في توقيت مفصلي يسبق زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك إلى بيروت، شهد قصر بعبدا لقاءً بارزًا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تم خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الورقة اللبنانية الرسمية التي ستُسلّم إلى الوفد الأميركي. اللقاء عكس تنسيقًا سياسيًا عالي المستوى وسط ضغط دولي متصاعد لتنفيذ بنود الورقة الأميركية المتعلقة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة، في وقت برزت فيه مؤشرات أولية عن استعداد “الحزب” للانخراط في منطق التسوية بشروط.
علمت “نداء الوطن” أن لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا أمس، جاء عشية زيارة الموفد الرئاسي الأميركي توم براك المرتقبة الثلاثاء إلى بيروت، حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على الورقة اللبنانية الرسمية. وتم خلال المداولات التركيز على إمكانية التجاوب مع المطالب الأميركية، مقابل ضمانات سيطلبها لبنان من واشنطن، على أن يبدأ تسليم السلاح تدريجيًا حتى نهاية العام، بدءًا من السلاح الثقيل ويشمل كل أنواع الأسلحة. كما تطرق اللقاء إلى تطورات السويداء، والتشديد على ضرورة احتواء الأحداث ووأد الفتنة في مهدها.
في موازاة ذلك، كشفت المعلومات عن أن “الحزب” أبلغ المراجع الرئاسية موافقته المبدئية على تسليم سلاحه، شرط الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة، ما يُعد مؤشرًا على بداية قبول منطق التسوية، ونقطة انطلاق إيجابية تعاكس نبرة التصعيد في مواقفه الإعلامية.
أفادت مصادر”النهار” التي وصفت بانها مطّلعة على مسار المفاوضات الأميركية – اللبنانية أن المبعوث الأميركي توم باراك سيعود إلى بيروت يوم الثلاثاء المقبل في زيارة توصف بـ”المفصلية”، وسط تصاعد الضغوط المرتبطة بتنفيذ بنود الورقة الأميركية.
تشير مصادر “النهار” إلى أن الورقة تنص على بدء عملية حصر السلاح تدريجيًا، بدءًا من السلاح الثقيل والصواريخ الباليستية، مرورًا بالمسيّرات والأسلحة المتوسطة، وصولًا إلى تحقيق ضبط كامل في سياق استراتيجية أمنية وطنية. وتؤكد المصادر أن براك سينقل رسالة مباشرة من واشنطن إلى المسؤولين اللبنانيين، تشدد على ضرورة الالتزام بتنفيذ ما ورد في النسخة الأولى من الورقة، مع تحذيرات واضحة من ترك لبنان مكشوفًا أمام التصعيد الإسرائيلي في حال لم يتم التجاوب مع المطالب الأميركية.
في المقابل، أفادت مصادر مقربة من “الحزب” أن الحزب يرفض الورقة الأميركية رفضًا قاطعًا، معتبرًا أنها تمسّ بالسيادة الوطنية وتستهدف دور المقاومة في حماية لبنان. ودعت المصادر إلى “التفاهم الداخلي” على استراتيجية وطنية شاملة للسلاح تُبنى على حوار لبناني–لبناني، لا على إملاءات خارجية.
لاحظت مصادر سياسية مطلعة عبر “اللواء” ان المعلومات الرسمية التي وزعت بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حرصت على الإشارة الى ان اللقاء بين الرئيسين جاء في إطار اللقاءات الدورية بينهما، ما يعكس العلاقة الجيدة التي تربط بينهما والتنسيق في عدة ملفات لاسيما في الرد اللبناني على الرد الأميركي حول الملاحظات اللبنانية.
قالت هذه المصادر ان المبعوث الأميركي توم براك يصل الى بيروت الاسبوع المقبل لتسلم الملاحظات اللبنانية على الرد الأميركي، مشيرة الى ان لبنان متمسك بما أورده بشأن حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة وان الحكومة ذكرت الامر في البيان الوزاري وأهمية الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى.
