
في خضم الضغوط الأميركية المتصاعدة على لبنان، ووسط انشغال الدولة بدراسة الردود المطلوبة، تواصل إسرائيل إرسال رسائلها النارية عبر الحدود، مؤكدةً أن أي اتفاق أو تنفيذ للحلول لن يكون بمعزل عن القوة العسكرية. هذا الواقع المتزامن يؤكد أنه لم يعد هناك أي مجال للمراوغة، الالتفاف، أو المماطلة، فالرسالة واضحة، “السلاح غير الشرعي لن يبقى، وما يحاول “الحزب” رفضه من خلال وقف إطلاق النار لن تقبل به إسرائيل”.
هذا الموقف الإسرائيلي ليس مجرد تهديد لفظي، فوفقاً لمصادر ميدانية، “إسرائيل تمتلك بنك أهداف كبير للغاية، وهي لم تستهدف جميع هذه الأهداف بعد. هذا التكتيك يفسح المجال أمام الدبلوماسية اللبنانية والأميركية للتحرك، لكنه يحمل في طيّاته تهديداً مستمراً، فإسرائيل تعلم تماماً أماكن الأسلحة الثقيلة التابعة لـ”الحزب”، وكلما شعرت بأن هناك مماطلة أو تسويفاً في المفاوضات، تقوم باستهداف أحد هذه المخازن أو المواقع”.
تضيف المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هذه الاستهدافات المتكررة ليست عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية ضغط واضحة تضع “الحزب” أمام خيارين، إما القبول بتسليم السلاح عبر المسار الدبلوماسي والتفاهمات السياسية، أو أن تبقى المخازن التابعة لـ”الحزب” تحت مرمى النيران الإسرائيلية المباشرة. هذا السيناريو لا يترك مجالاً كبيراً للمناورة، ويضع لبنان كله في وضع شديد الخطورة، فالدولة اللبنانية تجد نفسها في موقف لا تُحسد عليه، حيث يتزامن الضغط الدولي الأميركي بضرورة الإصلاح ونزع السلاح، مع الضغط العسكري الإسرائيلي الذي يترجم هذا المطلب إلى ضربات ميدانية”.
تلفت المصادر، إلى أن “العلاقة بين التصعيد الإسرائيلي والمفاوضات الدبلوماسية مع الموفد الأميركي توم برّاك، تبدو وثيقة، فبينما تسعى واشنطن للتوصل إلى حلول سياسية، فإن إسرائيل تستخدم القوة لتأكيد جديتها في تحقيق أهدافها، وربما لدفع الأطراف اللبنانيين المعنيين، بما في ذلك “الحزب”، نحو القبول بالحلول المطروحة بشكل أسرع”.
كما تشدد المصادر، على أن “لبنان أمام مفترق طرق حرج، فالمراوغة لم تعد خياراً، والمماطلة باتت تُترجم مباشرة على الأرض، وعلى الجهات اللبنانية، خصوصاً المعنية بسلاح “الحزب”، أن تدرك حجم المخاطر التي تتهدد البلاد، وأن الحلول الدبلوماسية، على الرغم من صعوبتها، قد تكون الخيار الوحيد لتجنيب لبنان المزيد من الدمار والتصعيد الذي لا يُعرف مداه”.
