
افتتاحية صحيفة النهار
باسيل المعارض يستدرج للحكومة ثقة متجددة سلام يتعهّد تكراراً بسط السيادة جنوباً وشمالاً
الغالبية المؤيدة للحكومة والمشاركة فيها جيّرت الثقة المتجددة بها إلى كلمة رئيسها نواف سلام الذي أسهب في شرح ما قامت به في خمسة أشهر فقط، وتجديده الحاسم للالتزام ببسط سيادة الدولة واحتكارها للسلاح
كادت التطورات الدراماتيكية المتسارعة والمتدحرجة في سوريا أمس، تطغى بالكامل على المشهد الداخلي في لبنان في ظل مجريات اليوم الثاني من جلسة مناقشة سياسات الحكومة في مجلس النواب، لولا المفاجأة التي انتهت إليها الجلسة عبر طرح الثقة بالحكومة في نهاية المناقشات وبعد ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على مداخلات وانتقادات وملاحظات النواب. وقد تجاوز الانشغال اللبناني بالحدث السوري مواقف القوى والمراجع الدرزية اللبنانية إلى مختلف القوى والمراجع الرسمية، نظراً لخطورة الدلالات والتداعيات التي تشكلها فتنة السويداء من جهة، والتدخل العسكري الواسع لإسرائيل من جهة أخرى على لبنان بشكل مباشر أو غير مباشر. وتبعاً لذلك، سارع رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية “بأشد العبارات”، معتبراً أنها “تُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عربية شقيقة وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وأكد “أنّ استمرار هذه الاعتداءات يُعرّض أمن المنطقة واستقرارها لمزيد من التوتر والتصعيد، مُعرباً عن تضامن لبنان الكامل مع الجمهورية العربية السورية شعباً ودولةً”. كما أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام “أستنكر ودان الضربات الإسرائيلية التي استهدفت دمشق، بما في ذلك وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، في خرقٍ صارخٍ لسيادة سوريا وانتهاك لأبسط قواعد القانون الدولي”، مؤكداً أنه “لا يمكن القبول بمنطق الاستباحة، ولا بمنطق الرسائل بالنار. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته في وضع حدٍّ لهذه الاعتداءات”.
أما في المشهد الداخلي، فبدت المعادلة الساخرة في بعض جوانبها أن النائب جبران باسيل بصفته رئيس كتلة “التيار الوطني الحر” النيابية التي تشكل واقعياً الكتلة المعارضة الوحيدة للحكومة والتي وحدها لا تشارك في الحكومة، قدّم للحكومة الهدية الأثمن من خلال طرحه الثقة بها ونيلها الثقة المتجددة من غالبية مجلس النواب. وإذ بدا باسيل في إصراره على طرح الثقة كأنه أراد إحراج النواب في الكتل المشاركة في الحكومة بعدما سدّد عدد كبير منهم الانتقادات لها، غير أن الغالبية المؤيدة للحكومة والمشاركة فيها جيّرت الثقة المتجددة بها إلى كلمة رئيسها نواف سلام الذي أسهب في شرح ما قامت به في خمسة أشهر فقط، ولكن المحور الجاذب الأساسي في ردّه تمثّل في تجديده الحاسم للالتزام ببسط سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، وترجم التاييد لكلمته قبل التصويت على الثقة بتصفيق واسع متكرر خلال إلقائه كلمته.
وقد شدد سلام في كلمته على أنه “سيأخذ كل الانتقادات على محمل الجدّ ومسؤوليتنا كبيرة وعازمون على مواصلة عملنا رغم الصعوبات والعراقيل”. وأعلن “أننا نجدد التزامنا وإصرارنا على الإصلاح والإنقاذ ولن نوفر جهداً لحشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها”. وقال: “لا يخفى عليكم أن ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري ليس مجرد إعلان نوايا. إنه التزام بل قرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه. وأن بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة وبقواها الذاتية وحصرالسلاح وقرار الحرب والسلم بيدها واحترام القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701 ترتيبات وقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة في تشرين الثاني من العام الماضي، مسؤوليات متلازمة تحقق الصالح اللبناني العام، وتستعيد السيادة، وثقة اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء في العالم”.
وتابع: “كلكم يعرف أن الجيش اللبناني أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها جنوب الليطاني، وأذكركم أن ترتيبات وقف العمليات العدائية تنصّ على “البدء” من جنوب الليطاني. ولا يعيق استكمال ذلك إلا الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس وغيرها من أراضٍ لبنانية. لذلك فإن الحكومة مصرة على احترام وقف العمليات العدائية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي تحتلها. وهي مصرّة، بالتلازم مع هذه المسؤولية الوطنية، على مواصلة العمل من أجل بسط سيادة الدولة على المناطق اللبنانية شمال الليطاني كما في جنوبه. وهي تعي أن من شأن هذا السعي أن يتم على مراحل. وهي تتطلع إلى تحقيق الأهداف في مدى زمني غير بعيد”. كما تحدث عن خطة الحكومة المتكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وسميناها “آمنة ومستدامة”. وأشار إلى أن “هناك 16 ألف طلب تم تسجيلهم خلال الأيام الـ10 الأخيرة لعودة نازحين سوريين إلى بلادهم”.
وبناء على طلب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد كلمة سلام، طرحت في نهاية جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، الثقة بها، على التصويت، فحصلت على 69 صوتًا مع الثقة، 9 لا ثقة و4 نواب ممتنعين.
بعد الجلسة التي تحدث فيها عدد من النواب وتخللها اشكال كاد يتطور إلى تضارب بين النائبين أحمد الخير وسليم عون، أشار نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان إلى أن “كتلة “الجمهورية القويّة” جدّدت الثقة بالحكومة على أساس جواب رئيس الحكومة الذي قال إنّ حصر السلاح مبتوت والحكومة ستقدم عليه”. وقال: “اللبنانيّون توّاقون لحلّ قضيّة السلاح ونحن حريصون على كلّ ما يتعلّق بالناس وحين نشعر أنّ مجلس الوزراء لا يقوم بدوره فلن نبقى فيه”. وشدّد على أنّ “رئيس الجمهوريّة يقوم بدوره كاملاً ونعطيه الثقة الكاملة”. وردًا على سؤال، أكّد أنّ “السعوديّة دولة صديقة للبنان ولكنّنا لا نقبل أي تدخّل في الأمور التي تتعلّق بلبنان”.
في المقابل، أشار باسيل بعد الجلسة إلى أن “النظام الداخلي في مجلس النواب يستوجب أن تجيبنا الحكومة على أسئلتنا خلال 15 يوماً، لكن هذا الأمر لم يحصل”. وقال إن “سلام تحدث عن خطط لم نرها وأجوبة الحكومة لم تقنعنا وكلّ المداخلات التي انتقدت الحكومة شعبويّة ونحن مستمرون بمعارضتنا الإيجابية وسنضيء على الممارسات والتقصير”.
على صعيد آخر، ردّت وزارة الخارجية أمس على “التأويلات الإسرائيلية والتفسيرات التي تقصّدت إعطاء مشاركة وزير الخارجية يوسف رجي في مؤتمر دول الجوار مع الاتحاد الأوروبي أبعادا مغايرة للواقع”، وأوضحت أن “وزير خارجية لبنان لم يجتمع مع وزير الخارجية الإسرائيلي بل حضر جلسة موسعة شارك فيها وزراء الخارجية العرب لمنطقة البحر المتوسط. وإن لبنان يواظب على المشاركة في هذه الاجتماعات إلى جانب دول المتوسط مع بدايات مسار برشلونة منذ ثلاثين عاماً، كما أن الاجتماعات من هذا النوع لا تقتصر على الاتحاد الأوروبي ودول المتوسط إنما تُسجل للبنان مشاركته السنوية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تكون إسرائيل حاضرة أيضا”. ولفتت إلى أن مشاركة الوزير رجي في مؤتمر بروكسيل “تمت بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وأن وزير خارجية لبنان فضّل تثبيت حضور لبنان وعدم التهرّب ورفع صوته وصوت لبنان عالياً، مسجلاً اعتراضه على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مطالباً الدول المشاركة الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“شورى الدولة” يطلب وقف تنفيذ قرار ضرائب المحروقات
ثقة ثانية لحكومة سلام بـ 69 صوتًا ضد 9 وامتناع 4
بسرعة هائلة، تقدَّمت الأحداث في سوريا على ما عداها من أحداث سواء في غزة أو في لبنان، وبدا أن هناك إعادة خلط أوراق، بالنار، بين سوريا وإسرائيل، وما بينهما دروز السويداء، ودخل على الخط دروز إسرائيل، وإلى حدّ ما دروز لبنان، على الأقل سياسيًا.
فللمرة الأولى منذ تأجج الصراع بين الدروز من جهة والجيش السوري والبدو من جهة ثانية، دخلت إسرائيل على الخط بقوة.
سلاح الجو الإسرائيلي أغار قرب القصر الرئاسي في دمشق، بعد أن استهدف مبنى الأركان العامة ما أدى إلى تدميره جزئيًا.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تم تنفيذ هجوم تحذيري قرب القصر الرئاسي في دمشق بالتزامن مع استهداف مقر هيئة الأركان.
وتأتي هذه الهجمات المتكررة وسط تعهد إسرائيلي بحماية الدروز في السويداء. فوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال في تغريدة له على منصة ” إكس” إن رسائل التحذير لدمشق انتهت والآن ستأتي الضربات الموجعة. وأضاف: “سنواصل العمل بقوة في السويداء لتدمير القوات التي هاجمت الدروز، حتى انسحابها”.
جربوع لاتفاق وقف النار وهجري يرفضه
وإثر اشتداد حدة المعارك أمس، أعلن الشيخ يوسف جربوع عن اتفاق لوقف النار، من أبرز بنوده:
– إيقاف كامل لجميع العمليات العسكرية بشكل فوري، والتزام جميع الأطراف بوقف التصعيد العسكري أو أي شكل من أشكال الهجوم ضد القوات الأمنية وحواجزها.
– تشكيل لجنة مراقبة مكونة من الدولة السورية والمشايخ.
– نشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة من الدولة ومنتسبي الشرطة من أبناء محافظة السويداء، في جميع أنحاء مدينة السويداء والمناطق المجاورة، بهدف تعزيز الأمن وحماية المواطنين.
– الاستعانة بضباط وعناصر الشرطة “الأكفاء والشرفاء” من أبناء محافظة السويداء، لتولي مهام قيادية وتنفيذية في إدارة الملف الأمني في محافظة السويداء.
– احترام حرمة البيوت وحياة المدنيين، وعدم المساس بأي منزل أو ممتلكات خاصة داخل المدينة أو في أي من مناطق محافظة السويداء، مع الالتزام بحمايتها من أي اعتداءات أو تخريب.
– الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة السورية، والتأكيد على السيادة الكاملة للدولة السورية على جميع أراضي محافظة السويداء، بما في ذلك استعادة كافة مؤسسات الدولة وتفعيلها على الأرض.
– إعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في جميع مناطق السويداء وفقًا للأنظمة والقوانين السورية.
– تشكيل لجنة مشتركة لتقصي الحقائق والتحقق في الجرائم والانتهاكات والتجاوزات التي حصلت وتحديد المتسببين، مع تعويض المتضررين ورد الحقوق لأصحابها وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة بسرعة قصوى.
– تأمين طريق دمشق السويداء من قبل الدولة وضمان سلامة المسافرين.
وقبل أن يجف حبر الاتفاق، أعلن الشيخ حكمت الهجري رفضه له، مؤكدًا إصراره على مواصلة القتال.
الموقف السوري الرسمي
وزير الإعلام حمزة المصطفى أكد أن الحكومة السورية أبدت مرونة كبيرة لإيجاد حلول سياسية في محافظة السويداء، لكن النتيجة كانت المزيد من الاستفزازات والنكث بالوعود، بل محاولة البعض إيجاد واقع عسكري مضاد للدولة التي حاولت الابتعاد بكل طاقتها عن الحل العسكري.
وأوضح وزير الإعلام في لقاء مع قناة “الإخبارية السورية” أن الدولة السورية لم تكن في موقع ضعف لحسم ملف السويداء، الذي كان ممكناً خلال الأشهر الماضية، لكنها طلبت من الفرقاء أن يتفقوا على صيغة مشتركة، إلا أن البعض راهن على الخارج، مؤكداً أن الدولة لها الحق في السيطرة على أراضيها، وما جرى هو تدخل طبيعي نتيجة الفوضى وعدم الاستقرار.
واشنطن تدخل على خط التهدئة
وأفاد موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤول أميركي لم يُكشف عن هويته، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقترب من التوصل إلى اتفاق لتهدئة الوضع بين إسرائيل وسوريا.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين في البيت الأبيض، إنه يتوقع إحراز تقدم نحو خفض التصعيد خلال الساعات القليلة المقبلة.
جنبلاط: إسرائيل لا تحمي الدروز في السويداء
وفي موقف بارز شكلًا ومضمونًا، وخلال حديثه إلى “التلفزيون السوري”، أعلن الرئيس السابق لـ “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط أنَّ إسرائيل لا تحمي الدروز في السويداء، بل تستخدم بعضاً من ضعفاء العقول للقول إنها تحميهم، وهذا البعض استفاد من الانتهاكات والاعتداءات التي جرت في اليومين السابقين، والتي خلّفت آثاراً سلبية على المجتمع العربي في جبل العرب، ويجب ترميم الوضع وأن يكون هناك وفاق ومصالحة وطنية كبرى بين السلطة والأهالي.
وأشارَ جنبلاط إلى أنَّ إسرائيل حاولت تاريخيًا، وفي بعض المناطق نجحت في حماية الأقليات في كل المنطقة العربية، وأحد أسباب الحرب الأهلية في لبنان التي دامت 19 عاماً هي أنها ادّعت بأنها تحمي البعض في لبنان، وانتهى الأمر بكوارث الحرب، وها هي تطل علينا اليوم من خلال الدروز وقد تطل عبر غيرهم، معتبراً أن وحدها الوحدة الوطنية والانفتاح يحميان سوريا من خطر إسرائيل.
تجديد الثقة بحكومة نواف سلام
داخليًا، نالت حكومة الرئيس نواف سلام، ثقة المجلس النيابي مجددًا، حيث حصلت على 69 صوتًا وحجبها تسعة نواب من أعضاء “تكتل لبنان القوي”، وامتنع أربعة نواب، هم: آغوب ترزيان، عماد الحوت، نبيل بدر وفريد البستاني.
وكان رئيس الحكومة ركّز على أن كل القرارات ستمر عبر مجلس الوزراء من خلال قوله: “نحن حريصون على سيادة قرارنا والإملاء الوحيد الذي سنقبل به وننصاع إليه هو ما يقرره مجلس الوزراء”. كما تحدث الرئيس سلام عن “بسط سيادة الدولة على المناطق اللبنانية في شمال الليطاني كما في جنوبه. وهي تعي أن من شأن هذا السعي أن يتم على مراحل، وهي تتطلع إلى تحقيق أهدافه في مدى زمني غير بعيد”.
قرار بوقف تنفيذ فرض ضريبة على المحروقات
وأصدر مجلس شورى الدولة قرارًا بوقف تنفيذ قرار الحكومة فرض ضريبة على المحروقات والذي كانت الحكومة قد أقرته بتاريخ 19 أيار 2025. وجاء قرار مجلس الشورى انطلاقًا من الطعن الذي قدمته “القوات اللبنانية” في قرار فرض ضريبة إضافية على المحروقات. رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ثمّن قرار مجلس شورى الدولة، ودعا الحكومة إلى التزامه من دون أي إبطاء.
حكومة نتنياهو تتصدَّع
حكومة بنيامين نتنياهو إلى مزيدٍ من المتاعب، فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن حزب “شاس” المنتمي إلى اليمين المتطرف، قرر الانسحاب من الحكومة ، يأتي ذلك بعد انسحاب حزب ديني آخر من الحكومة في الآونة الأخيرة، وهو حزب “يهدوت هتوراه”، (التوراة اليهودي المتحد)، بسبب خلاف على الخدمة العسكرية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تطورات السويداء تستنفر دروز لبنان… و«الاشتراكي» يعمل لوقف إطلاق النار
رئيسا الجمهورية والحكومة يستنكران الغارات… وجنبلاط: التدخل الإسرائيلي يؤجّج النيران
كثف «الحزب التقدمي الاشتراكي» في لبنان، اتصالاته من أجل التوصل إلى إعلان لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء، والتوصل إلى حل سياسي، وسط اجتماع درزي موسع عُقد في بيروت لمواكبة التطورات، ودفع من قِبل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان الدكتور سامي أبو المنى، باتجاه اتفاق بين الدروز ودمشق «ينهي ما يحصل»، في وقت حذَّر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أن التدخل الإسرائيلي يؤجج النيران في سوريا.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية»، والتي بلغت الأربعاء العاصمة دمشق ومقار حكومية، عادَّاً أنها «تُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عربية شقيقة وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
وأكد عون، في بيان، أنّ استمرار هذه الاعتداءات يُعرّض أمن المنطقة واستقرارها لمزيد من التوتر والتصعيد، مُعرباً عن تضامن لبنان الكامل مع الجمهورية العربية السورية شعباً ودولةً. وجدّد الرئيس عون دعوته للمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته والضغط بكل الوسائل وفي المحافل كافةً، لوقف الاعتداءات المتكررة، واحترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
وكان الرئيس عون قد أكّد حرص لبنان على وحدة سوريا، وسلمها الأهلي، وسلامة أرضها وشعبها بكل أطيافه.
من جهته، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام، وأدان الضربات الإسرائيلية التي استهدفت دمشق، بما في ذلك وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، عادَّاً أنه «خرق صارخ لسيادة سوريا وانتهاك لأبسط قواعد القانون الدولي». وأضاف: «لا يمكن القبول بمنطق الاستباحة، ولا بمنطق الرسائل بالنار. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته في وضع حدٍّ لهذه الاعتداءات».
إرباك الساحة اللبنانية
وأربكت التطورات في السويداء السورية، الساحة الدرزية في لبنان الذي يدفع فيها زعيمها التاريخي في لبنان وليد جنبلاط، باتجاه تسوية الأمور وحل سياسي بين الدروز والحكومة السورية، في حين يخالف غريمه السياسي في البلاد الوزير الأسبق وئام وهاب، التوجهات نحو تسوية مع الدولة السورية، وكان دعا الثلاثاء إلى قيام ثورة درزية مسلحة ضد السلطات.
وقال «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يترأسه النائب تيمور جنبلاط، نجل وليد جنبلاط، في بيان: «تفادياً للمزيد من سفك الدماء… يجري الحزب التقدمي الاشتراكي اتصالات حثيثة على أكثر من مستوى من أجل التوصل إلى إعلان لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء؛ وذلك انسجاماً مع الموقف الرئيسي والمبدئي الذي عبّر عنه الرئيس وليد جنبلاط منذ اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، والالتزام بذلك يشكّل المدخل الفعلي والوحيد للحل السياسي العادل».
التدخل الإسرائيلي يؤجّج النار
وشدّد الرئيس السابق لـ«التقدمي الاشتراكي» والزعيم الدرزي في لبنان وليد جنبلاط على أن «إسرائيل لا تحمي الدروز في السويداء، بل تستخدم بعضاً من ضعفاء العقول للقول إنها تحميهم، وهذا البعض استفاد من الانتهاكات والاعتداءات التي جرت في اليومين السابقين». وقال في تصريح تلفزيوني إن «أحد أسباب الحرب الأهلية في لبنان التي دامت 19 عاماً هي أن إسرائيل ادعت بأنها تحمي البعض في لبنان، وانتهى الأمر بكوارث الحرب».
وقال جنبلاط في حديث تلفزيوني آخر: «لا بُدّ من تثبيت وقف إطلاق النار، ثُمّ الشروع في الدخول بحوار بين جميع مكونات جبل العرب، الدينية والسياسية والنقابية مع الدولة، ووضع خطة إنمائية وسياسية وعسكرية كيف إدارة منطقة الجبل والسويداء بإشراف الدولة السورية وبمشاركة أهل الجبل»، مؤكداً أن «هذا هو المدخل للحل».
وأدانَ جنبلاط، «الانتهاكات التي حصلت بحق أهل الجبل»، مشيراً إلى أنه «مع أصحاب الحل فوق كل شيء»، كذلك أدان جنبلاط بعض التصريحات التي تُطالب بحماية دوليّة، قائلاً: «وحدهم أهل السويداء مع أبناء السلطة السورية، هم الذين يُحافظون على الأرض في السويداء، وليس في التدخلات الأجنبية كما رأيناها أو كما سمعناها».
وقال جنبلاط: «هناك من ينادي بالإصلاح والحوار مع الدولة في جبل العرب، وهناك من ينادي بالحماية الخارجية المرفوضة من جهتنا؛ لذلك أطالب بالحوار ووضع خطّة واضحة لكيفية تثبيت الأمن، ثمّ استيعاب العناصر المُسلّحة الدرزية في الجيش، وهذا قرار مشترك بينهم وبين السلطة، ولاحقاً الدخول في مرحلة الأمن والاستقرار».
وقال جنبلاط: «الإسرائيليون بتدخلهم يؤجّجون النار، ويُريدون وضع الدروز في مواجهة كلّ المجتمع السوري في حربٍ لن تقف؛ لذلك فإنني أرفض التدخلات»، مؤكداً أن «إسرائيل لا تحمي أحداً، فهي تستخدم الجميع، ولا تحمي إلا مصالحها».
تيمور جنبلاط
وكان تيمور جنبلاط، كتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «يجب ألا يصبح بناء الدولة السورية الجديدة شيئاً من الماضي، يجب ألا تسقط عناوين الثورة الأخوية، ويجب ألا تستبدل بها الانتهاكات والاعتداءات على حياة الآمنين والكرامات، بل يجب أن تقوم الدولة بحماية أهل السويداء عبر حل سياسي حماية لفكرة سوريا الجديدة التي دعمناها منذ اللحظة الأولى».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المجلس ينشّط الحكومة: 69 ثقة… 9 لا ثقة… 4 امتناع وسلام: بسط سيادة الدولة جنوب الليطاني وشماله
تتفق كلّ التقديرات والتحليلات على أنّ المنطقة في أكثر مراحلها صعوبة وخطورة، فكلّ ساحاتها مفخّخة، من غزة التي تواجه حرب دمارها الشامل وإعدام الحياة فيها، إلى لبنان الذي تُخضِعه إسرائيل لمزاجيّتها العدوانية بصورة يومية، إلى إيران حيث تحوم في أجوائها احتمالات حرب جديدة أقسى وأصعب من حرب الـ12 يوماً بينها وبين إسرائيل، تقرع طبولها سيناريوهات تدميرية واستعدادات وتهديدات من الجانبَين. إلى سوريا مع التطوّرات الخطيرة التي تشهدها منطقة السويداء، إذ تتراكم في أجوائها تساؤلات عن أبعاد استهداف السويداء، أو بالأحرى استهداف دروز تلك المنطقة، ومَن أشعل نار القتال فيها؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وإلامَ يؤسّس ذلك؟ وما هي أبعاد تدخّل العامل الإسرائيلي المباشر في هذا القتال، خصوصاً أنّ أسرائيل شنّت أمس سلسلة استهدافات في سوريا وفي عمق دمشق بذريعة حماية الدروز؟
تخوّف من تصعيد
وإذا كانت التقديرات تتفق على أنّ المنطقة بصورة عامة في أعلى درجات الضعف والهشاشة، وتتدحرج نحو احتمالات صعبة، فإنّ ذلك، وعلى ما يقول مرجع كبير لـ«الجمهورية»: «يضع لبنان حُكماً أمام واجب الحذر الكلّي من العواصف العابرة للحدود، وأن ينجو بنفسه من هذا التدحرج، وتتضافر جهود مكوّناته في بناء جدران التحصين التي تقيه الرياح الحارقة المحيطة به من كل جانب، سواء من قِبل إسرائيل، التي تنفّذ أجندة عدوانية لإخضاع لبنان بالكامل، أو من الجبهة السورية وما قد يتسرّب منها من مخاطر تتهدّد كلّ اللبنانيّين من دون استثناء… فإنْ لم يتوحّد اللبنانيّون في هذه المرحلة وفي ظل هذه المخاطر التي تطوّقنا من كل الجوانب، فمتى سيتوحّدون، هل بعد سقوط الهيكل على رؤوس الجميع؟».
وعبّر المرجع عن تخوّفه من تصعيد إسرائيلي محتمل، موضحاً: «في كل مرّة يكون فيها نتنياهو محشوراً بضغط داخلي عليه، سواء حول حكومته أو محاكمته، يسارع فوراً إلى الهروب الأمام نحو تصعيد عسكري، فثمة حالات متعدّدة حصلت في أشهر الحرب على غزة، وبالأمس، هرب من الأزمة الداخلية إلى إشعال الحرب مع إيران، واليوم مع تهديد حكومته بالإنفراط بعد تصويت مجلس حكماء التوراة بالإجماع على انسحاب حركة «شاس» من حكومته، ما يهدّد بانفراطها. وتبعاً لذلك، ليس مستبعداً أن يلجأ نتنياهو مع وزرائه المتطرّفين إلى افتعال تصعيد، ربما مع لبنان أو اليمن وربما مع إيران، فكل الاحتمالات واردة».
خلف الرئيس
وفي السياق، أبلغ مصدر معني بالنقاشات حول ورقة الحل الأميركية إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ منطلقنا الأساس هو الموقف الرسمي الذي يتوخّى في جوهره منع العدو الإسرائيلي من تحقيق أهدافه، ووضع الدول الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية أمام مسؤولياتها في إلزام إسرائيل باحترام القرار 1701 والإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما جرى التأكيد عليه بصورة واضحة في جوابنا على الورقة الأميركية».
ورداً على سؤال، إمتنع المصدر عينه عن الدخول في أي تفصيل مرتبط بالردّ الأميركي على الجواب اللبناني، وما تضمّنه هذا الردّ من تحديد مهلّ معيّنة لسحب سلاح «الحزب»، إلّا أنّه كشف: «في الإعلام كلام كثير، وحديث عن مِهل وغير ذلك، لكن بمعزل عن كل ذلك، فإنّنا في نقاشاتنا سواء مع الأميركيِّين، أو في ما بيننا، نضع نُصبَ أعيُننا أمراً وحيداً وهو مصلحة لبنان وأمنه واستقراره ووقف العدوان الإسرائيلي، وجميع المرجعيات الرسمية والسياسية متقاطعة على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، والوقوف خلف رئيس الجمهورية الذي أخذ على عاتقه انتهاج مسار الحوار الهادئ في ملف السلاح. وبحسب معلوماتي، أنّ كل الناس في الداخل والخارج متفهّمون ومؤيّدون لتوجّه رئيس الجمهورية في هذا الموضوع».
«إسرائيل تحاول استدراجنا»
وفيما لوحظ أنّ إسرائيل ترفع وتيرة تصعيدها واعتداءاتها على لبنان بالتوازي مع النقاشات حول الحل الأميركي، على ما جرى في الزيارة الأخيرة للموفد الأميركي توم برّاك، وعلى ما جرى في اليومَين الأخيرَين في الغارات المكثفة على منطقة البقاع، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «… وهل يُنتظَر من إسرائيل غير التصعيد والاعتداء، ومع الأسف هي تحظى بتغطية الدول الكبرى لعدوانها».
وتابع المسؤول عينه قائلاً: «الواضح في تصعيد إسرائيل المتواصل أنّها تريد أن تفرض على لبنان ما تعتبره حواراً بالنار، ونحن ندرك هذا الأمر، وهذا لن يجعلنا نبدّل من قناعاتنا، وموقفنا قوي وثابت بأنّ أيّ محاولة مباشرة أو غير مباشرة من قِبل إسرائيل لاستدراجنا إلى ما تريده، ستبوء بالفشل، فلن تتمكن من استدراجنا، فنحن ملتزمون بالقرار 1701، وباتفاق وقف إطلاق النار، والجيش اللبناني لم يتوانَ عن القيام بمهامه الموكلة إليه والإنتشار في منطقة جنوب الليطاني بالتنسيق والتعاون مع «اليونيفيل»، وهو يحظى بقرار رسمي واضح وصريح، وباحتضان شعبي وسياسي، والكل يعلم أنّ إسرائيل هي التي تعرقل انتشاره، ولا تحترم القرار 1701 ولا اتفاق وقف إطلاق النار».
وعمّا إذا كان الهدف الإسرائيلي هو فرض التطبيع مع لبنان، أجاب: «التطبيع ليس وارداً في قاموسنا على الإطلاق، والرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام أكّدوا على أنّ التطبيع مرفوض. وإذا كان هذا التطبيع ميسّراً لدى بعض الدول العربية، فإنّ لبنان مختلف جذرياً عن سائر الدول، ثم أنّ إسرائيل حاولت خلال اجتياح العام 1982 التطبيع مع لبنان عبر اتفاق 17 أيار، لكن هذا الاتفاق سقط وفشل الهدف الإسرائيلي. ما نريده حدّدناه في جوابنا: وقف العدوان على لبنان، الإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وخصوصاً النقاط الخمس، وإطلاق جميع الأسرى اللبنانيِّين».
مع السلاح وضدّه
يُشار في هذا السياق، إلى أنّ ملف سلاح «الحزب »، كان ولا يزال يُشكّل أكثر النقاط الخلافية في الداخل، بين أطراف تعتبر أنّ صلاحيّته قد انتفت وأصبح يُشكّل عبئاً على لبنان وسبباً لخلق توترات في الداخل وعائقاً أساسياً في طريق قيام الدولة، ومبرّراً لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. في مقابل موقف « الحزب» وحلفائه الذين يعتبرون السلاح مقدّساً، ولن يتمّ التخلّي عنه، وأنّ الحديث عن سحبه ممكن في حالة وحيدة وهي انتفاء المخاطر وزوالها، وخصوصاً الخطر الإسرائيلي على لبنان. واللافت أنّ هؤلاء يعتبرون أنّ ثمّة عاملاً جديداً برز ليضاف إلى العامل الإسرائيلي، ويؤكّد الحاجة إلى التمسك بالسلاح أكثر من أي وقت مضى، ويتمثل بالتطوّرات الجارية في سوريا، والاستهدافات التي ترتكبها فيها مجموعات إرهابية وتكفيرية وتابعة لنظام أحمد الشرع، لفئات معيّنة داخل سوريا، سواء في الساحل السوري أو ما يجري في السويداء، وسبق لتلك المجموعات أن استهدفت العديد من المناطق اللبنانية القريبة من الحدود السورية، وثمة أخبار من غير مصدر تفيد باستعدادات تلك المجموعات لتكرار هذه الاستهدافات.
ثقة متجدّدة
سياسياً، تلقّت حكومة نواف سلام أمس، جرعة منشطات مجانية، بتجديد المجلس النيابي الثقة بها على رغم من المآخذ على أدائها من اتجاهات نيابية مختلفة.
فالجلسة التي عقدها المجلس النيابي على مدى يومَين لمناقشة الحكومة في سياستها، كانت بالنسبة إلى الحكومة رمية موفقة من دون رامٍ، إذ تناوب على الكلام والنقاش 50 نائباً، صالوا وجالوا حول كل الملفات، لينتهي الأمر في ختام الجلسة إلى التصويت على الثقة بالحكومة بناءً على طلب رئيس «تكتل لبنان القوي» النائب جبران باسيل، فنالت ثقة بأكثرية 69 صوتاً، فيما حجبها 9 نواب من لبنان القوي، وامتنع 4 نواب عن التصويت.
وكما لم تخالف مداخلات النواب التوقعات، بتركيزها على مجموعة الملفات الداخلية، وفي مقدّمها ملف السلاح وحصريّته بيَد الدولة وحدها، كذلك الأمر بالنسبة إلى ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على هذه المداخلات، الذي ارتكز على مضمون البيان الوزاري للحكومة، ومعدِّداً الانجازات، ومحدّداً الالتزامات. وأشار إلى أنّه سيأخذ «كل الإنتقادات على محمل الجدّ»، لافتاً إلى «أنّ مسؤوليتنا كبيرة وعازمون على مواصلة تحمّلها ومواصلة عملنا على رغم من الصعوبات والعراقيل. برنامج الحكومة إصلاحي ولذلك تواجه عقبات وعراقيل موروثة، ونجدّد إلتزامنا وإصرارنا على الإصلاح والإنقاذ، ولن نوفّر جهداً لحشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها».
وأضاف سلام: «الجميع يعلم أنّ الجيش أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها في جنوب الليطاني، والحكومة مصرّة على مواصلة العمل من أجل بسط سيادة الدولة على مناطق شمال الليطاني كما جنوبه». مشيراً إلى «أنّنا وضعنا خطة متكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وسمّيناها «آمنة ومستدامة». إنّ ما جاء في خطاب القَسَم والبيان الوزاري ليس مجرّد إعلان نوايا بل إنّه التزام وقرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه».
ولفت سلام إلى «أنّنا في موضوع التعيينات وضعنا أسماء المرشحين إلى الوظائف العامة على أساس الكفاءة والتنافس واحترام المناصفة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة وضعت نُصبَ أعيُنها حقوق المودعين كأولوية مطلقة، وكانت تعي منذ اليوم الأول بأنّ إحقاق حقوقهم يستدعي إدخال الشفافية والإنتظام إلى القطاع المصرفي».
ولفت إلى أنّ «الحكومة تناقش إمكان توقيع اتفاقيات لإنشاء معامل كهربائية تعمل على الغاز». وبالنسبة إلى عدم وضع خطة للكهرباء أوضح: «واثق بأنّ ما سنفيدكم به سيُريكم عكس ذلك»، وأكّد أنّ «المفاوضات بشأن مشروع «ستارلينك» ما زالت مستمرة»، مشيراً إلى أنّ «الوزارة تعمل بعيداً من الترقيع على معالجة حوكمة القطاع المشرذمة حالية بين مركزية ولا مركزية وتعمل على تحديث الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة».
عون: التحدّيات كثيرة
سياسياً، يعقد مجلس النواب اليوم جلسة عادية، لمناقشة مجموعة من البنود الحياتية والخدماتية، وأوضاع موظفي الإدارة العامة، وفق ما وعد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفد رابطة الموظفين، بعرض مطالبهم وواقعهم على مجلس الوزراء. وهو الوعد الذي دفع الرابطة إلى تعليق إضراب موظفي الإدارة العامة حتى إشعار آخر.
وكان رئيس الجمهورية قد أكّد خلال استقباله أمس وفد مجلس الإنماء والإعمار، أنّ «التحدّيات أمامكم كثيرة لكن ليس هناك من مستحيل. ليس لدينا ترف الوقت وبالتالي لا يجوز إضاعة أي دقيقة، لأنّ دول العالم تنظر إلينا وتراهن على تمكّننا من النهوض بالبلاد».
وشدّد رئيس الجمهورية على «أنّ الظروف الاستثنائية تتطلّب قرارات استثنائية، فتصرّفوا وفق ما يُمليه عليكم ضميركم، ولا تسعوا إلى إرضاء أحد. اعملوا كفريق متضامن يُقدِّم المصلحة الوطنية على ما عداها، ولا تتجاوبوا مع أي تدخّل سواء كان حزبياً أو سياسياً أو دينياً، بل طبّقوا القانون ولا تتأثروا بالحملات التي يقوم بها البعض واحذروا الشائعات».
وأضاف: «عليكم أن تنقلوا مجلس الإنماء والإعمار من مكان إلى آخر، والثقة بكم ستتعزّز من خلال إنتاجكم، فأنتم صورة البلد في الداخل والخارج». ودعا إلى «وضع أولويات في العمل، لاسيما إعادة تحريك القروض التي جُمِّدت نتيجة الظروف التي مرّ فيها لبنان خلال الأعوام الماضية، فيكون عمل المجلس على مستوى الوطن ككل».
كما أكّد رئيس الجمهورية أمام زوّاره أمس، على أنّه «عندما يصير ولاؤنا للوطن وليس للمصالح الضيّقة والطوائف، تسوَّى مشاكلنا».
لا عراقيل سياسية أمام التشكيلات القضائية
علمت «الجمهورية»، أنّ التشكيلات القضائية النهائية لم تُرفع بعد إلى وزير العدل لتوقيعها. ونفت مصادر وزارة العدل ما يتمّ الترويج له عن وجود عراقيل سياسية تؤخّر صدورها، مؤكّدة أنّ العقبات التي تعترض طريقها تقنية بحتة.
وأشارت المصادر نفسها، إلى أنّ مجلس القضاء الأعلى يعكف على دراسة التشكيلات بدقّة متناهية، ويواصل العمل عليها لساعات متأخّرة، بما في ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع، حرصاً منه على الالتزام الكامل بالمعايير القانونية والموضوعية والكفاءة.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر قضائية لـ«الجمهورية»، أنّ أعضاء المجلس طلبوا مقابلة عدد من قضاة التحقيق والمدّعين العامّين المطروحة أسماؤهم في التشكيلات، وذلك بهدف التأكّد من مدى التزامهم قبل تثبيت تعييناتهم في المواقع المقترحة.
ووفق المصادر نفسها، فإنّ مجلس القضاء يتعمّد منهجية التكتّم في عمله، ويواصل اجتماعاته بعيداً من الأضواء وأي ضغوط سياسية، أما ما يُروَّج خلاف ذلك، فتضعه تلك المصادر في خانة «التكهنات» التي لا تستند إلى أي معطيات واقعية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ثقة متجدِّدة بالحكومة لمواجهة الضغوط العسكرية في الإقليم
سلام: أدعو لتغليب المصلحة الوطنية العليا والمسؤولية كبيرة.. ورواتب القطاع العام أمام مجلس الوزراء اليوم
كما أشارت «اللواء» في عددها أمس طرحت الثقة، وأعاد المجلس النيابي بكتلته الحيوية الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام، الذي ردّ بالتأكيد على احترام ما قاله النواب، مؤكداً عزمه على مواصلة العمل على الرغم من الصعوبات والعراقيل، مجدداً الإعتزام والاصرار على «الاصلاح والانقاذ».
على أن الأهم، خروج المناقشة بحلة الحرص النيابي والوطني على الاستقرار العام، في ظل عدوانية اسرائيلية تجاوزت كل الحدود، وحوّلت سوريا إلى أهدافٍ عسكرية من دمشق إلى الجنوب السوري، ومقر قيادة الاركان، وربما قصر الشعب.
وحسب المصادر ذات الصلة، فإن اجتماعات اللجنة الرئاسية لصياغة الردّ اللبناني على الردّ الاميركي الذي بعث به طوم براك عبر سفارة بلاده في عوكر إلى بعبدا، لا يمكنها القفز فوق النار المتصاعدة من غزة إلى البقاع فسوريا التي كانت بالامس تفاوض على الانخراط باتفاقية أمنية مقابل الانسحاب من الجولان السوري المحتل.
واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه اذا تمكن مجلس الوزراء من حسم ملف تعيين الهيئات الناظمة لقطاعات الاتصالات والكهرباء والطيران المدني، فتكون النقاط الواردة في خطاب القسم والبيان الوزاري قد نفذت كما جاء في تعهدات رئيس الجمهورية والحكومة، وهي تتم للمرة الاولى منذ سنوات طويلة.
الى ذلك ، رأت هذه المصادر انه في حال انتهت ملاحظات اللجنة على الرد الأميركي فإنها قد تحضر في جلسة الحكومة، مع العلم ان الرد الأميركي قد يطرح انطلاقا من استفسارات الوزراء عن حقيقة مضمونه ، كما ان أجواء جلسة مجلس النواب قد تحضر في مجلس الوزراء.
اما بالنسبة الى التطورات في سوريا، فان المجلس قد يتطرق اليه انطلاقا من الموقف الذي أصدره رئيس الجمهورية.
وإزاء ما يحصل غرّد الرئيس نواف سلام: في ضوء ما شاهدنا اليوم من احداث متفرقة أخذت طابعاً مذهبياً يرفضه الشعب اللبناني، أناشد جميع اللبنانيين الابتعاد عن الفتنة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على اي اعتبار آخر. وقد تواصلت مع الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية لإتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على امن المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية والتشدد بوجه اي تفلت او محاولة قد تهدد الاستقرار.
وعلى الرغم من انشغال لبنان بأوضاعه الداخلية، من جلسة مناقشة الحكومة الى مواصلة اعداد الملاحظات على رد الادارة الاميركية وموفدها توم براك على الرد اللبناني على ورقة الاقتراحات الاميركية حول المطلوب من لبنان، انشغل الوسط الرسمي وبعض السياسي لا سيما الدرزي، منه بتطورات الاوضاع الخطيرة خلال اليومين الماضيين في سوريا، لا سيما بعد قصف العدو الاسرائيلي امس محيط قصر الرئاسة في وسط العاصمة دمشق، ومقر هيئة اركان الجيش السوري ودمرت قسما منه وسقط 3شهداء و43 جريحاً،عدا استمرار الغارات على قوات النظام السوري في السويداء ومحيط درعا بحجة «حماية الدروز»، وهوما كان موضع ادانة من رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام والحزب التقدمي الاشتراكي وقوى سياسية اخرى، فيما اعلن الحزب التقدمي الاشتراكي انه اجرى اتصالات من اجل التهدئة في محافظتي السويداء ودرعا، بعد سقوط اكثر من 250 قتيلاً. وكانت مواقف للرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط امس، اكد فيها ضرورة المصالحة والحوار برعاية الدولة السورية، وان اسرائيل لا تحمي الدروز بل تستغل بعض ضعفاء النفوس.
وبرغم الاعلان عصر امس عن التوصل الى وقف لإطلاق النار، انقسمت الهيئة الروحية الدرزية في السويداء بين شيخي العقل حكمت الهجري ويوسف جربوع بين مرحب ورافض للإتفاق. فيما تدخلت الادارة الاميركية على اعلى مستوى لوقف التدهور الامني وطلب الرئيس ترامب من رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو وقف الغارات على سوريا، وقال: نحن في طريقنا لخفض التصعيد في سوريا. ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي: طلبنا من تل أبيب التوقف عن التصعيد بهدف الدفع باتجاه محادثات مباشرة بين إسرائيل وسوريا.
وقد وصفت مصادر رسمية لـ «اللواء» ما جرى في سوريا امس وقبله بأنه خطير للغاية ليس على سوريا فقط بل على لبنان، واشارت الى ان الموفد الاميركي براك منشغل الآن بالوضع السوري اكثر من اللبناني وكانت له مواقف وتحركات واتصالات للتهدئة، علما ان الاخذ والرد مازال قائماً حول الرد اللبناني على ورقة المطالب الاميركية، وخلاصته ان البحث ما زال في الاطار العام ولم يصل الى خواتيمه بعد، براك اعطانا ورقة المطالب فرد لبنان عليها، ورد الجانب الاميركي عليها بمجموعة ملاحظات ، وسيرد لبنان على هذه الملاحظات بملاحظات.
وحول تسوية الوضع في الجنوب لوقف الاعتداءات الاسرائيلية ألمحت المصادر الى ان كل شيء مجمد الآن لأن المنطقة كلها تمر بحالة توتر ويكفي ما تفعله اسرائيل في سوريا، ولن يكون لبنان حالة خاصة.
كما اشارت مصادر حكومية في السياق ذاته لـ «اللواء» الى انه ما من تطورات جديدة في المشهد الداخلي غير المعلوم المتداول.
الى ذلك يستأنف الرئيس عون جولاته العربية بزيارة الى مملكة البحرين يومي 22 و23 الشهر الحالي، تليها زيارة الى الجزائر يومي 29 و30 تموز ولم يتحدد برنامج زيارة الجزائر بشكل نهائي بعد..
الحكومة تجدد الثقة
نيابياً، انتهت جلسة المناقشة النيابية للحكومة على مدى يومين متتالين بتجديد الثقة بها، وكانت الجلسة خصصت لمناقشة سياساتها، تحدث فيها 50 نائبا في 11 ساعة، لكن هذه الحكومة خرجت من البرلمان مزهوة بعد ان نالت ، ثقة المجلس النيابي مجددا، حيث حصلت على 69 صوتا وحجبها تسعة نواب من أعضاء تكتل «لبنان القوي» وإمتنع اربعة نواب، هم: آغوب ترزيان، عماد الحوت، نبيل بدر، فريد البستاني. وتجديد هذه الثقة قدمها رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل على طبق من ذهب نتيجة طلب طرح الثقة عشوائيا ومن دون اي حسابات ولغاية غير مفهومة.
وعلى عكس اليوم الاول الذي مّر هادئا فإن الجلسة امس شهدت بعض السجالات والمشادات الكلامية التي كادت ان تتطور الى اشتباك بالأيدي لولا تدخل بعض النواب في القاعة العامة.
وقد حصلت المشادة الكلامية الاولى بين النائبين أحمد الخير وسليم عون على خلفية كلام الخير وقوله «هناك خشية من أن يصبح شعار الحكومة في الاصلاح والانقاذ مثل شعار الاصلاح والتغيير»، مما استدعى ردا من النائب سليم عون وقوله:«نحن لسنا مكسر عصا»، فرد الخير ، مطالبا اياه بـ«السكوت».، وهنا غادر عون مكانه متوجا الى حيث كان يقف الخير وهو يصرخ، غير ان بعض النواب احاطوا به وحالوا دون وصوله.
والمشهد السجالي تكرر ايضا بين النائب سليم عون والنائب فراس حمدان الذي اتى في كلمته على ذكر «الصهر» وهو ما استفز عون الذي رد عليه، بالتزامن مع استخدام الرئيس نبيه بري مطرقة الرئاسة عدة مرات ، طالبا شطب كلمة «صهر من المحضر.
اما لناحية المداخلات النيابية فبقي المضمون ذاته ولم يتغير عن اليوم الاول حيث استحضر من تكلم ملفات السلاح، والتفاوض مع الموفد الاميركي طوم براك، اضافة الى الملف الشعبوي المتعلق باموال المودعين، من دون اغفال المطالب المناطقية والانمائية، والتصويب على آلية التعيينات الاخيرة.
وبعد انتهاء تصويت النواب لتجديد الثقة بالحكومة، توجه أحد النواب لباسيل بالقول «شو كان بدك بهالشغلة يا جبران»، ليجيب باسيل «مقصودة، بكرا بتعرفوا الهدف لما بتنخفض الثقة».
اضاف: لم نلقَ أجوبة على أسئلتنا خلال كلمة رئيس الحكومة التي يسودها مغالطات كثيرة. وسنستمر بمعارضتنا الايجابية والصارخة.
وحصل خلال الجلسة إشكال وتلاسن بين النائب أحمد الخير والنائب سليم عون، ما أدّى إلى تدافع بعد أن حاول عون مهاجمة الخير.
وقال خير في كلمته: هناك خشية حقيقة من أن يصبح شعار حكومة «الاصلاح والانقاذ» كشعار «الاصلاح والتغيير»»، ما استدعى ردًا من عضو كتلة التيار الوطني الحر النائب سليم عون الذي قال: «فيكن تحلو عن سما ربنا»، فرد الخير:«لن أرد عليك، وطي صوتك وسكوت» .
الرئيس بري رد بدوره على عون، فقال: «يا عيب الشوم عليك».
وكانت كلمات في الجلسة ايضا للنواب: فراس حمدان حسين الحاج حسن وشربل مسعد وهاغوب تيريزيان وعلي حسن خليل.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام من الجلسة التشريعية في ردّه على النواب، أن مؤسسات الدولة التي تسعى الحكومة على إعادة بنائها كانت قاصرة عن القيام بواجباتها، موضحاً أن عمر الحكومة هو أشهر قليلة.
وقال سلام: نجدّد التزامنا بالإصلاح والإنقاذ ولا رجعة عمّا جاء في البيان الوزاري.ولن نوفر جهداً لحشد الدعم العربي والدولي للضغط على اسرائيل، بالانسحاب من الاراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها.
وتابع سلام: استمعت إلى آراء ومداخلات النواب وسآخذ كل الإنتقادات على محمل الجدّ، ومسؤوليتنا كبيرة وعازمون على مواصلة عملنا برغم الصعوبات والعراقيل. مضيفاً: نحن حريصون على سيادة قرارنا ولا املاءات خارجية على الحكومة والإملاء الوحيد الذي سنرضى به هو ما يقرره مجلس الوزراء.
وأردف: الجميع يعلم أن الجيش أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها في جنوب الليطاني، والحكومة مصرة على مواصلة العمل من أجل بسط سيادة الدولة على مناطق شمال الليطاني كما جنوبه، وقد ضعنا خطة متكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وسميناها آمنة ومستدامة. مضيفاً: هناك 16 ألف طلب تم تسجيلهم خلال الأيام الـ10 الأخيرة لعودة نازحين سوريين إلى بلادهم.
كما شدد على أن ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري ليس مجرد اعلان نوايا بل إنه التزام وقرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه، وأكد سلام أن الحكومة لن توفّر جهداً لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
كما أعلن أن الحكومة قررت التوقف عن مراكمة الديون لشراء الفيول، مقابل طلب الهبات من الدول الشقيقة، مضيفاً: نعمل على اتفاقيات من أجل انشاء معامل على الغاز. وبالنسبة إلى عدم وضع خطة للكهرباء قال: واثق بأن ما سنفيدكم به سيُريكم عكس ذلك.
وأكد أن «المفاوضات بشأن مشروع «ستارلينك» ما زالت مستمرة».
وأوضح أن الحكومة تعمل بعيدا من الترقيع على معالجة حوكمة القطاع المشرذمة حالية بين مركزية ولا مركزية، وتعمل على تحديث الاستراتيجية الوطنية لادراة النفايات الصلبة. وقال: أن الخلل بملف النفايات ليس تقنياً، والحلول به تحتاج إلى استثمارات ضخمة.
وأضاف سلام: وضعنا أسماء المرشحين على الوظائف العامة على أساس الكفاءة والتنافس واحترام المناصفة، والحكومة وضعت نصب أعينها حقوق المودعين كأولوية مطلقة وكانت تعي منذ اليوم الأول بأن احقاق حقوقهم يستدعي ادخال الشفافية والانتظام إلى القطاع المصرفي، مؤكداً أن الحكومة لن تتقاعس عن دورها.
وتابع: أرجو احترام القضاء وابقاءه خارج المهاترات السياسية، لن أناقش ملفات عالقة أمام القضاء ولكن يهمني أن أذكّر بمبدأ أساسي في القانون وهو قرينة البراءة، لهذا لن أتطرّق إلى الملفات القضائية، وبالنسبة لي وقد يكون لزوم ما لا يلزم أُعيد التأكيد أن التعيينات القضائية كانت بعيدة عن المحاصصة، ورجائي في هذا المجال أن نحترم القضاء والقانون ونُبقيه خارج المهاترات السياسية.
عون: مطالب القطاع العام على طاولة مجلس الوزراء اليوم
معيشياً، تعهد الرئيس جوزف عون بعرض مطالب موظفي الادارة العامة على جلسة مجلس الوزراء اليوم، مطالباً العاملين في القطاع العام العمل على إنجاح الموسم السياحي لانعاش الاقتصاد، واعتبر أن إعادة دراسة شاملة لرواتب القطاع العام حق للموظفين.
وجاء هذا الموقف، بعد لقاء رئيس الجمهورية مع وفد من رابطة موظفي الادارة العامة برئاسة وليد جعجع الذي سبقه إلى القصر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر..
وعلى الأثر، أعلن جعجع عن تعليق اضراب موظفي الادارة العامة حتى اشعار آخر لمبادلة «الرئيس ايجابيته».
وعشية جلسة لمجلس الوزراء اليوم صدر عن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، البيان التالي: انطلاقا من الطعن الذي قدمته «القوات اللبنانية» في قرار فرض ضريبة إضافية على المحروقات، والذي كانت الحكومة قد أقرته بتاريخ 19 أيار 2025، أصدر مجلس شورى الدولة اليوم قرارا بوقف تنفيذ قرار الحكومة بفرض تلك الضريبة على المحروقات. إننا إذ نثمِّن قرار مجلس شورى الدولة، ندعو الحكومة إلى التزامه من دون أي إبطاء
جولة ميدانية:
ميدانيا، جالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت في قطاع جنوب الليطاني واستهلت جولتها من ثكنة صور قبل أن تتوجه نحو البياضة للاطلاع على جهود الجيش اللبناني في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الديار: دمشق تحت النار ومجازر في السويداء: لا رابح من لعبة الخراب التركية «الإسرائيلية»!
كيف انكسرت حسابات الشرع على أبواب السويداء؟
«تل ابيب» تريد الجنوب السوري «منطقة عازلة» وحاكم خليجي: لقد خدعنا الأميركيون
في لحظةٍ مشبعةٍ بالتناقضات ومفتوحةٍ على شتى الاحتمالات، هبطت الصواريخ الإسرائيلية على قلب دمشق كإعلان صريح بأن أي تفاهمات مزعومة لا تصمد أمام نهم القوة وحسابات الأمن الوجودي لدولة الاحتلال. ما جرى لم يكن ضربةً عابرة، بل تجسيدًا فجًّا لحرب بالوكالة يختلط فيها الطموح التركي بالاندفاعة الإسرائيلية، على أرضٍ أنهكتها صفقات التطبيع السرية والمساومات الدولية.
وبينما كانت بعض العواصم تراهن على أن سورية الشرع ستنخرط في «دومينو» التسويات، جاءت الغارات لتكشف أن لا شرْكة حقيقية بين أطراف تقتات على ضعف دمشق وتعمل كلٌّ منها على اقتطاع حصّته من الخريطة السورية، ولو بدماء الأبرياء.
وما يزيد هذا المشهد قتامة، أن الرئيس أحمد الشرع الذي بدا عاجزًا عن حماية مؤسسات حكمه من صواريخ تل أبيب، هو نفسه المسؤول عن المجازر التي وقعت في الساحل السوري ضد العلويين خلال عملياته العسكرية الأخيرة، كما هو مسؤول عن سياسات التضييق على المسيحيين بهدف تهجيرهم، وصولًا الى المجازر التي حصلت مؤخرًا ضد الدروز في سورية.
لم يعد ممكنًا أن يواصل الشرع التذرّع بفصائل «غير منضبطة» أو مقاتلين أجانب كلما وقعت الفظائع، إذ بات ثابتًا أن قيادته السياسية والعسكرية تتحمل المسؤولية المباشرة عمّا جرى ويجري.
هكذا تحوّلت المعركة إلى مواجهةٍ بلا منتصر: لا ربح استراتيجي لأنقرة، ولا تطمين نهائي لتل أبيب، ولا مكاسب سياسية لواشنطن وحلفائها… في حين ظلّ الخاسر الوحيد حاضرًا في المشهد كلّه: سورية، الدولة والشعب، من أطلال العاصمة إلى سهول السويداء، حيث لا صوت يعلو على أنين المدنيين والخراب.
العدوان على دمشق
ورغم حصول مفاوضات بين «تل ابيب» ودمشق في اذربجيان للتمهيد للتطبيع، قلبت «اسرائيل» كل التفاهمات التي توصلت اليها مع «سورية الشرع» لتشن غارات جوية تصيب عمق العاصمة السورية دمشق، مستهدفة وزارة الدفاع السورية وهيئة الاركان ونقاطًا قريبة من قصر الرئيس احمد الشرع، ما اسفر عن سقوط شهداء وجرحى سوريين، ليؤكد الكيان العبري ان حساباته ومخططاته لسورية تختلف بالكامل عما يقوله علنا أو من خلال التصريحات الاعلامية لمسؤوليه.
والحال ان حكومة نتنياهو كشرت عن «انيابها» واظهرت انها استغلت الاشتباكات التي حصلت بين قوات الامن السورية وبين دروز السويداء لتفرض اجندتها التي اضحت واضحة والتي تقضي بفرض حزام امني، بدءا من الجولان المحتل غربا الى اطراف السويداء شرقا، مرورا بريف درعا الغربي والشرقي، لتصبح منطقة الجنوب السوري لا تشكل اي تهديد وان كان بسيطا على امن «اسرائيل». وخلاصة القول: يريد الكيان الصهويني جنوبا مستقرا بالنسبة له يكون كمنطقة عازلة تحميه من أي مفاجآت امنية.
وفي هذا السياق، قال مصدر عسكري للديار ان «اسرائيل» لن تقبل أن يكون الجنوب السوري ساحة لقوات الرئيس احمد الشرع والقوات التركية، اذ تعتبر ان ابقاء الجنوب بيد الاسلاميين المتشددين يشكل ايضا تهديدًا امنيًا وفوضويًا على الكيان العبري. وعليه، تسعى لحكم محلي درزي في السويداء على سبيل المثال خاضع للسيطرة «الاسرائيلية»، سواء مباشرة او غير مباشرة. وبمعنى اخر، العدوان الاسرائيلي على سورية والذي فاجأ الجميع، سواء الحلفاء او الاخصام، هو فرض حزام امني فاصل بين «اسرائيل» وسورية «الجديدة».
قرار الشرع بدخول السويداء كان نتيجة تفاهم خليجي ـ تركي – «اميركي»
من جهتها، اكدت مصادر ديبلوماسية خليجية موثوق بها للديار، ان قرار الدخول العسكري الى السويداء لم يكن قرارًا فرديًا من الحاكم السوري احمد الشرع، بل هو نتيجة تفاهم بين قيادة احدى الدول الخليجية من جهة وتركيا من جهة اخرى، وبعد الاتصال مع بعض اركان الادارة الاميركية لوضعها في هذه الاجواء، وعلى اساس ان هذه الادارة تريد انهاء كل الاوضاع «الشاذة» على الارض السورية.
واضافت المصادر ان الطرفين العربي والتركي وكذلك الطرف السوري، وقعوا في الفخ «الاسرائيلي»، دون ان يأخذوا في الاعتبار رأي بعض الحكومات الاوروبية بأن ما تسعى اليه حكومة بنيامين نتنياهو من سورية يتعدى كثيرا، وبأبعاد توراتية تلمودية، ما يسعى اليه الخليجيون والاتراك، وحتى بعض اعضاء الفريق الرئاسي الاميركي الذين كانوا يراهنون على انخراط دمشق في «دومينو» التطبيع، ما يستتبع قيام دول اخرى بالخطوة ذاتها.
لكن المؤكد ان «اسرائيل» ابلغت الاميركيين مسبقا بالاتجاه الى ضرب مبنى هيئة الاركان في قلب العاصمة السورية دمشق، فضلا عن تنفيذ ضربات جوية على نقاط تحيط بالقصر الذي يقيم فيه الرئيس احمد الشرع، ليبقى السؤال: هل يعني بأن ما حصل هو موافقة اميركية على السيناريو «الاسرائيلي» بتفكيك سورية التي لم تعد في اي حال على ما كانت عليه قبل انفجار الازمة السياسية والعسكرية في اذار 2011؟
اجتماع استخباراتي سري بين «اسرائيل» و«قسد»
وفي هذا السياق، اكدت مصادر اعلامية وسياسية عربية أن اجتماعا عقد خلال الاسبوعين المنصرمين بين مسؤولين عسكريين واستخباراتيين «اسرائيليين» وبين مسؤولين في قوات سورية الديموقراطية (قسد) التابعة للاكراد، حيث اكد الجانب «الاسرائيلي» على الوصول الى دولة كردية شمال شرق سورية، مع امكان توسيع مساحتها بمساعدة الدولة العبرية اذا اقتضى الامر.
الغارات الاسرائيلية كسرت الذراع السياسي للشرع
ويقول مراقبون في دمشق ان العدوان الاسرائيلي في قلب دمشق، حوّل الشرع الى جثة سياسية، وبالتالي زعزع أسس السلطة الجديدة، حيث انها خلقت واقعا مختلفا في سورية، انما دون ان تتمكن قيادات هذه السلطة من تغيير علاقاتها «الخارجية». وفي هذا النطاق، قال مراسل احدى القنوات العربية للديار «اذا كانت الغارات الجوية «الاسرائيلية» السابقة على مراكز الجيش السوري قد دمرت الذراع العسكري للنظام، فان ضربات امس ادت الى كسر الذراع السياسي للنظام السوري القائم حاليا. هذه الصورة المستجدة للواقع السوري قد تدفع البلدان الداعمة والراعية للشرع لا سيما تركيا، قطر والسعودية الى اعادة النظر في الادوار التي تضطلع بها بالنسبة الى صياغة المسار السياسي والاستراتيجي للدولة السورية، بخاصة بعدما ذكرت المصادر الخليجية ان حاكما خليجيا قد اصيب بالصدمة اثر وقوع الغارات الاسرائيلية امس على دمشق ليقول «لقد خدعنا الاميركيون».
مساعٍ بين دول خليجية وواشنطن لمنع «اسرائيل» من شن عملية برية في سورية
بموازاة ذلك، تجري الان مساعٍ مكثفة بين دول خليجية وواشنطن للحؤول دون تنفيذ «اسرائيل» تهديداتها بعملية برية ترافق العملية الجوية، خاصة بعد قرار وزار الدفاع «الاسرائيلية» بنقل قوات من غزة الى الجولان، وسط لهجة تصعيدية من «تل ابيب» على المستوى العسكري والسياسي. وهنا، رأى بعض المعلقين «الاسرائيلين» ان اقامة الكانتون الدرزي هو ما يريده نتنياهو في اسرع وقت ممكن، كما ان بعض هذه التعليقات دعت الى توسيع نطاق الوجود العسكري «الاسرائيلي» على ابواب دمشق.
ما هي انعكاسات الاحداث السورية على لبنان؟
الى ذلك، تردد عبر اكثر من جهة ديبلوماسية عربية واجنبية ان محادثات اذربيجان بين مسؤولين «اسرائيليين» ومسؤولين سوريين اسفرت عن بلورة تفاهم حول التعامل المشترك مع الدولة اللبنانية، لا سيما التهويل العسكري الذي يمكن ان يتحول الى خطوات عملية على الارض، ولكن الغارات الاسرائيلية امس غيرت الكثير من الوقائع ومما تم التوافق عليه في المسار السوري.
وفي النطاق ذاته، رأت اوساط سياسية ان عودة التوتر الى العلاقة بين «اسرائيل» وسورية برئاسة احمد الشرع، تجعل الاخير منشغلًا في تخفيف تداعيات الهجوم الجوي الاسرائيلي على دمشق وعلى قوات الامن السورية في السويداء الى جانب التركيز على ترتيب الوضع الداخلي السوري. ذلك انه لم يكن خافيا على احد ان الرئيس احمد الشرع لديه اطماع في لبنان ويسعى لقضم مناطق لبنانية وضمها ووضعها تحت السيطرة السورية. اما اليوم، وبعد وقوعه في الفخ الاسرائيلي، فبات على الرئيس الشرع التفرغ لاوضاع بلاده وتضميد جراحها بعد المواجهة مع «اسرائيل» التي كشفت انها غير مستعجلة للتطبيع مع سورية، بل اولويتها تكمن في ابعاد اي خطر تهديدي وجودي لكيانها المصطنع.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحكومة تخرج بثقة 69 نائباً … مشادات كلامية وردّ واقعي لرئيسها
سلام: مصرّون على الإصلاح والإنقاذ وحشد الدعم الدولي لإنهاء الاحتلال
الى اعلى مستوى رفعت اسرائيل درجة المواجهات مع النظام السوري،على خلفية زعمها الدفاع عن الدروز في السويداء وجميع انحاء سوريا، معلنة ان الهجمات المؤلمة بدأت، فاستهدفت العمق السوري بغارات قرب قصر الرئاسة ومبنى رئاسة الأركان.
وعلى غرار السيناريو الاسرائيلي في الضربة على ايران، تملص اميركي بداية ثم مباركة، بحسب اسرائيل التي اعلنت «نحن على اتصال وثيق بشركائنا الأميركيين بشأن سوريا».
ووسط ترقب للمدى الذي ستبلغه المواجهات المتوقع ان تمتد لأيام، انشغل لبنان السياسي بالجلسة البرلمانية لمناقشة الحكومة في سياساتها العامة في يومها الثاني وقد خرجت الحكومة مزهوة بثقة متجددة بها بعد ان اقنع رد رئيسها نواف سلام، سيما في ما خص السلاح غير الشرعي، غالبية النواب بمنحها ثقتهم من جديد.
رد سلام
سلام قال في كلمته ردا على مداخلات النواب «استمعت إلى آراء ومداخلات النواب، وسآخذ كل الإنتقادات على محمل الجدّ ومسؤوليتنا كبيرة وعازمون على مواصلة عملنا رغم الصعوبات والعراقيل». أضاف «نجدد إلتزامنا وإصرارنا على الاصلاح والانقاذ، ولن نوفر جهداً لحشد الدعم العربي والدولي للضغط على اسرائيل بالانسحاب من الاراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها.» وتابع «لا شك أن مسؤوليتنا كبيرة ونحن عازمون على مواصلة تحملها ولأن برنامج الحكومة اصلاحي تواجه عقبات وعراقيل موروثة وتذكروا أن عمر حكومتنا أشهرا معدودة لا سنوات عدة». وقال: الجميع يعلم أن الجيش أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها في جنوب الليطاني والحكومة مصرة على مواصلة العمل من أجل بسط سيادة الدولة على مناطق شمال الليطاني كما جنوبه. وضعنا خطة متكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وسميناها «آمنة ومستدامة». ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري ليس مجرد اعلان نوايا بل إنه التزام وقرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه. ولفت إلى أن «مؤسسات الدولة كانت قاصرة عن القيام بواجباتها، والسعي بالوفاء بتعهداتنا يُحيط به الضغوط لكنّنا نُجدّد التزامنا وإصرارنا على الإصلاح والإنقاذ». وأشار إلى أن «هناك 16 ألف طلب تم تسجيلهم خلال الأيام الـ10 الأخيرة لعودة نازحين سوريين إلى بلادهم». وبالنسبة إلى التعيينات قال: «وضعنا أسماء المرشحين إلى الوظائف العامة على أساس الكفاءة والتنافس واحترام المناصفة». وأوضح أن «الحكومة وضعت نصب أعينها حقوق المودعين كأولوية مطلقة وكانت تعي منذ اليوم الأول بأن احقاق حقوقهم يستدعي ادخال الشفافية والانتظام إلى القطاع المصرفي». ولفت إلى أن «الحكومة تناقش إمكان توقيع اتفاقيات لإنشاء معامل كهربائية تعمل على الغاز». وأكد أن «المفاوضات بشأن مشروع «ستارلينك» ما زالت مستمرة». وأوضح أن «الوزارة تعمل بعيدا من الترقيع على معالجة حوكمة القطاع المشرذمة حالياً بين مركزية ولا مركزية وتعمل على تحديث الاستراتيجية الوطنية لادراة النفايات الصلبة». وبالنسبة إلى عدم وضع خطة للكهرباء قال: «واثق بأن ما سنفيدكم به سيُريكم عكس ذلك».
69 نائبا
وبناء على طلب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وبعد كلمة سلام، طرحت في نهاية جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، الثقة بها، على التصويت، فحصلت على 69 صوتًا مع الثقة، 9 لا ثقة و4 ممتنع.