لا يعتبر الوجود اللبناني في سويسرا من حيث العدد ضخمًا، لكنه نوعي وفاعل. هذه الجالية، التي تضم آلاف اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف، تُعتبر من بين أكثر الجاليات تنظيمًا وارتباطًا بالوطن الأم، سياسيًا وثقافيًا وعاطفيًا. وعلى الرغم من استقرارها في بلد ديمقراطي متقدّم كسويسرا، إلا أن قلبها بقي معلّقًا بلبنان، وعيونها شاخصة نحو مستقبله.
من أبرز تجليات هذا الارتباط، الحضور الفاعل للمنتشرين اللبنانيين في سويسرا، في كل ما يخص لبنان وتحديدًا العملية الانتخابية اللبنانية. فهؤلاء لا يسعون وراء حقهم في الاقتراع فقط، وهم يرفضون حصر دورهم بانتخاب 6 نواب يمثلون الانتشار ويُصرّون على حقهم الكامل في المشاركة في الدوائر الانتخابية المحلية داخل لبنان، لاختيار نواب من أصل الـ128 نائبًا “يمثلون الأمة جمعاء”، تمامًا كما يفعل المقيمون.
بالنسبة إليهم، لبنان ليس مجرد وطن منشأ، بل مشروع مستمر يستحق أن يُسهموا في تشكيل مستقبله السياسي. إن اقتراع المنتشرس في دائرته الأصلية – سواء كانت في جبل لبنان أو الجنوب أو البقاع أو الشمال – هو ما يعيد ربطه بجذوره، ويمنحه دورًا حقيقيًا في القرار السياسي، لا مجرد تمثيل رمزي من خلال 6 مقاعد غير كافية وبطبيعة الحال غير عادلة.
اللبناني في سويسرا يتابع، يقرأ، يناقش، يشارك في اللقاءات ويبادر إلى التسجيل كلما فتحت وزارة الخارجية باب تسجيل الناخبين في الاغتراب. ومع ذلك، يشعر بكثير من الغبن حين يُحصر صوته في “دائرة الاغتراب”، وكأن صوته خارج السياق الوطني. لذلك، يطالب بقوة بأن تُعطى له حرية اختيار التصويت في دائرته الأصلية في لبنان، لا أن يُفرض عليه تمثيل غير متوازن لا يُعبّر عن ثقله وتأثيره.
هذا الصوت المغترب الصادق والحرّ، لا تحكمه مصالح ضيقة ولا يخضع لضغوط ميدانية، لذلك فهو عنصر توازن وأمل في أي معادلة سياسية إصلاحية.
اللبنانيون في سويسرا لا يطالبون بأكثر من العدالة في المشاركة، وبحقهم في أن يكونوا جزءًا فاعلًا من النسيج السياسي اللبناني، لا مواطنين من الدرجة الثانية في صناديق الخارج.
جورج عيسى الخوري ـ منسق حزب “القوات اللبنانية” في سويسرا.