عجقة لقاءات خارجية وداخلية، بهدف ترتيب الأوضاع في لبنان وحلّ أزمة السلاح غير الشرعي وتجنيب البلاد أي انزلاق أمني تزامنًا مع الأحداث في السويداء. فبين الزيارة الثالثة للموفد الأميركي توم برّاك إلى بيروت وزيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى البحرين، وتلك التي يجريها رئيس الحكومة نواف سلام إلى فرنسا، برزت في الساعات القليلة الماضية، زيارة “الخبز والملح” التي قام بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى النائب السابق وليد جنبلاط، على الرغم من كل المحاذير الأمنية. فجعجع خرج في المرة الأولى من معراب إلى بعبدا قاصدًا القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، وقصد في الساعات الماضية كليمنصو للقاء جنبلاط، واضعًا الهاجس الأمني جانبًا، لأن الهاجس الوطني ومشروع بناء الدولة الفعلية هما الأساس، وقد وصف الجلسة بـ”المثمرة والمفيدة من النواحي كافة”، قائلًا في تصريح مقتضب: “الله يقدم اللي فيه الخير”.
ثلاثة مواضيع أساسية تطرق إليها لقاء الرجلين، الذي يشكل كلّ منهما حيثية استثنائية في بيئته. أحداث السويداء، زيارة برّاك والانتخابات النيابية المقبلة.
وفي هذا السياق، تقرأ مصادر سياسية مطلعة، أهمية وتوقيت لقاء جعجع ـ جنبلاط، وضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة وقيام الدولة الفعلية من جهة ثانية، لافتة في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الأحداث في سوريا استحوذت على الجزء الأكبر من النقاش، وجوهره الأساسي، قدرة لبنان على المحافظة على الاستقرار الداخلي من خلال مؤسساته وقواه الأمنية والعسكرية.
وتشير المصادر، إلى أن الرجلين تطرقا إلى حكمة القيادات الدرزية والسنية، لإبقاء لبنان بمنأى عن أي تطورات سلبية، وهذا أمر يسجل للدور الذي لعبه النائب السابق وليد جنبلاط والقيادات السنية، على مستوى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والقيادات السنية الأخرى، بانتظار قيام الدولة الفعلية، وكان هناك تشديد كبير على مسألة الاستقرار.
وتوقفت المصادر، عند الزيارة الثالثة التي قام بها برّاك إلى لبنان والذي كان قد التقى في وقت سابق كلّا من جعجع وجنبلاط، جازمة بأن “الحديث كان هنا. ماذا بعد الزيارة الثالثة؟، وما هي الخطوات التي يجب على لبنان اتخاذها؟، وكيف يجب على الدولة أن تقارب أمورها؟”، مؤكدة وجود تطابق تام بين الرجلين.
أضافت المصادر: “إلى موضوع الاستقرار الداخلي بعيدًا من أي تشنجات، اتفق الرجلان على أنه حان الوقت لقيام الدولة الفعلية في لبنان، من دون أي تنظيمات غير شرعية تُبقي البلد ساحة مستباحة وتُعرّضه لحروب خارجية وتُبقيه معزولًا خارجيًا وتحرمه من المساعدات المالية والاقتصادية، وحان الوقت أيضًا لضرورة أن تمسك الدولة بقرارها لجهة أن يضبط الجيش اللبناني وحده الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية وأن يسيطر على الأرض تمهيدًا لإرساء الاستقرار التام، وأن يكون قرار الحرب فعليًا في يد الدولة وليس شكليًا ولفظيًا، وأن يكون احتكار القوة فعليًا في يدها وليس نظريًا، وهذا الأمر يؤدي إلى إعادة تعويم لبنان اقتصاديًا وإعادة المهجرين إلى قراهم وإعادة الإعمار، لأن هذه الفرصة تاريخية أمام لبنان واللبنانيين ويجب الاستفادة منها”.
وأشارت المصادر، إلى أن موضوع الانتخابات النيابية وأهمية إجرائها في موعدها، إضافة الى تصويت المغتربين وإلغاء المادة 112، شكّلت طبقًا دسمًا للنقاش بين الرجلين، موضحة أن “القوات اللبنانية” ستخوض معركة عدم حرمان المغتربين من التصويت في دوائرهم حتى النهاية. وذكّرت بأن هناك من يعتبر أن الاغتراب غير قابل للابتزاز وغير خاضع للخوف، وبالتالي يريد بحجة الـ6 نواب، منع المغتربين من التصويت، ما دفع أيضًا بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى الدخول على الخط، انطلاقًا من أنه لا يجوز تهجير المغترب سياسيًا بعدما تمَّ تهجيره قسريًا وأمنيًا بسبب الظروف القائمة.
وشددت المصادر، على وجود توافق تام على ضرورة اتخاذ الخطوات والمبررات المطلوبة لتمكين المغتربين من التصويت في دوائرهم، إلى جانب أهلهم وناسهم في بلداتهم وقراهم، لكي يكون صوتهم مؤثرًا في لبنان، بما يعيد وصلهم بلبنانهم.
وكشفت المصادر، أن النقاش في هذه الزيارة، التي تخللها مأدبة غذاء، كان من طبيعة استراتيجية محورية مفصلية، قاربت أزمات المنطقة عمومًا ومستقبل لبنان في المرحلة المقبلة، معوّلة أهمية كبرى على شكل اللقاء بين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي يمثل الأكثرية المسيحية والغالبية النيابية ويُعتبر رأس الحربة في قيام الدولة الحقيقة، والنائب السابق وليد جنبلاط الذي يمثل الحيثية الدرزية الأبرز، ما يدل على أن الطوائف الثلاث بكليتها (الطائفة المسيحية + السنية + الدرزية) إضافة إلى شرائح شيعية واسعة، مع قيام الدولة الفعلية.
ورأت المصادر، أن حراك جعجع، إن باتجاه القصر الجمهوري وإن باتجاه كليمنصو، يثبت مرة جديدة دور معراب الأساسي، حيث تشخص كل الأنظار إليها وإلى حركتها وحيوتها، ملمّحة إلى لقاء ثالث سيعقده جعجع في وقت لاحق، على الرغم من كل المحاذير الأمنية.

.jpg)