في جولة جديدة من المساعي الدبلوماسية المكثّفة، حطّ الموفد الأميركي توم برّاك مجددًا في بيروت، وسط تعقيدات داخلية وتشدد خارجي يحدّان من فرص التقدم في الملف اللبناني الشائك. وبين تمسك “الحزب” بسلاحه، والضغوط الأميركية والدولية المتزايدة، تحاول الوساطات الدولية، ولا سيما الفرنسية والأميركية، الدفع باتجاه حلّ متدرّج يراعي خصوصية الوضع اللبناني ويمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وفيما لا تزال المواقف متباعدة، تكشف اللقاءات الأخيرة عن محاولات لبنانية لتقديم مقترحات وسطية تحفظ التوازن وتفتح باب التفاوض، من دون المساس بالثوابت الداخلية.
علمت “نداء الوطن” أن الرئيس بري سأل ضيفه: “كيف يمكننا أن نقدم لـ “الحزب” خطوة تشجعه على الانخراط في الاتفاق؟” (في إشارة من بري إلى إمكان أن تضغط الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل للقيام بمبادرة ما كوقف العدوان لفترة أو الانسحاب من إحدى التلال)، فأجابه برّاك: “لا يمكننا أن نعطيكم شيئًا ما لم تعطونا التزامًا واضحًا من قبل الدولة بسحب سلاح “الحزب” وبوضع جدول زمني واضح لذلك مع تواريخ محددة.”
كما أكدت معلومات “نداء الوطن” أنه لم يحصل أي جديد في خصوص الورقة التي قدِّمت إلى برّاك، ولا تزال الأمور متوقفة عند الضمانات وسط تشدد “الحزب” في التمسك بسلاحه، ولم تفلح الاتصالات التي أجراها الرئيس بري طوال ليل أول من أمس في تغيير موقف “الحزب”، لذلك أتى رد عين التينة مطابقًا لرد الرئيسين عون وسلام، ولم يحدث أي خرق في جدار الأزمة.
في المعلومات أيضًا أن هناك جوًا مفاده أن فرنسا تبذل جهدًا مع الأميركيين لعدم تغيير مهمة “اليونيفيل” ولتمرير استحقاق التجديد في ظل مخاوف أن يدفع موقف السلطة من موضوع السلاح والحصيلة غير المرضية التي يعود بها توم برّاك إلى فرض أميركا شروطًا تعجيزية أو خفض التمويل على غرار ما تفعل مع جمعيات ومنظمات أميركية وأجنبية. وتضيف معلومات “نداء الوطن” أن فرنسا تريد أن تنبه لبنان إلى هذه المخاطر وإلى ضرورة الإقدام على خطوات عملية واضحة وذات معنى ملموس في اتجاه قرار حصر السلاح وإجراء إصلاحات، وباريس متخوفة من ارتدادات سلبية.
وسط التكتم الشديد حول ما تبلّغه برّاك من بري، علمت “النهار” أن ردّ بري على الورقة الأخيرة لبرّاك يعكس موقفاً لبنانياً جامعاً، لحظته الورقة اللبنانية الرسمية، فيما أبقيت تفاصيله في جعبة بري، وإنما بتوافق وتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة. والمقصود بالتفاصيل، الآليات التطبيقية لخطاب القسم والبيان الوزاري في شأن حصرية السلاح واستعادة الدولة دورها الحامي والراعي والمسؤول عن قرار الحرب والسلم. وبعدما بات الجواب في يد برّاك، فإن الخطوات المقبلة، بعد انتهاء زيارته لبيروت ولقاءاته المكوكية المستمرة حتى اليوم، تتمثل في عودة الموفد إلى بلاده حاملاً الردّ ليحصل على موافقة إدارته من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، بما يبقي الباب مفتوحاً أمام زيارة رابعة له إلى لبنان.
في سياق متصل، افادت معلومات “اللواء” ان اللقاء بين بري وبرّاك كان بناءً وايجابياً للغاية ويمكن القول إنه أزال الجو التشاؤمي الذي كان سائدا في الفترة الاخيرة. حيث قدم بري مقترحا يفتح جديدا للتفاوض ينطلق من رفض “الحزب” تسليم سلاحه قبل تقديم الضمانات، ويقضي المقترح بانسحاب جزئي اسرائيلي من بعض النقاط المحتلة مقابل خطوة من الحزب بجعل جنوب الليطاني خالياً من السلاح تدريجيا، شارحا لبرّاك ان الانسحاب ولو الجزئي بداية يُسهّل كثيرا تنفيذ بند حصرية السلاح وتليه خطوات اخرى متتالية من لبنان واسرائيل برعاية اميركية وصولا الى الانسحاب الكامل، تمهيدا للتوافق اللبناني على استراتيجية وطنية للسلاح والدفاع مقابل عدم تدمير السلاح. وبالتوازي يتم التجديد لقوات اليونيفيل في الجنوب وتثبيت الحدود البرية.

.jpg)