كشف الكاتب الراحل مصطفى محرم في مذكراته “حياتي في السينما”، التي اطلع عليها موقع “العربية.نت”، عن تفاصيل فريدة من نوعها حول مرحلة إعداد وتصوير فيلمه الشهير “حسن وعزيزة – قضية أمن دولة”، والتي اتسمت بسلسلة من الأحداث والتقلبات غير المتوقعة التي أثرت على سير العمل بشكل جذري.
بدأت فكرة الفيلم عندما طلبت زوجة محرم منه زيارة مسجد الحسين بالقاهرة لأداء صلاة الجمعة، فشهد محرم تواجدًا أمنيًا مكثفًا حول المسجد، خاصة على أسطح المباني المطلة عليه، تزامنًا مع حضور رئيس الجمهورية لأداء الصلاة هناك. هذا المشهد أثار خيال الكاتب وألهمه لصياغة قصة درامية تدور حول قضية أمن دولة.
بعد وضع محرم لمخطط الفيلم، التقى بشكل عابر مع المنتج محمد مختار، الذي كان يسعى لتقريب العلاقات بين محرم والممثلة نادية الجندي، زوجة مختار، بسبب الخلافات الفنية السابقة بين محرم والجندي.
سرعان ما اجتمع الثلاثي (محرم، مختار، والمخرج نادر جلال) لتطوير الفيلم، حيث تعاقدوا رسميًا على العمل بعد أن استقبل المخرج الفكرة بحماس. ولكن، ومع انشغال نادر جلال بمشروع آخر، اضطر المنتج لاستبداله بالمخرج حسام الدين مصطفى.
اتُخذ قرار اختيار نادية الجندي كبطلة للفيلم، بينما كان الكاتب ينوي أن يلعب عادل إمام دور البطولة. رغم الحفاوة التي لقيها محرم من “الزعيم” عند تقديمه السيناريو، إلا أن الأخير أخبره لاحقًا بعدم قراءته النص حتى اللحظة.
مع تراجع عادل إمام، أُرسل السيناريو إلى محمود عبد العزيز الذي أشاد بالنص، لكنه أشار إلى عدم وجود دور مناسب له في ظل سيطرة البطولة النسائية في الفيلم، ولا سيما أن نادية الجندي هي زوجة المنتج، مما يحد من فرص أدوار الرجال.
عند قراءة نادية الجندي للنص، رفضت الدور بسبب اقتصار ملابسها على ثوب واحد بسيط طوال أحداث الفيلم، وهو ما اعتبرته مهينًا أو غير مرضٍ، ما أدى إلى توقف المشروع لفترة طويلة.
حاول نادر جلال العودة لتصوير الفيلم، إلا أن نادية الجندي تمسكت برفضها، ليظهر مخرج جديد هو كريم جمال الدين، الذي تحمس للفكرة وطلب تنفيذ العمل بنفسه. عندها عرض محرم على المنتج محمد مختار استعادة أجره مقابل تخليه عن السيناريو، وهو ما قبل به المختار “بصعوبة”.
دخل كريم جمال الدين للعمل مع طاقم جديد، واختار يسرا وأشرف عبد الباقي للبطولة بدلاً من الأبطال السابقين، وبدأ التصوير.
في تلك الأثناء، طلب المنتج إبراهيم شوقي أن تُتعاقد نبيلة عبيد على الفيلم، لكن محرم أبلغه بأن الأمور قد فاتت بسبب العقود القائمة مع الممثلين الآخرين.
أنجز المخرج جمال الدين جزءًا كبيرًا من التصوير، لكن العمل توقف لمدة عام كامل، ما تسبب في إحباط محرم. وخلال هذه الفترة، تواصلت نبيلة عبيد مع محرم لتؤدي دور البطولة مع فاروق الفيشاوي، لكن الكاتب رفض خوفًا من تبعات قانونية بسبب تعاقده السابق مع آخرين.
عاد التصوير أخيرًا بعد فترة التوقف، وأكمل المخرج جمال الدين الفيلم، الذي عرض في دور السينما وحقق نجاحًا متوسطًا، في حين نالت يسرا جائزة أفضل ممثلة عن أدائها المتميز في الفيلم في عدة مناسبات.
