شهدت محافظة السويداء في جنوب سوريا تصاعدًا حادًا في الاشتباكات بين فصائل مسلحة عشائرية من جهة ومجموعات درزية من جهة أخرى، في ظل انسحاب القوات الحكومية من المنطقة، ما أدى إلى تصاعد التوتر واشتداد المعارك على أطراف المدينة.
تفاصيل الاشتباكات
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى جانب مصادر متحاربة، بأن الاشتباكات بدأت يوم الجمعة وتركزت بين مقاتلين من العشائر والبدو السوريين ومقاتلين دروز، ما أدى إلى تبادل كثيف لإطلاق النار في محيط مدينة السويداء. وأكدت المصادر أن النزاع العشائري تصاعد بشكل سريع نتيجة الخلافات المستمرة، مع إعلان القبائل العربية حالة “النفير العام” لنصرة عشائر البدو ودفاعاً عنهم.
موقف القوات الحكومية
على الرغم من التقارير التي تحدثت عن استعداد قوات الأمن السوري لإعادة الانتشار داخل السويداء بهدف فض الاشتباكات واحتواء الوضع، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، هذه المعلومات. وأكد أن القوات الأمنية في حالة جاهزية طبيعية، دون أي تحركات أو انتشار ميداني في محافظة السويداء حتى اللحظة، مؤكدًا عدم صدور أي تعليمات رسمية بإرسال قوات إضافية إلى المحافظة.
الدور الإسرائيلي
على صعيد مواز، كشف مصدر سياسي إسرائيلي عن قرار تلقيته تلخص بالسماح بدخول محدود للقوات السورية إلى مدينة السويداء خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة. ويأتي هذا القرار الإسرائيلي في إطار محاولة احتواء التوتر وتصعيد العنف في المدينة، حيث تسعى إسرائيل إلى منع تعزيز الوجود العسكري السوري بالقرب من حدودها، مع السماح بضبط الوضع بما يحقق استقرارًا نسبيًا دون تصعيد أكبر.
خلفية النزاع العشائري
وتأتي هذه التطورات في سياق إعلان قبائل عربية في سوريا حالة “النفير العام”، في رد فعل على ما وصفته بالانتهاكات الخطيرة بحق عشائر البدو في السويداء، والتي تسببت في وقوع عمليات قتل وتشريد لآلاف المدنيين. وأكدت القبائل في بيان رسمي، حصلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) على نسخة منه، أن تحركها جاء انطلاقًا من واجبها القبلي والأخلاقي للدفاع عن المظلومين ورد العدوان عن النساء والأطفال والشيوخ، محذرةً من أن أي محاولة لعرقلة هذا التحرك ستعتبر انحيازًا إلى مرتكبي الجرائم.
وأكد البيان أن 41 قبيلة وعشيرة تشارك في المعارك التي بدأت في محيط السويداء، وأن عدد المقاتلين يتجاوز 50 ألفًا، مع وصول تعزيزات من مناطق أخرى في سوريا، بما فيها شرق البلاد وريف حلب.
المشهد الراهن وتداعياته
يبقى الوضع في السويداء متوترًا للغاية، وسط مخاوف من تصعيد أوسع للصراع العشائري في الجنوب السوري. ويعكس هذا الصراع التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة السورية في السيطرة على مناطقها، إضافة إلى تعقيدات المشهد السياسي والعشائري في البلاد. في الوقت نفسه، ترقب الجهات الإقليمية والدولية، خاصة إسرائيل، مجريات الأوضاع في هذه المنطقة الحساسة التي تشكل بوابة حدودية مهمة.
