لم تَعُد أمراض القلب تُصنّف ضمن الأمراض المرتبطة فقط بتقدم العمر. فقد كشفت تقارير طبية حديثة وملاحظات سريرية متزايدة أن فئة الشباب، وتحديدًا من هم في الثلاثينيات وأحيانًا العشرينيات من العمر، باتوا عرضةً للإصابة بأمراض قلبية خطيرة، قد تتسلل إليهم بهدوء وتخفي نفسها وراء أعراض لا تُفسَّر تقليديًا على أنها “قلبية”.
وبحسب أطباء القلب، فإن نمط الحياة العصري، المليء بالتوتر، والتدخين، وقلة النشاط البدني، وسوء التغذية، ساهم في تسريع ظهور المشاكل القلبية لدى فئات عمرية صغيرة. والمقلق أن هذه المشكلات قد لا تُعبّر عن نفسها بالأعراض التقليدية كألم الصدر أو ضيق التنفس، بل تظهر في إشارات خفية قد تُهمل بسهولة.
أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه لدى الشباب:
إرهاق دائم وغير مبرّر
الشعور بتعب متواصل، لا يزول بعد الراحة أو النوم الجيد، قد يكون علامة على أنّ عضلة القلب لا تضخّ الدم كما يجب، ما يؤدي إلى نقص الأوكسجين في الجسم. هذا النوع من الإرهاق لا علاقة له بالإرهاق البدني المعتاد، ويجب التعامل معه بجدية.
مشاكل في الجهاز الهضمي مثل عسر الهضم أو الحرقة
في كثير من الأحيان، يظهر الألم القلبي على شكل حرقة في المعدة أو غثيان مفاجئ، ما يُفسَّر خطأ على أنه اضطراب هضمي. لكن في الحقيقة، قد يكون ناتجًا عن تراجع في تروية القلب.
ألم غير معتاد في الفك أو الرقبة أو أعلى الظهر
الانزعاج أو الألم في مناطق بعيدة عن الصدر مثل الفك أو الرقبة قد يكون “ألمًا قلبيًّا محوّلًا”، خصوصًا عند عدم وجود تفسير عضوي واضح لهذا الألم.
ضيق في التنفس خلال أنشطة يومية بسيطة
إذا بات صعود الدرج أو المشي لمسافة قصيرة يُسبّب لك صعوبة في التنفس، فقد يكون ذلك إنذارًا بأن القلب لم يَعُد قادرًا على تأمين حاجات الجسم من الأوكسجين. وهذا العارض خطير حتى في غياب الألم الصدري.
دوخة أو إغماء مفاجئ
الإحساس بالدوار أو فقدان التوازن، لا سيما عند الوقوف بسرعة أو أثناء مجهود خفيف، قد يكون ناتجًا عن اضطراب في نظم القلب أو خلل في تدفق الدم نحو الدماغ.
متى يجب القلق ومراجعة الطبيب؟
إذا كنتَ شابًا، وخصوصًا في العقد الثالث من العمر، وتعاني من واحد أو أكثر من هذه الأعراض، فعليك عدم تجاهلها، لا سيما إذا كنت تدخّن، أو تعاني من السكري أو ضغط الدم المرتفع، أو لديك تاريخ عائلي بأمراض القلب.
ينصح الأطباء بالخضوع لفحص طبي شامل يتضمن تخطيطًا للقلب، فحوصات دم، وربما صورة شعاعية للقلب أو اختبار جهد، وذلك لتشخيص أي مشكلة محتملة في وقت مبكر.
أمراض القلب لم تَعُد تُصيب الكبار فقط. التغيرات الهادئة التي تحدث داخل أجسامنا قد تكون إنذارًا مبكرًا، والكشف المبكر هو السبيل الأهم لتفادي مأساة صحية صامتة.
.jpg)