Site icon Lebanese Forces Official Website

مستقبل سياسي غامض لرئيس الوزراء الياباني

يواجه رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، أزمة سياسية حقيقية بعد فقدان الائتلاف الحاكم للأغلبية في مجلس الشيوخ، في أعقاب الانتخابات التي جرت يوم الأحد، والتي سجلت صعودًا ملحوظًا لحزب “سانسيتو” اليميني الشعبوي.

وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية “NHK”، فإن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، المتحالف مع حزب “كوميتو”، كان بحاجة إلى الفوز بـ50 مقعدًا للحفاظ على الأغلبية، إلا أنهما حصدا 47 مقعدًا فقط (39 لليبرالي و8 لكوميتو)، ليتراجع مجموع مقاعد الائتلاف إلى 122 من أصل 248.

نتائج مخيبة وتحديات داخلية

وجاءت هذه النتيجة بعد موجة استياء شعبية من التضخم المتصاعد، حيث توجه الناخبون نحو أحزاب معارضة أو بديلة، أبرزها “سانسيتو”، الذي نجح في استقطاب الناخبين عبر خطابه المناهض للعولمة، مستلهمًا بعض مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وفي أول تعليق له بعد ظهور النتائج الأولية، قال إيشيبا لـ”NHK”:
“إنه وضع صعب، وعلينا أن نتعامل معه بكل تواضع وجدية”.
وفسّرت وسائل الإعلام هذه التصريحات على أنها إشارة إلى تمسكه بمنصبه رغم الانتكاسة، مؤكدًا أنه لن يُعلن موقفًا نهائيًا حتى اتضاح النتائج الكاملة.

وفي حال اضطرار إيشيبا إلى التنحي، فإن الحزب الليبرالي الديمقراطي سيواجه صعوبات في اختيار خلف له، خاصة أن الحكومة باتت تحتاج إلى دعم من المعارضة في مجلسي البرلمان، وهو وضع غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية.

نتائج الانتخابات وتراجع في الشيوخ والنواب

توزعت نتائج الانتخابات على الشكل التالي:

الحزب الديمقراطي الدستوري: 22 مقعدًا
الحزب الديمقراطي من أجل الشعب: 17 مقعدًا
حزب سانسيتو: 14 مقعدًا
ويعاني الائتلاف الحاكم أصلًا من تراجع في مجلس النواب، بعد هزيمة كبيرة في الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها إيشيبا عقب توليه رئاسة الحزب في سبتمبر الماضي، ما فاقم من صعوبة تمرير أجندته السياسية.

التضخم وأسعار الأرز تُشعل الغضب الشعبي

أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع شعبية الحكومة هو التضخم المرتفع، إذ سجّل مؤشر الأسعار أكثر من 3.3% في يونيو الماضي، مع تضاعف أسعار الأرز خلال عام واحد.

وقالت آتسوشي ماتسورا (54 عامًا) من أحد مراكز الاقتراع بطوكيو:
“الأسعار ترتفع، لكن الرواتب لا تواكب هذه الزيادة.”

أما هيسايو كوجيما (65 عامًا) فأعربت عن استيائها من تراجع معاشها التقاعدي رغم سنوات العمل الطويلة، معتبرة أن أزمة التقاعد هي المشكلة الأبرز.

لمواجهة هذه الأوضاع، أعلنت حكومة إيشيبا حزمة من الإجراءات شملت زيادة المساعدات السكنية، تمديد دعم الطاقة، وتوزيع صكوك بقيمة 20 ألف ين (نحو 120 دولارًا) للمواطنين، إضافة إلى الإفراج عن جزء من احتياطي الأرز، لكن دون نتائج ملموسة.

أزمة مع واشنطن وضغوط خارجية

على الصعيد الدولي، تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تقليص صادرات السيارات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 25%، وهو قطاع يشغّل نحو 8% من اليد العاملة في اليابان.

كما تواجه الحكومة اليابانية ضغوطًا متزايدة من احتمال فرض رسوم جمركية شاملة اعتبارًا من 1 أغسطس، وسط تعثر المفاوضات مع واشنطن رغم سبع زيارات قام بها المفاوض الياباني.

وكان إيشيبا قد تبنى خلال حملته الانتخابية موقفًا متشددًا، مطالبًا بإلغاء كامل للتعريفات الجمركية، وهو ما أثار قلقًا لدى قطاعات اقتصادية واسعة.

أزمة ثقة وديون متصاعدة

وتُظهر الأسواق المالية قلقًا متزايدًا من سياسة الحكومة، لا سيما مع ارتفاع الدين العام الياباني، وتراجع الثقة في السندات الحكومية، ما أدى إلى ارتفاع الفوائد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

صعود اليمين الشعبوي

في المقابل، يواصل حزب “سانسيتو” اليميني الشعبوي تعزيز حضوره السياسي، مستفيدًا من حالة التذمر الشعبي. ويروّج الحزب لسياسات مناهضة للهجرة، ورافضة للعولمة والهوية الجندرية، إضافة إلى مواقفه المشككة في سياسات التلقيح ومشاريع خفض الانبعاثات.

وقد أثار الحزب الجدل مؤخرًا بعدما أجرت إحدى شخصياته البارزة مقابلة مع وسيلة إعلام روسية، ما اضطره إلى نفي أي علاقة له بموسكو.

نحو مرحلة سياسية غير مسبوقة

من جهته، حذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة دوشيشا، تورو يوشيدا، من أن اليابان مقبلة على مرحلة سياسية غير معتادة:
“نحن أمام حكومة أقلية في المجلسين، وهو سيناريو لم تشهده البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.”

وفيما تحاول المعارضة استثمار الوضع، يبقى انقسامها الداخلي أحد أبرز العوائق أمام تشكيل حكومة بديلة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل فراغ سياسي محتمل، وتحديات اقتصادية متزايدة.

Exit mobile version