#dfp #adsense

خاص ـ براك من الدبلوماسية “المهذبة” إلى المباشرة.. “تدبّروا أمركم” (أمين القصيفي)

حجم الخط

براك

الزيارة الثالثة للموفد الأميركي توم براك إلى بيروت، لم تكن كما تمنَّى و”اشتهى” المسؤولون أن تكون. معظم من التقى براك من المسؤولين، إن لم يكن كلهم، لمسوا وكأنهم أمام براك آخر غير الذي تعرّفوا عليه وحادثوه خلال الزيارتين السابقين. بدا براك “المختلف” هذه المرة، من دون “قفازات دبلوماسية”، وكلامه وأسلوبه فاجآ المسؤولين الذين التقاهم، فهو لم يُخفِ عدم اقتناعه، وبالتالي عدم اقتناع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب في واشنطن بـ”سرديات” السلطة حول حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فأراد متقصِّداً نزع “القفازات الدبلوماسية” هذه المرة لتكون رسالة واشنطن شديدة الوضوح.

عن زيارة براك الثالثة وما رافقها من رسائل وإشارات، يلفت مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، سامي نادر، إلى أن “شيئاً ما تغيَّر في اللهجة وطريقة التعاطي والأسلوب الذي يعتمده براك في لقاءاته مع المسؤولين، في زيارته الحالية إلى بيروت. في السابق، كان هناك تفهُّم ومراعاة يطغيان على الأسلوب وطريقة التعاطي، أما الآن، فالملاحظ أن براك انتقل من الدبلوماسية المهذبة إلى الدبلوماسية المباشرة”.

نادر يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “رسالة براك في زيارته الثالثة إلى لبنان واضحة، أولاً، حيال اتفاق وقف إطلاق النار أو وقف الأعمال العدائية، بأن هذا الاتفاق لم يعد يُعتبر ضمانة، “مش ماشي حالو”، أي أن براك يوحي بأن المطلوب من الدولة اللبنانية شيء جديد آخر تُنجزه مع إسرائيل.

ثانياً، بالمباشر تحدث براك عن مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعن خطوات عملية تنفيذية محددة. بينما في المقابل، لا تزال أجوبة الدولة اللبنانية في مربّع إطلاق الوعود، لا جدول زمني محدد لحصر السلاح ولا التزامات بهذا الشأن من جهتها. بالتالي، هذا ما دفع براك إلى الحديث عن خيبة أمل في هذا السياق.

ثالثاً، والأهم، حديث براك عن أن واشنطن غير قادرة على الضغط على إسرائيل وضبطها، وبالتالي، “اصطفلوا”. أي أنه، طالما الدولة اللبنانية لا توحي بأنها جدية بما فيه الكفاية، ولا تُقدم على خطوات عملية تنفيذية محددة لحصر السلاح بيدها، فواشنطن تسحب يدها، وأنتم وإسرائيل وجهاً لوجه وتدبّروا أمركم. أو بمعنى آخر، في حال لم تحلّوا هذه المسألة بأنفسكم، فإسرائيل ستستمر في الحرب، إذ قال براك بوضوح، لا نستطيع أن نرغم إسرائيل على القيام بأي شيء، أميركا ليست هنا لكي ترغم إسرائيل على القيام بأي شيء، نحن هنا لنستخدم تأثيرنا ونفوذنا للمساعدة للوصول إلى نهاية، والمسألة تعود لكم، أي للحكومة وللجميع عندما تكونوا قد سئمتم من هذه المناكفات والمنافسات”.

في سياق الزيارة، ثمة مسألة لافتة وفق نادر، الذي يسأل: “من يفاوض اليوم؟، رئيس مجلس النواب نبيه بري أم رئيس الجمهورية ميشال عون؟. هذه غلطة دبلوماسية مهمة جداً، فما الذي سيقوله بري ولم يقله رئيس الجمهورية؟. وبالتالي، هل يفاوض بري كرئيس لمجلس النواب وكسلطة تشريعية؟، لأن هذه مشكلة كبيرة باعتبار أن هذا الدور هو للسلطة التنفيذية ولمجلس الوزراء. أم يتحدث بري بصفته “الأخ الأكبر” لـ”الحزب”، وبالتالي أين الدولة اللبنانية؟. لذلك، السؤال، من يفاوض؟ ومن هو المفاوض الحقيقي؟. ما يحصل خطأ دبلوماسي كبير يقوّض الدولة ويقوِّض دور رئاسة الجمهورية ويقوِّض دور السلطة التنفيذية، وفق الدستور الواضح النصوص والمواد في هذا الإطار”.

على ضوء هذا الواقع، يعتبر نادر أن “المخاطر بعودة الحرب كبيرة جداً، وثمة مخاطر جدية بأن يصبح لبنان هو المفاوَض عليه في الدوائر الدولية والإقليمية، لا المفاوِض لتحقيق مصالحه ومصالح الشعب اللبناني، فهل يعي المسؤولون المعنيون خطورة هذا الوضع؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل