
بعدما شهدات السويداء اشتباكات عنيفة بين مسلحين محليين وعشائر بدوية، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن الانتهاكات التي شهدتها محافظة السويداء لا تعكس سياسة الدولة السورية، مشدداً على أن جميع الأطراف المتورطة ستُحاسب. قال البابا، في مقابلة من دمشق، إن الوزارة “تعمل على تحديد هوية المتورطين في الانتهاكات”، لافتاً إلى أن “كل الأطراف ارتكبت مخالفات، وسيُحاسب كل من ثبتت مسؤوليته”.
وأشار إلى أن الحكومة السورية “تقوم بما يلزم لضمان نجاح اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء”، كاشفاً عن إجلاء أكثر من 3000 عائلة من المحافظة المتوترة. وأضاف: “نعمل على تأمين كامل محافظة السويداء، وستتولى الحكومة فرض الأمن فيها”، محذّراً من أن “خروج السويداء عن هيكل الدولة سيشكل تهديداً لدول الجوار”.
وزارة الدفاع: تحقيقات وانتهاكات “صادمة وجسيمة”
من جهته، شدد وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، على أن وزارته لن تتساهل مع أي انتهاك، حتى وإن كان صادراً عن أفراد تابعين للوزارة. وأكد في بيان أن الوزارة تتابع تقارير حول “انتهاكات صادمة وجسيمة” ارتكبتها مجموعة غير معروفة الهوية، كانت ترتدي الزي العسكري في السويداء.
قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن لجنة خاصة تم تشكيلها للتحقيق في الحوادث، وتحديد خلفية وتبعية الأفراد المتورطين، مؤكدة أن “أقصى العقوبات ستُتخذ بحق المرتكبين فور التعرف عليهم”.
وأوضحت الإدارة أن عدة مجموعات مسلحة محلية شاركت في تنفيذ عمليات انتقامية في المدينة، وأن الوزير أبو قصرة يتابع شخصياً التحقيقات التي ستشمل كل من ورد اسمه أو ظهر في التقارير المصوّرة.
تطورات ميدانية ووقف هش لإطلاق النار
يذكر أنه شهدات السويداء، الأسبوع الماضي، اشتباكات دامية بين مسلحين محليين وعشائر بدوية، دفعت القوات الحكومية إلى التدخل. وفي 16 تموز، شنت إسرائيل غارات استهدفت مواقع قرب الأركان العامة ومحيط القصر الجمهوري في دمشق، بزعم الدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية.
وفي 17 تموز، أعلنت وزارة الداخلية السورية انسحاب القوات الحكومية من السويداء بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الاشتباكات استمرت على الأرض. وأعلنت الرئاسة السورية، فجر 19 تموز، وقفاً “فورياً” لإطلاق النار، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به، بالتزامن مع إعادة انتشار قوات الأمن في المدينة.
في اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة أن كلاً من سوريا وإسرائيل توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد الغارات التي شنتها إسرائيل وسط تصاعد التوتر في السويداء.