكرية عاجزة وغير قادرة على الرد أو الدفاع عن لبنان”.

الأمين يؤكد، أن “التعامل الإيجابي مع المتطلبات الأميركية، هو أمر وجودي للبنان وليس فيه ترفاً، ولا يسمح بترف الموقف، بل بالسرعة في اتخاذ الموقف وعدم اللفّ أو الالتفاف عليه، وعدم المراهنة على الوقت والزمن، بوقت ليس هناك من أي مؤشرات تدلّ على تغيير ما يمكن أن يحصل على مستوى المنطقة ويغيِّر المعادلات القائمة حتى الآن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل