
تشهد محافظة السويداء منذ أيام توترات أمنية خطيرة تطورت إلى اشتباكات دموية بين عشائر ومسلحين من أبناء المدينة، على خلفية عمليات خطف متبادلة واحتجاز رهائن، ما أعاد إشعال فتيل النزاع في منطقة لطالما حاولت النأي بنفسها عن الحرب السورية. في هذا المجال، ساد هدوء حذر في محافظة السويداء جنوب سوريا، أمس، عقب إعلان الحكومة السورية انسحاب مسلحين من العشائر من المدينة ذات الغالبية الدرزية. في المقابل، أفادت وسائل إعلام سورية ببدء خروج العائلات المحتجزة من داخل السويداء.
كما أعلن وزير الداخلية أنس خطاب أن قوى الأمن الداخلي نجحت في تهدئة الأوضاع بعد انتشارها في المناطق الشمالية والغربية من المحافظة، وتمكنت من فرض وقف إطلاق النار داخل المدينة، تمهيداً لبدء مرحلة تبادل الأسرى واستعادة الاستقرار تدريجياً في عموم السويداء. لفتت “سانا” إلى أن المفاوضات بشأن تبادل المحتجزين لا تزال مستمرة، فيما أظهرت صورٌ التقطتها “رويترز” انتشاراً واسعاً لقوات تابعة لوزارة الداخلية في محيط المدينة، حيث أغلقت طريقاً أمام حشد من أفراد العشائر.
في سياق متصل، حذّر محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات إعلامية من أن الأوضاع في المحافظة “منهارة جداً” بسبب المعارك الأخيرة، مشيراً إلى أن غياب الاستقرار الأمني يمنع المنظمات الدولية من دخول المدينة ومباشرة مهامها الإنسانية.
أفادت “الإخبارية السورية، فجر الإثنين، بدخول حافلات الحكومة السورية إلى السويداء، لإجلاء المصابين والمحتجزين من داخل المدينة.
أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في وقت سابق من الإثنين، أن الإفراج عن عائلات البدو المحتجزة في المحافظة سيتم خلال الساعات القادمة.
نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن الدالاتي قوله: “نتيجة لجهود الوساطة التي تبذلها الحكومة السورية مع الأطراف في محافظة السويداء، والتي تركز على وقف التصعيد وتعزيز المصالحة، سيتم الإفراج عن عائلات البدو المحتجزة في المحافظة خلال الساعات القادمة”.
أضاف: “سيتم ضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم، في إطار التزام الدولة بحماية جميع أبنائها والحفاظ على وحدة النسيج الوطني”.
كما أكد على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف، وفتح المجال لقيام مؤسسات الدولة بأخذ دورها في إعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة”.
في سياق متصل، أكد البكور، أن الأولوية في المحافظة هي لتلبية الحاجة الإنسانية والاستجابة العاجلة للنداءات داخل المدينة، في ظل النقص الكبير في المواد الإغاثية والخدمات الأساسية نتيجة تضرر البنية التحتية.
أوضح البكور في تصريح لـ”سانا”، أن المحافظة كثفت من جهودها لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مشيراً إلى أن التواصل قائم مع عدد من المرجعيات بهذا الخصوص.