رفض دبلوماسي إيراني رفيع الجهود الأوروبية الرامية إلى تفعيل إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، واصفاً إياها بأنها “لا أساس قانونيا لها”، ومؤكداً أن الاتفاق لم يعد ساريًا منذ سبع سنوات. قال كاظم غریب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، في تصريحات لوكالة أنباء “إرنا” الرسمية من نيويورك يوم الثلاثاء 22 تموز: “الاتفاق النووي لم يُنفذ منذ سبع سنوات، والدول الأوروبية أوقفت التزاماتها بعد انسحاب أميركا من الاتفاق.. هل أوفوا هم أنفسهم بتعهداتهم بموجب الاتفاق حتى يتوقعوا الآن من إيران أن تفعل ذلك؟”.
تصريحات غریب آبادي جاءت قبيل اجتماع مرتقب يوم الجمعة في إسطنبول بين مسؤولين إيرانيين وممثلي الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة) لمناقشة التوترات الدبلوماسية الأخيرة والتصريحات الأوروبية بشأن تفعيل ما يُعرف بـ”آلية الزناد” (Snapback).
تنص هذه الآلية على إعادة فرض العقوبات التي كانت قد رُفعت عن إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وذلك بعد الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق عام 2018.
قال غریب آبادي إن إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران سيجعل الوضع بشأن برنامجها النووي أكثر تعقيداً.
أضاف: “أي تحرك لتفعيل آلية العودة التلقائية وإحياء قرارات مجلس الأمن السابقة لا يستند إلى أي أساس قانوني، ولن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر… المسؤولية في ذلك ستقع على عاتق الأطراف الغربية”.
بشأن اجتماع إسطنبول، قال غریب آبادي: “سنناقش الأمور الدبلوماسية وآلية العودة التلقائية. بطبيعة الحال، سنعرض مواقفنا. هدفنا هو استكشاف حلول مشتركة ممكنة لإدارة الوضع الراهن”.
وصف الجهود الأوروبية لإعادة فرض العقوبات بأنها “إجراء غير قانوني بالكامل” و”لا يستند إلى أي أساس قانوني”.
بحسب قول غریب آبادي، فإن ترتيب الاجتماع جاء بعد اتصالات من وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث وممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالا، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
في سياق منفصل، خاطب غریب آبادي، يوم الاثنين في نيويورك، ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خلال جلسة مغلقة، واتهم أميركا وإسرائيل بانتهاك سيادة إيران وتهديد الأمن والسلم العالميين.
قال: “إيران تعرضت لاعتداءات من قِبل نظامين يمتلكان أسلحة نووية. ومع ذلك، فإن أميركا وحلفاءها منعوا صدور أي قرار يدين هذه الأفعال سواء في مجلس الأمن أو في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
تابع متسائلاً: “إذا كان مجلس الأمن غير قادر على أداء مسؤولياته، فما الجهة التي تتحمل المسؤولية عن حفظ السلام والأمن الدوليين؟”
اختتم غریب آبادي مداخلته بتحذير بشأن مستقبل نظام عدم الانتشار النووي العالمي، قائلاً: “ألا يوصل هذا الصمت الخطير رسالة إلى دول مثل إيران مفادها: إن لم تكن طرفًا في معاهدة عدم الانتشار، فلن تُحاسب، بل قد تحظى أيضاً بالحصانة وامتيازات؟”.
يُذكر أن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 منح إيران تخفيفًا في العقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. إلا أن انسحاب أميركا منه في عهد الرئيس دونالد ترامب عام 2018 أدى إلى تفككه تدريجياً، حيث بدأت إيران بالتراجع عن التزاماتها، في وقت فشلت فيه الأطراف الأوروبية في تقديم المنافع الاقتصادية الموعودة.
