
في تطور بارز يشير إلى انحسار التصعيد الطائفي في الجنوب السوري، أكدت الحكومة السورية وقف العمليات القتالية في مدينة السويداء، وذلك بعد أن نجحت مجموعات درزية مسلحة في استعادة السيطرة على المدينة وإعادة تمركز القوات الحكومية في محيطها. وجاء هذا الإعلان بعد أسبوع دامٍ شهد مقتل نحو ألف شخص، في واحدة من أعنف المواجهات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، عبر منصة “تلغرام”، أنه “تم إخلاء مدينة السويداء من كافة مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة”، مشدداً على أن الدولة ستسخر كل إمكانياتها الأمنية والسياسية لإعادة الاستقرار إلى المحافظة ووقف الاعتداءات والاقتتال الداخلي.
وكانت أعمال العنف قد اندلعت في 13 تموز الحالي، لتتحول سريعاً إلى مواجهات دامية بين مجموعات درزية مسلحة ومقاتلين من العشائر السنية، وأفراد من الأجهزة الأمنية السورية. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 940 شخصاً، بينهم 326 مقاتلاً درزياً، و262 مدنياً درزياً، من ضمنهم 165 جرى إعدامهم ميدانياً. كما شملت الحصيلة 312 من عناصر القوات الحكومية، و21 من أبناء العشائر البدوية.
في خطوة لاحتواء الأزمة، أعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يوم السبت، وقفاً لإطلاق النار، مؤكداً التزامه بحماية الأقليات ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات أياً كانت انتماءاتهم، كما أشار إلى بدء نشر وحدات الأمن في السويداء. وكان الشرع قد حاول سابقاً نشر قوات حكومية في المدينة، غير أنه اضطر إلى سحبها بعد غارات إسرائيلية استهدفت مواقع تابعة للحكومة السورية في العاصمة دمشق، بذريعة حماية الطائفة الدرزية و”الرد على وجود القوات السورية على مقربة من الحدود”.
الجهود لاحتواء الأزمة لم تقتصر على الداخل السوري، بل امتدت إلى تحركات دبلوماسية دولية، حيث لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في التوسط بين الأطراف المعنية. وأكدت واشنطن توصلها إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب لوقف إطلاق النار، وسط مساعٍ حثيثة لتجنب مزيد من التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، خصوصاً في المناطق المتاخمة لهضبة الجولان.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عبر منشور على منصة “إكس”، السلطات السورية إلى محاسبة جميع المتورطين في ارتكاب الفظائع، بمن فيهم عناصرها الأمنيون، مطالباً بمنع تسلل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أو أي “جهاديين” إلى الجنوب السوري، ووقف المجازر بحق المدنيين. وقال روبيو: “إذا كانت السلطات في دمشق تسعى للحفاظ على أي أمل في وحدة سوريا وسلامها، فعليها استخدام قواتها الأمنية لحماية المدنيين لا تهديدهم”.
وأشار روبيو إلى أن واشنطن كانت منخرطة خلال الأيام الأخيرة في مشاورات مكثفة مع كل من إسرائيل، والأردن، والحكومة السورية، في محاولة لاحتواء ما وصفه بـ”التطورات المروعة” في الجنوب.
وعلى خط موازٍ، أفادت مصادر المرصد السوري بانتشار كثيف للقوات الإسرائيلية في منطقة منتزه الجولان قرب سد المنطرة، في ريف القنيطرة الأوسط، ما يعكس استعداداً إسرائيلياً لأي طارئ، في ظل استمرار التوتر الأمني في محيط الحدود.