
في خطوة مفاجئة هزّت عالم التنس، أعلنت النجمة التونسية أنس جابر، وصيفة ويمبلدون السابقة وإحدى أكثر اللاعبات العربيات نجاحًا في التاريخ، تعليق مسيرتها الاحترافية بشكل مؤقت، في قرار عبّرت من خلاله عن حاجتها إلى استراحة نفسية وجسدية بعد موسمين مرهقين.
من القمة إلى التراجع: إصابات ونتائج مخيبة
تراجعت جابر، البالغة من العمر 30 عامًا، في التصنيف العالمي إلى المرتبة 71، بعدما كانت قد وصلت إلى المركز الثاني عالميًا عام 2022. وبدأ التراجع هذا العام بشكل واضح، إذ خرجت مبكرًا من بطولة أستراليا المفتوحة، وانسحبت لاحقًا من الدور الأول في ويمبلدون بسبب إصابة خلال المباراة أمام البلغارية فيكتوريا توموفا.
في مباراة ويمبلدون، بدت أنس غير مرتاحة منذ البداية، وخسرت المجموعة الأولى رغم حصولها على فرص للحسم، ثم طلبت وقتًا مستقطعًا طبيًا قبل أن تضطر للانسحاب بسبب الألم، في مشهد لاقى تعاطف جمهورها ومتابعيها.
رسالة مؤثرة إلى جمهورها: “لم أعد سعيدة”
جابر نشرت بيانًا عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”، قالت فيه: “بذلت مجهودًا كبيرًا خلال العامين الماضيين، عانيت من الإصابات والتحديات، لكنني لم أعد أشعر بالسعادة على أرض الملعب. أعتقد أن الوقت قد حان لأضع نفسي في المقام الأول: أن أتنفس، أتعافى، وأستعيد متعة الحياة ببساطتها”.
أضافت: “أشكر جمهوري من أعماق قلبي على دعمه ومحبة الناس لي. سأبقى قريبة منكم بطرق مختلفة رغم ابتعادي عن الملعب، وسأشارككم هذه المرحلة من الرحلة”.
أسباب طبية ونفسية وراء القرار
قرار جابر بالتوقف لم يكن مفاجئًا بالكامل للمتابعين المقرّبين، إذ إنها كشفت في أكثر من مناسبة عن معاناتها من أزمات تنفسية مرتبطة بالربو، إلى جانب الإرهاق البدني الناتج عن جدول المباريات المزدحم، ما أثر سلبًا على مستواها وثقتها بنفسها.
وقالت في تصريحات سابقة:
“هذا الموسم كان من الأصعب في مسيرتي، أشعر بأنني بحاجة للراحة وللبحث عن ذاتي خارج التنس”.
العودة ممكنة… ولكن بشروط
على الرغم من أن جابر لم تحدد موعدًا للعودة، إلا أن نبرتها الإيجابية في الرسالة توحي بأنها لا تزال تحتفظ بشغف اللعبة، وأنها تأمل في استعادة توازنها النفسي والجسدي تمهيدًا للعودة مستقبلًا، شرط أن تكون أكثر جاهزية وسعادة.
محطة في مسيرة عظيمة
أنس جابر، التي لقّبت بـ”وزيرة السعادة” في تونس، شكّلت مصدر إلهام لفتيات العالم العربي، بفضل إنجازاتها غير المسبوقة في البطولات الكبرى. وقدّمت مسيرة مشرفة كانت فيها أول عربية تصل إلى نهائي بطولة كبرى، ما فتح الأبواب أمام الجيل الجديد من اللاعبات.