Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الراعي وضع إلغاء المادة 112 بين يدي عون.. “عملية إقصاء للمغتربين” (أمين القصيفي)

الراعي

الموقف اللافت للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في ما خصَّ الدعوة إلى إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي، قد يكون فاجأ البعض، باعتبار أن هذا البعض كان يراهن على عدم قدرة البطريرك الراعي على اتخاذ موقف على هذا الصعيد، نتيجة حرصه على وحدة الساحة المسيحية، أو على تجنُّب بعض الإشكالات والصدامات، لأن موقفاً كهذا قد يضعه في دائرة الاصطفاف. فمن المعلوم أن التيار الوطني الحر “يقاتل” لتحجيم صوت المغتربين اللبنانيين إلى 6 نواب، بالتفاهم والتناغم والتنسيق مع “الثنائي الشيعي”، لكن للبطريرك الراعي كلام آخر، وكلام البطريرك بطريرك الكلام.

البطريرك الراعي لم يشأ أن يترك أي مجال للاجتهاد أو التفسير أو التكهُّن حول موقف الكنيسة من ضرورة إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي، إذ أكد في عظته في قداس عيد مار شربل، وبمشاركة رئيس الجمهورية جوزيف عون، أنه “في خضمّ الأخطار التي تهدّد لبنان في كيانه ووجوده من جرّاء ما يحدث فيه ومن حوله، نشهد اليوم وبكل أسف خلافاً وانقساماً بين السياسيين حول المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية الحالي. فقد عُلقت هذه المادة وبحق في انتخابات 2018 و2022 لعدم صحّتها؛ فاستحداث ست (6) دوائر انتخابية للبنانيين غير المقيمين مخالف لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المقيمين والمنتشرين، وهو مبدأ يضمنه الدستور والنظام الديمقراطي عندنا”.

البطريرك الراعي الذي بدا وكأنه يضع هذه المسألة ومسؤوليتها بين يدي الرئيس عون، شدد على أن “حصر المنتشرين في ستة (6) مقاعد نيابية، يتعارض مع مبدأ ربطهم بوطنهم وأرضهم وأهلهم ومشاركتهم في الحياة السياسية اللبنانية. ما نشهده في المادة 112 هو عملية إقصاء يلغي حق المنتشرين الطبيعي بالتصويت في كل الدوائر الانتخابية المئة وثماني وعشرين (128) على مساحة الوطن. إن اللبنانيين في الإنتشار يتطلعون إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة بكل حرية في دوائرهم الانتخابية حيث مكان قيدهم في لبنان”، واللافت أن البطريك الراعي رفع القضية إلى مرتبة عليا، إذ أكد أنه “لا بدّ من أجل حماية الوحدة الداخلية، من إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي”.

البطريرك الراعي، وبحسب أوساط كنسية عليمة، “اتخذ موقفه عن اقتناع عميق، لا علاقة له بالحسابات السياسية الصغيرة وبالخلافات المسيحية ـ المسيحية. فالبطريرك الراعي يعلم أن التيار الوطني الحر يعارض إلغاء هذه المادة، لكن ليس لأسباب مبدئية إنما لأسباب سياسية. وبالتالي، فإن بكركي لا تتعاطى سياسة بقدر ما تتعاطى عناوين مبدئية وقضايا وطنية”.

المصادر ذاتها، تكشف لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “مطارنة الانتشار الموارنة ساهموا مساهمة كبيرة ومعبّرة في الوصول إلى هذا الموقف البطريركي، بعدما وضعوا البطريرك الراعي في حقيقة المناخ السائد في الانتشار وغضب الأكثرية الساحقة من المغتربين اللبنانيين من استبعادهم من الاقتراع في دوائرهم الأصيلة في وطنهم الأمّ، فضلاً عن خشية كبيرة تلتقي مع المواقف المبدئية للكنيسة حول ضرورة الحفاظ على الروابط بين جناحَي لبنان المقيم والمغترب. وبالتالي، إن أي ضربة توجَّه إلى الانتشار اللبناني والمسيحي بشكل عام والماروني بشكل خاص، تُشكّل ضربة للكنيسة ولرعيتها، لأن في ذلك إثارة مفتعلة لانقسام خطير وخطر لا يمكن لأحد أن يتحمّله”.

وتشدد المصادر الكنسية، على أن “تبعات هذا الانقسام ستنال من الكنيسة ومن المسيحيين ومن موقفهم الوطني، القادر على المواجهة وعلى الصمود وأحياناً على التغيير، لا سيما في ضوء معطيات وإحصاءات تؤكد أن أكثر من ثلث اللبنانيين ولا سيما المسيحيين، موجودون في ديار الانتشار، وبالتالي فإن تغييبهم عن الاستحقاق النيابي وعن حقهم المشروع في الاقتراع في دوائرهم الأصيلة، يستهدف عملياً الصوت المسيحي وقدرته على التأثير في لبنان، لا سيما وأن التراجع الديمغرافي في لبنان بلغ مرحلة مقلقة، فهل نصبّ الزيت على النار ونستبعد المزيد من المسيحيين من دون وجه حق من الاقتراع والمساهمة في اللعبة الديمقراطية اللبنانية للحفاظ على الحدِّ الأدنى من التوازن؟”.

عن الخطوات المقبلة للتصدي لمحاولة البعض إقصاء أصوات المغتربين عن التأثير في الحياة الوطنية والسياسية؟، تكشف المصادر الكنسية أيضاً، عن “تحرك نوعي سيقوده مطارنة الانتشار في مختلف القارات، بتناغم مسبق، وبالتنسيق مع جميع كهنة الرعايا، للحثِّ على اتخاذ موقف واضح من ضرورة إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي، علماً أن هذا التحرك سيكون بمعزل عن التحركات والنشاطات السياسية للأحزاب المؤيِّدة لإلغاء هذه المادة، تأكيداً على أن الكنيسة تتحرك انطلاقاً من قناعاتها ومواقفها المبدئية”.

Exit mobile version