.jpg)
كشفت دراسة حديثة عن نتائج علمية تقوّض اعتقادًا شعبيًا ظل شائعًا لأكثر من 200 عام، يربط بين يوم ولادة الإنسان وصفاته الشخصية أو مصيره. هذا الاعتقاد نشأ من أغنية إنجليزية تقليدية تعود إلى القرن التاسع عشر، تُعرف باسم “طفل يوم الإثنين” (Monday’s Child)، نسبت صفات محددة إلى مواليد كل يوم من أيام الأسبوع. فمثلاً، ادعت أن مواليد الإثنين يتمتعون بجمال المظهر، بينما وُصف مواليد الأربعاء بالحزن، ومواليد الأحد بالسعادة واللطف.
واستنادًا إلى انتشار هذا الموروث الشعبي، قرر باحثون من جامعة يورك البريطانية اختباره علميًا من خلال تحليل بيانات أكثر من ألفي طفل، بهدف التحقق من وجود أي صلة بين يوم الميلاد وسمات الشخصية أو النجاح أو الشكل الخارجي.
واعتمد الفريق البحثي على بيانات تم جمعها من 1100 عائلة لديها توائم في إنجلترا وويلز، وجرى تتبّع الأطفال من عمر الخامسة حتى الثامنة عشرة. وشملت الدراسة تقييم الصفات المرتبطة بالأغنية مثل الكرم والاجتهاد والجمال من خلال مؤشرات علمية واضحة، مثل الأداء الدراسي والسلوك الاجتماعي والمظهر الخارجي الذي تم تقييمه من قبل طرف ثالث مستقل.
لكن النتائج كانت حاسمة: لا وجود لأي علاقة بين يوم الميلاد وأي من السمات المذكورة. فالاعتقاد بأن طفل الأربعاء أكثر حزنًا أو أن مواليد الجمعة أكثر كرماً، لا تدعمه أي بيانات علمية.
وأوضح الباحثون أن العوامل المؤثرة فعليًا في شخصية الطفل وتطوره تشمل البيئة الاجتماعية والاقتصادية، وجنس الطفل، ووزنه عند الولادة، وليس يوم الأسبوع الذي وُلد فيه.
ومع أن الدراسة لم تستطع تغطية كل أبعاد الأغنية القديمة – خصوصًا بعض العبارات المبهمة مثل “مليء بالنعمة” أو “له طريق طويل” – فإنها تُعد من أكثر الدراسات شمولاً في هذا المجال، وتوفر دليلًا قويًا على أن هذه التصورات الشعبية لا تتعدى كونها أساطير لا تستند إلى الواقع.
وتبقى خلاصة الدراسة أن أغنية Monday’s Child، رغم طرافتها وشعبيتها، مجرد ترفيه موروث لا أساس علمي له، ولا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد عند تقييم الأشخاص أو التنبؤ بمستقبلهم.