.jpg)
ما بعد تحديد واشنطن للمهلة الأخيرة النهائية لنزع سلاح “الحزب”، لن يكون حتماً كما قبله. فالرسالة التي أرسلها الموفد الأميركي توم برّاك إلى المسؤولين في لبنان، محدِّداً مهلة زمنية أخيرة نهائية، لا تتخطَّى نهاية العام 2025 الحالي، لحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها وإنهاء وضعية كل سلاح غير شرعي في لبنان، أكان سلاح “الحزب” أم السلاح الفلسطيني أو غيره، يضع السلطة في لبنان على محكّ الامتحان النهائي لإثبات جدّيتها في تحمُّل مسؤولياتها الوطنية والتزاماتها الدولية.
هذا الأمر تؤكده مصادر مقرّبة من الإدارة الأميركية، إذ تعتبر أن “تحديد واشنطن مهلة زمنية أخيرة لحسم مسألة سلاح “الحزب”، يعني بوضوح أن واشنطن انتقلت من مرحلة “النصح والتمنّي” على الدولة اللبنانية إلى مرحلة “المحاسبة والمساءلة”. فالرسالة واضحة: المجتمع الدولي، وتحديداً واشنطن، يعتبر أن ملف سلاح “الحزب” لم يعد يحتمل المماطلة، وأن التذرّع بالتوازنات الداخلية أو الظروف الإقليمية لم يعد مقنعاً”.
هذا التوجه، بحسب ما تقول المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “يوحي بأن الولايات المتحدة تعتبر أن السلطات الرسمية في لبنان أُعطيت أكثر من فرصة، ومهلاً زمنية غير معلنة، للإيفاء بالتزاماتها تجاه القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار الأخير، والذي يطالب الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ونزع كل الأسلحة وتفكيك كل البنى التحتية العسكرية والأمنية غير الشرعية في لبنان، ويحدِّد بالإسم الأجهزة والقوى الشرعية التي يحق لها وحدها حمل السلاح في لبنان، والحكومة اللبنانية وافقت على هذا الاتفاق وتعهَّدت بالالتزام بتطبيقه”.
أكثر من ذلك، تضيف المصادر: “الحزب نفسه وافق على هذا الاتفاق، من خلال حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما فوَّضه وأعطاه كامل الصلاحيات للسير به. دعكم من الدعاية والتحشيد والتضليل الذي يمارسه “الحزب” على مناصريه، لأنه لا يجرؤ على مواجهتهم بالحقيقة العارية، “الحزب” ساذج إن كان يظن بأن واشنطن لا تملك المعلومات الكافية عن أنه كان وصل إلى مرحلة تشبه “الاستجداء” لتسريع المفاوضات والموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، لأنه لم يعد يحتمل استمرار الحرب والخسائر التي يتعرَّض لها. بالتالي، كل هذه المناورات والفرص التي سُمح بها لفترة معينة، استنفدت، وفي نظر واشنطن، لم تقم الدولة اللبنانية بما يكفي، بل بدت عاجزة، أو متباطئة، أو متواطئة بالصمت، ما استدعى تحديد “مهلة أخيرة” ذات طابع جدي وحاسم”.
أما في حال انقضت هذه المهلة من دون خطوات عملية من الدولة اللبنانية، فـ”الحديث الآخر” المرجّح وفق المصادر نفسها، يشمل:
– زيادة الضغط السياسي والمالي على لبنان.
– وقف بعض أوجه الدعم أو المساعدات.
– دعم تحركات دولية في مجلس الأمن لإعادة النظر في دور “اليونيفيل” أو تحميل لبنان مسؤولية التقصير.
– وربما، في سيناريوهات أكثر حدة، وإن كانت غير مطروحة كخيار أوّل أو هي ليست على طاولة التنفيذ، حتى الآن، تشجيع تحالفات إقليمية ودولية لاحتواء نفوذ “الحزب” ولو من خارج الدولة اللبنانية. يترافق كل ذلك مع غضّ نظر دولي، خصوصاً أميركي، تجاه التصعيد الإسرائيلي شبه المحسوم في هذه الحالة”.
“بالتالي، نحن أمام مرحلة دقيقة، قد تحدد مستقبل العلاقة بين لبنان والمجتمع الدولي، وبالتحديد بين لبنان والولايات المتحدة، مع كل ما يترتب على لبنان من انعكاسات سلبية في حال أي “دعسة ناقصة” في هذا السياق، لا طاقة للبنان على تحمُّلها، خصوصاً إذا فشلت الدولة اللبنانية في إثبات أنها قادرة على فرض سلطتها وبسط سيادتها وحصر السلاح بيدها. لذلك من مصلحة الدولة اللبنانية، بل من واجبها أن تُثبت بأنها دولة فعلية، وأن تتصرّف بموجب مسؤولياتها وبموجب الدستور اللبناني بالذات، بغض النظر عن المطالبات والقرارات الدولية، فهذه مسؤولية الدولة اللبنانية بالدرجة الأولى”، تختم المصادر.
