
كشفت دراسة حديثة أُجريت في جامعة كوبنهاغن أن الضحك لمدة عشر دقائق يوميًا يمكن أن يخفف من مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 40%، في نتائج لافتة تسلط الضوء على أهمية الضحك كوسيلة طبيعية ومجانية لتحسين الحالة النفسية والجسدية. الدراسة، التي استمرت على مدى أربعة أشهر وشملت أكثر من 200 مشارك من فئات عمرية ومهنية متنوعة، ركّزت على تأثير الضحك المنتظم على المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالتوتر، كهرمونات الكورتيزول، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين خصصوا عشر دقائق يوميًا للضحك، سواء عبر مشاهدة مقاطع كوميدية أو الانخراط في جلسات جماعية تعتمد على “يوغا الضحك”، سجّلوا انخفاضًا ملحوظًا في معدلات التوتر مقارنة بغيرهم. وبيّنت الدراسة أيضًا أن تأثير الضحك تراكمِي، أي أنه يزداد مع الاستمرارية، ما يعزز فعاليته كأداة علاجية داعمة في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.
الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفيسورة لينا إريكسن، أوضحت أن الضحك لا يُعد مجرّد استجابة عاطفية، بل يُحدث سلسلة من التغييرات الكيميائية في الدماغ والجسم. وأشارت إلى أن الضحك يُحفّز إنتاج الإندورفين، المعروف بهرمون السعادة، ويقلّل من مستويات الكورتيزول، الهرمون المسؤول عن الشعور بالضغط والقلق. كما يعزز الضحك من تدفق الدم ويحسّن عمل الأوعية الدموية، ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب والمزاج.
بحسب الدراسة، فإن التأثير الإيجابي للضحك يمتد ليشمل النوم والتركيز وحتى العلاقات الاجتماعية، إذ إن الأفراد الذين مارسوا الضحك يوميًا أصبحوا أكثر تفاعلًا مع محيطهم وأكثر تقبّلًا للمواقف المزعجة أو الصعبة. وتُعد هذه النتائج مهمّة بشكل خاص في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات التوتر والقلق عالميًا، خصوصًا بعد جائحة كورونا، حيث تغيّرت أنماط الحياة وزادت الضغوط النفسية بشكل عام.
من اللافت أن الدراسة لم تقتصر عليه الطبيعي فقط، بل شملت أيضًا ما يُعرف بـ”الضحك المصطنع”، وهو الضحك الذي لا يكون ناتجًا عن موقف طريف، بل يُمارس كتمرين جسدي، وأظهرت نتائجه الفسيولوجية تقاربًا مع الضحك التلقائي. هذا ما فتح المجال لمزيد من الاهتمام بما يُعرف بـ”يوغا الضحك”، وهي تمارين جماعية تجمع بين التنفس العميق والضحك، وبدأت تلقى رواجًا في عدد من الدول الأوروبية.
توصي الدراسة باعتماده كجزء من الروتين اليومي، إلى جانب تقنيات أخرى مثل التأمل، المشي في الطبيعة، والاستماع إلى الموسيقى. كما دعت إلى دمج الضحك في البيئات المهنية، لا سيما في أماكن العمل التي تشهد ضغطًا عاليًا، من خلال توفير فقرات ترفيهية أو جلسات جماعية أسبوعية لتحسين الإنتاجية والصحة النفسية للموظفين.
على الرغم من أنه وحده لا يُغني عن العلاجات النفسية المتخصصة، فإن إدخاله في الحياة اليومية يمكن أن يشكّل عامل دعم فعال، وآمن، وممتع. تؤكد هذه الدراسة أن العلاج لا يكون دائمًا عبر الأدوية أو العيادات، بل يمكن أن يبدأ بابتسامة، وينمو مع ضحكة.