يعيش لبنان هذه الأيام على وقع ترقب مشوب بالتوتر، بانتظار نتائج زيارة الموفد الأميركي توم براك، فزيارة براك لا تحمل في طياتها مجرد رسالة دبلوماسية، بل تأتي في ظل تصعيد واضح من قبل “الحزب” ورفض قاطع لمطلب تسليم سلاحه، الأمر الذي يضع الدولة اللبنانية والجهات الرسمية أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في بلورة موقف موحّد ومتماسك.
هذا المشهد المعقد لا يثير القلق في الأوساط السياسية فحسب، بل يشغل الرأي العام اللبناني، الذي يدرك تمام الإدراك أن مصير البلاد قد يتوقف على مسار هذه المباحثات الحاسمة. إن الاستقرار الإقليمي يعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة هذا الملف الشائك، الذي تتداخل فيه المصالح المحلية والإقليمية والدولية بشكل معقد، مما يجعل أي حلول ممكنة تتطلب توافقات واسعة وتنازلات متبادلة.
مصادر سياسية رفيعة المستوى، ترى أنه لطالما شكلت قضية سلاح “الحزب” نقطة محورية في النقاشات الداخلية والخارجية المتعلقة بلبنان. ففي حين يرى البعض أن هذا السلاح يمثل درعًا واقيًا في وجه التهديدات الإقليمية، تعتبره الأكثرية عائقًا أمام بناء دولة ذات سيادة كاملة وصاحبة حصرية على قرارها الدفاعي. هذا التباين في الرؤى يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى حلول مستدامة أمرًا صعبًا.
المصادر السياسية رفيعة المستوى، تؤكد أن المفاوضات الجارية حالياً حاسمة لمستقبل البلاد. يتساءل الكثيرون عن المستقبل السياسي للبنان في ظل هذه الظروف، وعن مدى قدرة القيادات على تجاوز هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة. التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة باتت واضحة للعيان، مما يزيد من الضغوط على جميع الأطراف لإيجاد مخرج يحفظ أمن لبنان وسلامة شعبه.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “التصعيد الأخير من قبل “الحزب”، والمتمثل في رفضه القاطع لأي طرح يتعلق بتسليم سلاحه، يضاعف من تعقيد المشهد ويضع الموفد الأميركي أمام تحدٍّ غير مسبوق. فالمطالب الدولية، والأميركية خاصة، كانت واضحة على الدوام بضرورة بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الشرعية. هذا الرفض يضع لبنان في مأزق دبلوماسي كبير، ويهدد بعواقب وخيمة قد تمس استقرار البلاد ووضعها الإقليمي والدولي”.
وتؤكد المصادر، أن “مستقبل لبنان يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على إيجاد حلول تُعيد للدولة اللبنانية سلطتها الكاملة وتضمن الاستقرار الوطني، مع التركيز على الأمن اللبناني وسيادة الدولة. هذا الصراع حول القرار الوطني يلقي بظلاله على كل جوانب الحياة اللبنانية، من الاقتصاد المنهار إلى الخدمات الأساسية المتدهورة، مما يستدعي تحركًا سريعًا وحاسمًا من القوى السياسية الوطنية لوضع حدٍّ لهذا النزيف الذي يهدّد بتقويض وجود الكيان اللبناني بأسره”.
.jpg)