تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخها الحديث، نتيجة تصاعد حدة الاشتباكات وأعمال العنف التي اندلعت منذ 13 تموز/يوليو الجاري، بين فصائل مسلحة وعشائر بدوية. ووفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد تجاوز عدد النازحين 79 ألف شخص، في ظل تدهور حاد بالخدمات الأساسية وغياب مقومات الحياة.
نزوح درزي وبَدوي إلى درعا
محافظ درعا، أنور طه الزعبي، كشف في تصريح لـ”العربية”، أن المحافظة استقبلت أكثر من 2500 عائلة نازحة من السويداء، معظمهم من الدروز والبدو، مشيراً إلى أن الجهات الحكومية أعلنت حالة الاستنفار لتأمين المساعدات الإنسانية العاجلة. كما أشار الزعبي إلى طلب رسمي لفتح ممرات آمنة من أجل تسهيل خروج المدنيين من مناطق التوتر.
انهيار الخدمات وعمليات الإجلاء
المنظمة الدولية للهجرة أعلنت في بيان أن البنية التحتية في السويداء شهدت انهياراً واسعاً، إذ توقفت خدمات الكهرباء والمياه، وسط نقص حاد في الوقود أدى إلى شلل في حركة النقل وصعوبة في تنفيذ عمليات الإجلاء والإسعاف الطارئة. ولفتت إلى أن يوم 17 تموز وحده شهد نزوح أكثر من 20 ألف شخص.
غرفة عمليات طوارئ
وفي إطار مواجهة الأزمة، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، عبر منصة “إكس”، عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات والهيئات الحكومية، بالإضافة إلى منظمات إغاثية محلية والدفاع المدني. وأشار إلى أنه تم تقديم الإسعافات لأكثر من 570 مصاباً، ونقل 87 جثة لضحايا الاشتباكات، فيما تم إجلاء مئات العائلات إلى مناطق آمنة.
تصعيد إقليمي ووقف لإطلاق النار
الاشتباكات التي اندلعت في 13 تموز بين مجموعات مسلحة في السويداء، سرعان ما تحولت إلى أزمة أمنية كبيرة. وفي 15 تموز، دخلت القوات الأمنية السورية إلى مدينة السويداء لضبط الوضع، إلا أن ذلك تزامن مع غارات إسرائيلية استهدفت آليات عسكرية سورية متجهة إلى المحافظة، إلى جانب قصف مواقع استراتيجية في العاصمة دمشق في 16 تموز.
في مساء اليوم ذاته، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن انسحاب القوات العسكرية من السويداء، التزاماً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع الأطراف المعنية.
المشهد الإنساني
وسط مشهد إنساني كارثي، يستمر النزوح وتُطرح تساؤلات حول مصير الآلاف من العائلات التي تركت منازلها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنى التحتية في المناطق التي لجأوا إليها، لا سيما محافظة درعا. وبينما تتكثف الجهود لتأمين الغذاء والإيواء، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان حماية المدنيين ومنع تجدد العنف.
