.jpg)
يُعدّ الانتظار آفة تُلازم المشهد اللبناني، مُعيقةً حلّ الملفات الشائكة ومُحبطةً لأي جهود تُبذل في سبيل التقدم. عندما يتراخى المسؤولون في معالجة الأزمات، فإنها تتفاقم لتصبح مُعضلات مستعصية، ترثها الحكومات المتعاقبة كجملة ثقيلة من المشاكل التي يصعب فكّ عقدتها، ويتحوّل الوقت هنا إلى خصم لدود، يلتهم الجهود ويُفرمل عجلات الانقاذ التي تسعى الدولة جاهدة لتحقيقها. المؤسف في الأمر، أن الملفات ذات الأولوية القصوى لنهضة لبنان لا تزال حبيسة أدراج الانتظار، وكأنها تنتظر معجزة تُخرجها من سبات اللاقرار.
على الساحة الدولية، تتطابق النظرة الأوروبية مع نظيرتها الأميركية فيما يتعلق بالوضع اللبناني، إذ تُشير المعلومات المتوفرة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن التشاؤم يخيّم على الأروقة الأوروبية بسبب حالة المراوحة والانتظار التي وصل إليها لبنان، وبدأت تتشكّل أزمة ثقة عميقة حول قدرة الدولة اللبنانية على إيجاد حلول جذرية للمشكلة الأبرز، وهي ملف السلاح غير الشرعي، الذي يُعدّ “الحزب” أحد أعمدته الأساسية، كما أن هذا التململ الأوروبي لا يقتصر على ملاحظة المشكلة فحسب، بل يمتد ليشمل تساؤلات جدّية يلفّها الشك حول إرادة لبنان وقدرته على استعادة زمام المبادرة.
من ملف السلاح الفلسطيني الذي كاد يغيب عن التداولات اللبنانية، وصولًا إلى سلاح “الحزب”، تُظهر المعطيات أن الدول الأوروبية باتت تشعر بالتململ الشديد من الطريقة التي تُعالج بها الملفات الأساسية في لبنان، وعندما يستفسر المسؤولون الأوروبيون من القيّمين في الدولة اللبنانية عن الخطوات المرتقبة، يأتي الجواب غالبًا بأن “الوقت” مطلوب وأن “الأمور تسير على ما يرام”، غير أن الدول الأوروبية تدرك جيدًا أن هذه العبارات ليست سوى دليل على عجز الدولة، فهذا العجز لا ينبع من عدم رغبتها في القيام بواجبها، بل من قلقها البالغ من الفريق الذي هيمن على مفاصل الدولة في لبنان لسنوات طويلة، في إشارة مباشرة إلى “الحزب”.
في سياق متصل، أعدّ أحد السفراء الأوروبيين مؤخرًا تقييمًا شاملًا للوضع في لبنان، بناءً