صحيفة النهار – علي حمادة
العنوان لا يتعلق بميل المبعوث الأميركي توم برّاك إلى تلبية المناسبات الاجتماعية في لبنان، بل برد الدولة اللبنانية على الورقة الأميركية التي سبق أن قدمها برّاك في ١٩حزيران/يونيو الفائت. الرد لا يحتاج إلى كبير عناء لفهم فحوى المضمون المرتبط بالبند الأول على جدول الأعمال، عنينا نزع سلاح “الحزب” وسائر الميليشيات اللبنانية والأجنبية في كل مكان. اختصارا، الدولة اللبنانية غير قادرة وغير راغبة في نزع سلاح الحزب، ولا سيما بعدما أعلن الأخير عبر أعلى مرجعية له، أمينه العام، أن السلاح غير مطروح على بساط البحث، إلى أن تزول تهديدات وجودية من الجنوب إلى الشرق فالشمال! معنى هذا أن الحزب وجد وظيفتين لبقاء السلاح، الأولى مواجهة التهديد الإسرائيلي الوجودي جنوبا، والثانية مواجهة التهديد السوري شرقا وشمالا. ومن هنا فشل مهمة المبعوث الأميركي توم برّاك في لبنان، وبالأخص فشل لبنان في امتحان مثلث الأضلع: محلي، وعربي ودولي.
عندما نقول فشلت مهمة برّاك نعني من الناحية العلمية أن الجولة اللبنانية فشلت في معالجة أزمة عميقة في لبنان، وفي اتخاذ قرار يبعد شبح الحرب مرة جديدة. فتمسك الحزب بالسلاح وبترميم قوته العسكرية غير الشرعية معناه أن الحرب آتية لا محالة، حتى لو أن المبعوث الأميركي أصرّ على القول إن الرد اللبناني الذي لا يتوافق مع المطالب الأميركية لن تنجم عنه عواقب من ناحية أميركا، بل خيبة أمل. وكان إصرار برّاك على أن المسؤولية هي مسؤولية الحكومة والجميع في لبنان. لكن الأخطر هو تأكيده أن أميركا لا ترغم إسرائيل على القيام بأي شيء، وأنها ليست هنا لكي ترغمها على ذلك. وبالتالي فإن واشنطن تقول للمسؤولين اللبنانيين أنتم منذ الآن وحدكم، إلى أن يتغير الموقف. هل يعني ذلك أن الحرب باتت محتومة؟ لن تكون بالضرورة حربا شبيهة بحرب العام الماضي. قد تكون حربا منخفضة الوتيرة وطويلة الأمد تمتد على كامل الأراضي اللبنانية، وتتخذ أشكالاً متعددة من شأنها أن تحول الحزب وكوادره ومناطق البيئة الحاضنة أهدافا دائمة، إضافة إلى شمول الاستهدافات المناطق الأخرى بهدف تأليب الرأي العام لدى المكونات الأخرى ضد خيارات الحزب.
بقي سؤال مشروع: أين الدولة؟ بكل بساطة، ومن خلال الرد على الورقة الأميركية، وقبلها مواقف الحزب القاطعة برفض الورقة لجهة نزع السلاح، ستكون الدولة جالسة في مقاعد المتفرجين، لكن العاقبة ستتجلى في تراجع مشروع الدولة، والمشروع الإصلاحي الذي سيبقى مجرد حبر على ورق، حتى لو أقرت قوانين إصلاحية سيكون مصيرها شبيها بمصير مئات القوانين التي ولدت ميتة.
المعنى أن شرط قيام الدولة ونجاح العهد وحكومته الأولى يبقى نزع كل سلاح غير شرعي. كل ما عدا ذلك لزوم ما لا يلزم.