استأنفت إسرائيل عمليات ملاحقة عناصر في “الحزب” في الجنوب، بعد أسبوع على توقف تلك العمليات، وذلك على وقع دعوات رسمية لبنانية لتفعيل عمل لجنة المراقبة، فيما علمت “الشرق الأوسط” أن “الحزب” عمّم على عناصره ومحازبيه تجنب زيارة بلداتهم بالجنوب، منعاً للاستهداف الإسرائيلي.
وقتل شخصان الخميس في غارتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، على ما أفادت وزارة الصحة، رغم وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني الماضي. وقالت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية: “استهدفت غارة الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجه سيارة على طريق عام تول-الكفور قضاء النبطية أدت إلى سقوط قتيل وإصابة شخصين بجروح”، مضيفة أن “فرقاً من الدفاع المدني وسيارات الإسعاف من مختلف الجمعيات الصحية هرعت إلى المكان”.
أوردت وزارة الصحة في بيان لاحقاً أن “غارة الجيش الإسرائيلي بمسيرة استهدفت سيارة على طريق عام تول-الكفور قضاء النبطية أدت إلى سقوط قتيل وإصابة شخصين بجروح”.
أدّت غارة أخرى “استهدفت شاحنة في بلدة الناقورة” في جنوب لبنان “إلى سقوط قتيل”، بحسب الوزارة.
وتكرر إسرائيل أنها ستواصل العمل “لإزالة أي تهديد” ضدها، وأنها لن تسمح للحزب بإعادة تأهيل بنيته العسكرية. وتوعّدت بمواصلة شنّ ضربات ما لم تنزع السلطات سلاح “الحزب”.
وجاء الاستهدافان بعد أسبوع على توقف تلك العمليات، وإثر تنفيذ خمسة اغتيالات خلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي، وقالت إسرائيل إن بعضهم كان يعمل على ترميم بنية “الحزب” القتالية والقذائف المدفعية في الجنوب.
وشككت مصادر لبنانية مواكبة لتطورات الجنوب في التقديرات التي تحدثت عن أن تجميد الملاحقات خلال أسبوع يعود إلى المحادثات اللبنانية مع الموفد الأميركي توماس براك حول الورقة الأميركية التي تتضمن تعهداً لبنانياً بنزع سلاح “الحزب”، وتنفيذ حصرية السلاح في لبنان، وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط”: “يبدو أن الملاحقات مرتبطة أكثر ببعد أمني، وليس ببعد سياسي”، من غير التأكيد ما إذا كان الاستهدافان يوم الخميس هما لعنصرين في “الحزب” أم لا. وقالت المصادر إن إسرائيل، منذ مطلع العام 2024، “لم تتوانَ عن تنفيذ اغتيال لأي هدف، بمعزل عن التطورات السياسية، وهو ما يرفع التقديرات بأن يكون ارتفاع منسوب الاغتيالات أو تقلصها متصل بوجود أهداف”.
ومنذ وقف إطلاق النار، خرقت إسرائيل الاتفاق نحو 3600 مرة في البحر والبر والجو، وأسفرت الخروق عن سقوط 253 قتيلاً و559 جريحاً، وفق بيانات رسمية.
وقوضت الملاحقات الإسرائيلية في جنوب وشمال الليطاني حركة مقاتلي “الحزب”. وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ”الشرق الأوسط” إن محازبي “الحزب”، بمن فيهم المقاتلون، تلقوا تعميماً قبل أشهر يحظر عليهم ارتياد منطقة الجنوب، بما فيها بلداتهم في المنطقة جنوب وشمال الليطاني “حتى لو كانت لأسباب عائلية أو لتنفيذ زيارات شخصية”، وذلك “تجنباً لملاحقتهم من الجانب الإسرائيلي”. وتتضمن التعليمات تقليص الحركة إلى أقصى الحدود.
قالت المصادر إن الأشخاص المعروفين بأنهم من الحزب “لا يرتادون حتى منازلهم في الجنوب منذ أشهر”، وذلك “بعد استهدافات لأشخاص مقاتلين أو غير مقاتلين في قرى جنوب الليطاني وفي شماله”، لافتة إلى أن الملاحقات “تبين أنها لا تتم بناء على مهام عسكرية”.
ونصّ وقف إطلاق النار بوساطة أميركية على انسحاب “الحزب” من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز انتشار الجيش وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل).
كذلك، نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب، لكن إسرائيل أبقت وجودها في خمسة مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
ويطالب لبنان ببقاء “اليونيفيل”، ويحاول الضغط على إسرائيل دبلوماسياً عبر دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
.jpg)